هيئة أبوظبي للثقافة والتراث: قفزة نوعية في تنظيم المعارض وترجمة مئات الكتب

تم نشره في الثلاثاء 4 كانون الأول / ديسمبر 2007. 10:00 صباحاً

تأسست للحفاظ على النشاط الفكري والأدبي

أبوظبي- استطاعت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث خلال أقل من عامين من انشائها تنفيذ واطلاق عدد من المشاريع والبرامج الثقافية والتراثية الرائدة وذلك في اطار استراتيجية الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي والتي أعدت خلال الفترة من العام 2003 إلى 2005 اضافة الى دورها الفاعل في تشجيع حوار الثقافات والتعرف على التراث العربي والدولي والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية بحماية التراث والثقافة في أنحاء العالم.

وعملت الهيئة برئاسة الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان منذ انشائها في العام 2006 على تنفيذ اهدافها المتمثلة في رعاية النشاط الفكري والأدبي والفني والحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي وحمايته وإدارته والترويج له خارجياً وذلك من خلال وضع السياسات والخطط وتطوير المشاريع القائمة بالإضافة إلى تنظيم العمل الأثري والإشراف المباشر على عمليات التنقيب من خلال خبراء مؤهلين ومرخصين من قبل الهيئة مع مراعاة أن تتبع كافة الطرق العلمية الحديثة في المسح والتنقيب وإجراء الحفريات.

ومن ضمن أبرز أهداف وغايات تأسيس الهيئة تعزيز ثقافة وتراث إمارة أبوظبي وتشجيع الإنتاج والإبداع في الثقافة والفنون ووضع وتطبيق السياسات والخطط والمشروعات الثقافية والتراثية ودراسة المشاريع المتعلقة بتطوير وحماية وتعزيز التراث الثقافي بالإضافة إلى تنظيم الفعاليات الثقافية والفنية وإقامة المحاضرات والمؤتمرات ذات الصلة.

ونظمت الهيئة على مدار العام عددا كبيرا من المعارض الثقافية والفنية العربية والعالمية من ابرزها معرض تاريخ اللؤلؤ ومعرض في رحاب التاريخ الإسلامي ومعرض كنوز القياصرة الروس، كما اطلقت جائزة الشيخ زايد للكتاب بفروعها التسعة ومهرجان أمير الشعراء وتنظيم مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الأول، اضافة الى تأسيس أكاديمية الشعر العربي وبيت العود العربي وتنظيم اكثرمن (66) محاضرة أدبية واجتماعية وسياسية وعلمية ما بين تنظيم ذاتي واستضافة و(18) أمسية شعرية وعرض (91) فيلما.

وتعد جائزة الشيخ زايد للكتاب التي اطلقتها الهيئة في تشرين الأول (اكتوبر) 2006 من المشاريع الثقافية الضخمة في العالم على صعيد الجوائز الممنوحة للكتاب، حيث أعلن رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان عن إنشاء جائزة علمية تحمل اسم "جائزة الشيخ زايد للكتاب" وذلك انطلاقا من الرؤية السديدة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتقديرا لمكانته ودوره الرائد في الوحدة والتنمية وبناء الدولة والإنسان وبهدف تشجيع المبدعين والمفكرين في مجالات المعرفة والفنون والثقافة العربية والإنسانية وتكريم الشخصية الأكثر عطاء وإبداعا وتأثيرا في حركة الثقافة العربية، بالإضافة إلى المساهمة في تشجيع الحركة الثقافية والإبداعية من خلال الكتاب تأليفا ونشرا وترجمة وتوزيعا.

وقام الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة بتكريم الفائزين في الفروع التسعة للجائزة التي تضم جائزة زايد في التنمية وبناء الدولة وجائزة زايد لأدب الطفل وجائزة زايد للمؤلف الشاب وجائزة زايد للترجمة وجائزة زايد للآداب وجائزة زايد للفنون وجائزة زايد لأفضل تقنية في المجال الثقافي وجائزة زايد للنشر والتوزيع وجائزة زايد لشخصية العام الثقافية، وذلك خلال حفل خاص بحضور عدد كبير من الشخصيات المسؤولة والدبلوماسية في الدولة وحشد من رجال الفكر والأدب والثقافة والإعلام.

وأقيم ضمن فعاليات الدورة الـ(17)  معرض أبوظبي الدولي للكتاب والتي اقيمت خلال الفترة ة من 31 آذار (مارس) الى 7 نيسان (ابريل) الماضي وذلك في مركز أبوظبي الدولي للمعارض بمشاركة عربية ودولية واسعة من اكثر من (41) دولة من مختلف أنحاء العالم يمثلها أكثر من (400) ناشر.

وشهدت هذه الدورة قفزة نوعية في تطوير المعرض على كافة الصعد وذلك وفق استراتيجية وضعتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع معرض فرانكفورت الدولي للكتاب ليتمكن معرض أبوظبي من تبوؤ مكانة مرموقة على خارطة الفعل الثقافي العربي والعالمي وليكون هذا الحدث إحدى أهم أسواق النشر في الشرق الأوسط وبوابة دخول لسوق الكتاب الأوروبية إلى المنطقة واشتملت انشطة الدورة الجديدة للمعرض كذلك على فعاليات فنية وثقافية مختلفة وندوات ونقاشات يومية مكثفة بمشاركة نخبة من الكتاب المفكرين والمثقفين لمناقشة عدد من القضايا ابرزها مناقشات المنتدى حول التسامح في أوقات التوتر.

واستضافت الهيئة خلال فعاليات معرض الكتاب الاجتماع الإقليمي الأول للمنطقة العربية "اتفاقية صون التراث غير المادي: التنفيذ وإعداد قوائم الحصر" ومعرضا لروائع التراث الثقافي للبشرية وعرض الأعمال التي فازت بجائزة الشيخ زايد للتراث العالمي الذي نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في دولة الإمارات ومع قسم التراث غير المادي بمنظمة اليونسكو- الملتقى الإقليمي الأول للمنطقة العربية حول اتفاقية صون التراث غير المادي..

كما اقيم على هامش فعاليات المعرض بالتعاون مع المتحف غاليري في لندن معرض "تحية الى الشرق" اشتمل على (100) عمل فني متميز من اللوحات الفنية التاريخية النادرة لفنانين مستشرقين في القرن التاسع عشر والتي تركز على المناظر المعمارية والطبيعية وتتميز بواقعيتها ودقة تفاصيلها الى جانب اللوحات التي تعكس الحياة اليومية ورسم الشخصيات ومناظر من الصحراء.

ومن أبرز المبادرات الثقافية الرائدة التي تبنتها الهيئة في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي برعاية من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة مشروع "كلمة" للترجمة الذي يعد أضخم مشروع ثقافي في العالم العربي للترجمة إلى اللغة العربية عن مختلف اللغات الأجنبية.

وتأتي هذه المبادرة من سموه في اطار توجيهاته بضرورة تفعيل حركة الترجمة للغة العربية لمختلف العلوم والمعارف الإنسانية، وسدّ الفجوة في المكتبة العربية الناجمة عن القصور في المواكبة السريعة لحركة النشر في الغرب، وكذلك تفعيل التواجد الثقافي العربي في الغرب.

وأكد مدير هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محمد خلف المزروعي أن هذا المشروع يهدف لترجمة مئات الكتب والمؤلفات وهو مشروع غير ربحي ويعد جزءا من الاستراتيجية الشاملة التي يتم تنفيذها لتطوير المشهد الثقافي المحلي، وخاصة دعم معرض أبوظبي الدولي للكتاب كحلقة متينة تعزز أواصر العلاقة بين عالمي النشر العربي والدولي، وتكريس العاصمة الإماراتية أبوظبي كملتقى عالمي لحركة الترجمة ولصناعة النشر العالمية.

ومن المقرر أن يعلن عن المائة كتاب الأولى التي ستتم ترجمتها خلال مؤتمر صحافي وحفل خاص يقام في الحادي والعشرين من الشهر الحالي كما ستعرض في الحفل أول خمسة كتب تمت ترجمتها ونشرها باللغة العربية بالفعل من خلال المشروع.

وفي اطار حرص الهيئة على تأكيد الدور المحوري والأساسي لأبوظبي كعاصمة عالمية للؤلؤ الطبيعي نظمت فعاليات مهرجان أبوظبي الدولي الأول للؤلؤ مطلع العام الحالي بالتعاون مع المتحف الاميركي للتاريخ الطبيعي ومتحف البحرين الوطني ومختبر اللؤلؤ في مملكة البحرين ومتحف سلطنة عمان تضمنت اقامة معرضي الخليج للؤلؤ الطبيعي والدولي للؤلؤ اللذين اشتملا على عرض مجموعة كبيرة من اللآلئ التي تروي السيرة الطبيعية والتاريخية والأدبية والفنية للؤلؤ.

التعليق