كرواتيا إلى منافس محتمل على لقب أوروبا

تم نشره في الأحد 2 كانون الأول / ديسمبر 2007. 09:00 صباحاً

زغرب - حتى لو كان الكروات يحبون اعتبار أنفسهم إحدى القوى العظمى بعالم كرة القدم. ولو تضمن سجلهم في اللعبة الشعبية الاولى في العالم بعض لحظات المجد ، فإن هذا لا يمنع أن مسمى "أفضل مدرب بين الجميع" قد يكون مبالغا فيه إلى حد كبير عندما يأتي الامر إلى وصف المدرب الوطني سلافين بيليتش.

ويقول ميروسلاف بلازيفيتش أشهر الاسماء الكرواتية في عالم التدريب "سنكون أبطال أوروبا .. لقد ضحك الجميع علي عندما قلت في البداية أننا سنتأهل إلى كأس العالم. ولكنهم لم يضحكوا عندما احتللنا المركز الثالث في البطولة".

ونجح بلازيفيتش مدرب نادي إن كيه زغرب المحلي حاليا في تامين مكانته المميزة في تاريخ كرة القدم الكرواتية عندما قاد منتخب بلاده إلى المركز الثالث في بطولة كأس العالم لعام 1998 بفرنسا.

ولكن حتى المدرب المتحمس اعترف بأن كلامه أقرب إلى التحفيز منه إلى تعليق على حقيقة الاحداث أو الاوضاع.

وقال بلازيفيتش "يجب أن تتحدث دوما بهذه الطريقة - فلو كنت قلت إننا سنحتل المركز الثالث كان الامر سينتهي بنا في المركز السادس .. ولكن هذا الفريق لديه الامكانيات بالتأكيد لتحقيق نتائج جيدة في يورو".

ولكن العقل المدبر للنجاح الكرواتي الحالي في التأهل إلى نهائيات بطولة الامم الاوروبية يورو 2008 هو المدرب الحالي لمنتخب كرواتيا سلافين بيليتش. وهذه الحقيقة ليست معروفة بداخل كرواتيا وحسب ، فقد اختارت مجلة "ورلد سوكر" الرياضية الشهيرة بيليتش '39 عاما' كأفضل مدرب شاب في العالم.

وتولى بيليتش تدريب كرواتيا خلفا لزلاتكو كرانيكار في أعقاب خروج البلاد المخيب للامال من الدور الاول لبطولة كأس العالم 2006 بألمانيا

وعمل بيليتش منذ البداية على عدم الاستماع إلى أي شخص ، ثم بدأ يجدد الفريق بالطريقة التي رآها مناسبة.

وكانت أول مباراة لبيليتش كمدرب لكرواتيا أمام إيطاليا التي كانت قد توجت لتوها بلقب كأس العالم. وفي تلك المباراة دفع المدرب الجديد باللاعبين إدواردو دا سيلفا وسلافين كورلوكا ولوكا مورديتش الذين لم يلعبوا كثيرا فيما مضى. ورد اللاعبون الثلاثة الجميل بقيادة كرواتيا للفوز على مضيفتها بطلة العالم 2' صفر لتزداد ثقة الفريق الجديد في نفسه.

وعندما سئل بيليتش عن مفاجأة فوز كرواتيا على إيطاليا هز كتفيه قائلا "لماذا أنتم متفاجئون؟ جميعنا يعرف أن هؤلاء اللاعبون ممتازون"

ولان تعيين بيليتش مدربا لمنتخب كرواتيا المضطرب الذي كانت تتحكم به العداوات الشخصية كان يعتبر حلا مؤقتا للموقف ، فلم يكن العمر الافتراضي للمدرب الشاب بمركز مدرب المنتخب الاول لكرواتيا يزيد في البداية على ستة أشهر كحد أقصى.

ولكن النجاح الذي حققته كرواتيا خلال رحلتها بالتصفيات المؤهلة ليورو 2008 غير كل شيء. فقد كتبت إحدى الصحف المحلية تقول "ادفعوا له ذهبا وامنحوه عقدا لمدى الحياة".

وبنى بيليتش استراتيجيته على خبرة وانضباط "الفيلق الاجنبي" الذي يتكون من مجموعة اللاعبين الكروات المحترفين في أبرز الفرق الاوروبية بداية من حارس مرمى نادي سبارتاك موسكو الروسي ستايب بليتيكسوفا مرورا بمدافع نادي يوفنتوس الايطالي روبرت كوفاك ووصولا إلى مهاجم آرسنال الانجليزي إدواردو دا سيلفا البرازيلي المولد.

ونجح بيليتش في أن يقلب حال فريق مشتت غير آمن خلال أقل من عام واحد.

وتقدم كرواتيا الان كرة هجومية جذابة مماثلة لتلك الكرة التي تميز بها "الجيل الذهبي" للبلاد والذي ضم النجوم أمثال زفونيمير بوبان ودافور سوكر

ولتحقيق هذا النجاح ، يتطلب الامر شخصية قاسية في بعض الاحيان. فعندما اكتشف بيليتش أن اللاعبين المهمين الثلاثة بالفريق بوسكو بالابان وإفيكا أوليتش ودارييو سرنا خرجوا ليسهروا بإحدى الحفلات بدلا من الحصول على قسط من الراحة قبل مباراة كرواتيا مع روسيا بتصفيات يورو 2008 ، أجلس بيليش اللاعبين الثلاثة على مقاعد البدلاء ولم يعيدهم إلى تشكيل كرواتيا إلا بعد ترو شديد.

وقد لاحظت المنظمات الاجنبية الغنية موهبة بيليتش ومميزاته. لذلك فهي عادة ما تمطره بالعروض المغرية ولكنه حتى الان يرفض مناقشة أمر أي فريق باستثناء منتخب كرواتيا.

ونجح بيليتش ولاعبوه بالفعل في رفع أسعارهم بسوق كرة القدم بعد تأهلهم لنهائيات يورو 2008 مع وجود احتمال برفعها من جديد لو واصلوا عروضهم المبهرة في الصيف المقبل أيضا.

التعليق