الذاكرة الشعبية للمادبيين تبث الحياة في شارع الشهيد محمد هويمل الزبن

تم نشره في الجمعة 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • الذاكرة الشعبية للمادبيين تبث الحياة في شارع الشهيد محمد هويمل الزبن

 

أحمد الشوابكة

مادبا- عندما تنساب أشعة الشمس لترسم في إشراقها صباحاً جديداً، تُسمع حركة تدب في شارع الشهيد محمد هويمل الزبن، الذي يعرفه أبناء مدينة مادبا بـ"شارع المطحنة"، فيه ترتفع الواجهات الخشبية والحديدية لمحال السمكرة وتصليح الدراجات الهوائية ومهن أخرى.

تتضح معالم الشارع الذي يعد "الذاكرة الشعبية لأبناء مدينة مادبا" من خلال المحال التجارية التي مضى على بنائها أكثر من مائة عام، حيث تبدأ الحركة تنشط رويداً وريدا في الساعات الأولى من طلوع الشمس، إذ تجد باعة القهوة ينفخون في رماد جمر الليلة الفائتة تحت عطر الهيل، فينهمر الشرر من الأعلى، وتندفع رائحة القهوة الممزوجة بدخان الفحم الفائق من النوم، في سيمفونية عطرية لا يدركها إلا الزبائن.

وتتنقل القهوة والشاي صباحاً مع صحون الفول والحمص، يتلقفها المهنيون، فيما تتحول المقاهي ليلاً إلى نوادٍ، يلعب مرتادوها طاولة الزهر والضمنة، ترتفع منها رائحة "الشيشة" وضجيج وضحكات المرتادين كما تصدح في زاوية المقهى روائع الطرب الأصيل.

وفي الشارع توجد مطحنة للطحين "الصناع" والتي دخلت إلى مدينة مادبا في بدايات الأربعينيات من القرن الماضي ويملكها عيسى الصناع، حيث تعتبر من أهم ملامح الشارع لكونها الوحيدة التي تعمل لغاية الآن، من أصل ثلاثة مطاحن، بحسب عامل المطحنة فايز أبو عمر الذي يعمل منذ 15 سنة "يمر إنتاج مادة الطحين بمراحل عدة، والمرحلة المهمة في عملية الطحن هو وضع الحبوب بين حجرين صلدين لغرض انتاج الطحين".

ويضيف "تمنح الاجور على اساس النسب المجهزة من قبل الزبون على الصاع الذي يبلغ 6 كيلو وأوقية، فيما يتم طحن الشوال الذي يبلغ 50 كيلو بأجر مقداره ديناران".

ويؤكد أن أغلب المطاحن القديمة كانت تعمل بالنفط الاسود، حيث يقوم بإدراة "الجنريتر"، وبعد التطور الحاصل في انتاج الطحين وتلبيات كبيرة ووجود الطاقة الكهربائية توقفت تلك المطاحن وعاد العمل بها لتلبية متطلبات وحاجة الناس للطحين وجرش العدس، إذ توجد جاروشة للعدس.

في الجهة المقابلة للمطحنة يوجد محل للسمكرة يديره "صالح أبو قار"، والذي امتهن تصليح "بوابير الكاز وصوبات وتصليح الدراجات الهوائية" في بداية السبعينيات من القرن المنصرم.

ويشهد المحل هذه الأيام إقبالاً من قبل المواطنين لتصليح الصوبات لتقيهم من برد الشتاء القارص، إذ يعمل في هذا المحل أربعة مهنيين علمهم المهنة "أبو رياض" والذي يؤكد أن مهنة السمكرة ليست مهنة صعبة بقدر ما يريد الشخص تعملها، مبدياً استعداده لأي شخص ينوي العمل في هذه المهنة.

وليس في الشارع ذاته محل أبو رياض، بل هناك محال السمكرة متوزعة على أرصفة هذا الشارع، وأغلب ما يعمل بالمهنة هم من العمالة الوافدة، باستثناء محل لشاب أردني هو ناجح أبو كعنونة الذي امتهن هذه المهنة من 10 أعوام وفتح محلا يتوسط الشارع.

في الشارع ما تزال صناعة السجاد والبسط تلقى رواجا وانتشارا واسعين بين الناس على الرغم من ارتفاع اسعار المواد الاولية التي تدخل في صناعتها كالغزول والاصباغ علاوة على الايدي العاملة.

يقول أبو علاء المصري، والذي يمتلك محلاً لصناعة البسط، إن هناك خصوصية للبسط تكمن في الانامل التي صنعته وكيفية تجسيدها في عمل فني بديع لتبدو للرائي لوحة فنية شعبية جميلة ومنسقة لا تضاهيها لوحة لأنها نابعة من حرفي يمتلك موهبة فطرية خالصة تمتد جذورها في هذه الارض المعطاءة الى آلاف السنين.

ورغم صغر سنه أراد ساطع أبوحشيش في بداية حياته ان ينتهج ما يفعله ويتقنه من سبقه من إخوته، فانخرط بكل حب ورغبة صادقة في مهنة إصلاح الدراجات الهوائية (السيكل)، مؤكدا "صحيح أنها مهنة صعبة في نظر البعض وأنها تحتاج إلى فنية ودقة ولكن عندما تكون هنالك العزيمة والرغبة في العمل فلا يوجد ما يقف أمامها".

وثمة محال منتشرة لبيع العصافير والصيصان وأسماك الزينة على طول الشارع الذي تغزوه محال البالة والأحذية ومحال الملابس الجديدة، وتصليح الكنبايات ودهان الموبيليا وتصليح التلفاز والراديو والمسجل وتركيب الستالايت وأجهزة الخلوي.

التعليق