فلم "مغارة ماريا" لبثينة خوري: براءة الجسد المقتول

تم نشره في الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 10:00 صباحاً

يتناول ظاهرة "جرائم الشرف" في الأراضي الفلسطينية

 

يوسف الشايب

رام الله- "مغارة ماريا"، عنوان الفيلم الجديد للمخرجة الفلسطينية، بثينة خوري، والذي عرض، مساء الخميس الماضي، ضمن فعاليات مهرجان القصبة السينمائي الدولي الثاني، في رام الله، والذي تتناول من خلاله، بجرأة وحساسية كبيرتين، ظاهرة ما يعرف باسم "جرائم الشرف"، في الأراضي الفلسطينية.

وخوري، التي اشتهرت بفيلمها السابق "نساء في صراع"، اعترفت أن فيلمها الجديد يتناول قضية حساسة، لم يسبق أن تم تناولها بشكل مباشر، ومكثف، كما في "مغارة ماريا".

الفيلم بدأ بسرد لحكاية ماريا ومغارتها، على لسان عجائز بلدة الطيبة، قرب رام الله، والتي كانت مسرحاً لهذه الحكاية، في العام 1936، والتي شهدت، مؤخراً، أحداثاً مشتعلة، إثر اتهام أحد أبنائها المسيحيين، بإقامة علاقات جنسية، مع مسلمة تعمل في مخيطة تابعة لأسرته، بعد أن قتلت بإجبارها على تناول مبيدات حشرية سامة.

وحكاية ماريا، كما ترويها نساء الطيبة، عن أمهاتهن وجداتهن، تتخلص في أن ابنة بلدة دير دبوان، كانت، ذات مرة، تقوم الطعام لأحد الرعاة العاملين لدى عائلتها، وهو من دعاها لامتطاء جواده خلفه، بعد أن اشتد المطر، وما إن وصلت إلى حارتها، حتى بدأت "تعلكها ألسنة الجميع"، بل ويكيلون إليها اتهامات لا تخرج عن إطار ممارسة الرذيلة، فما كان من أقاربها، إلا أن أرسلوها مع عدد من أقاربها إلى الطيبة، حيث كانت تنتظرها مجموعة من الثوار، أطلقوا عليها النار، بالاتفاق مع أسرتها، على اعتبار "أنهم (الثوار) يملكون السلاح دون غيرهم، في ذلك الوقت"، ودفنت في "الخضر"، المكان المقدس في البلدة، حيث يبكي سكانها ذويهم الراحلين، أما ماريا، التي أثبتت نساء البلدة لاحقاً، عذريتها، وبراءة جسدها من التهم المنسوبة إليه، والراقدة في مغارتها ذات البوابة الخضراء، فلا بواكي لها.

ومن حكاية ماريا، تعرج خوري إلى حكاية هيام ابنة بلدة دير جرير، ومهدي، ابن الطيبة، الذي ثبتت براءته من تهمة إقامة علاقة غير شرعية مع من قتلت سماً، لكن بعد أن أحرق أقاربها مشغل الخياطة، ومنزله، ومنازل عديدة تعود لأقاربه.

تفاصيل الحكاية الثانية، أظهرت، وبجرأة لامست الجرح، ضعف الأجهزة الأمنية إزاء التعاطي مع هكذا قضايا، بسبب صعوبة التنسيق الأمني مع الاحتلال، أو للسطوة الكبيرة التي ما يزال يتمتع فيها القانون العشائري، أو بسبب الفلتان الأمني، "فإن خرج البريء من سجنه، فليس لأحد القدرة على حمايته"، كما بين "مغارة ماريا"، كيف أن عقلية العدد الأكبر من أفراد الشرطة، يتعاطى مع ما يعرف باسم جرائم الشرف، على أنها نوع من البطولة يجب تقديره لا العقاب عليه.

الحكاية الثالثة، التي تقاطعت مع سابقتيها، والتي تليها، بطريقة درامية متقنة، وإن كانت تحتاج بعض التركيز، سلطت الضوء على حكاية فتاة، طعنها شقيقها عدة طعنات، لكنها لم تمت، رغم قربها الشديد من الموت، في حين عبر شقيقها عن ندمه، متحدثاً عن دور نظرات الناس، وتهكماتهم، تجاه شقيقته "البريئة"، وجميع أفراد الأسرة، في دفعه للقيام بنحرها، أما عبير، والتي أعدت أغنية خاصة عن جرائم الشرف لدى الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، فكان من المفترض أن تغني مع فرقة "دام راب"، من اللد، وهي الأشهر فلسطينياً، إلا أن تهديدها بالقتل، حال دون تحقيقها لهذا الحلم، مشيرة إلى أن لا علاقة تربطها بأي شاب، ولا فحص للعذرية يمكن أن يبرئ ساحتها بعد مقتلها، لكنها قد تموت لرغبتها في الغناء بطريقة الراب، التي يصفها الكثيرون تهكماً بـ"موسيقى الشوارع"، فالمرأة في بلادنا معرضة للموت، سواء بحجة فقدها لعذرية كثيراً ما يكتشف بقاؤها رغم رحيل الروح عن الجسد، أو بحجة الغناء، أو ربما لسبب هنا، أو هناك.

خوري، التي تحدثت عن تحطيم كاميرتها، حين كانت تصور مشاهد ترتبط بإحدى حكايات الفيلم، أكدت أن صعوبات بالغة واجهتها للخروج بفيلم عن "جرائم الشرف في فلسطين"، بعد عامين على بدء التصوير.

و"مغارة ماريا"، الذي تعرضه خوري في مهرجان دبي السينمائي، الشهر المقبل، هو الفيلم الثاني لها بعد "نساء في الصراع"، الذي تحدث عن معاناة الأسيرات الفلسطينيات، بعد خروجهن من سجون الاحتلال.

والفيلم هو واحد من خمسة أفلام فلسطينية تعرض في مهرجان القصبة السينمائي الدولي الثاني، الذي انطلق في السابع عشر من الشهر الحالي، ويستمر حتى الثلاثين منه، ويعرض خلاله 35 فيلما عربياً، وإفريقياً، وآسيوياً، وأوروبياً، وأميركياً.

التعليق