أطفال الفقر في اليمن يسبحون في خيال البحر

تم نشره في الخميس 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 09:00 صباحاً

 

عدن- كالفاتحين انفلتوا من منازلهم الصفيحية مهرولين نحو الشارع انبطحوا على الإسفلت وهم يجدفون بأيديهم وأرجلهم لم يأبهوا بحركة السيارات المسرعة فقد أفقدتهم الفرحة شعورهم بالخطر خطر السيارات المسرعة وخطر الإصابة بنوبة أنفلونزا بسبب غزارة المطر.

حينها كانوا يعتقدون أنهم على ساحل جولد مور الذهبي أروع وأجمل السواحل اليمنية فهم لا يهمهم أي ساحل يكون المهم أن يكون أمامهم ماء راكد على الرغم من أن ساحل جولد مور لم يكن ببعيد عنهم فهي ليست سوى بضعة كيلو مترات وتغمرهم سواحل جولد مور بمائها الدافئ هم لا يعرفون ذلك ولكن آباءهم الذين كانوا ينظرون إليهم حينها يعرفون أنه قريب جدا وأن أخد أبنائهم إلى ذلك الساحل الجميل لن يكلفهم الكثير فهي ليست سوى بضعة ريالات ستعطى لسائق التاكسي الذي سيقلهم إلى الساحل.

هذا هو واقع أطفال الأحياء الصفيحية وواقع الكثير من أطفال الفقر في اليمن فما ذنب ذلك الطفل الذي ولد في كنف أبوين فقيرين وما ذنبه أن يمنع الحصول على أقل شيء كفلته له الدولة من حقوق، أين هي تلك الحقوق التي كفلتها لهم الدولة بعد أن صادقت على اتفاقية حقوق الطفل عام1991 وذلك بعد عامين من إقرارها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة؟

فبتلك المصادقة أصبحت الحكومة اليمنية ملزمة بتنفيذ كل بنود الاتفاقية الدولية وباتخاذ كافة الإجراءات لنشرها وتعميمها وفي ملائمة تشريعاتها وقوانينها لبنود الاتفاقية الدولية وأيضا مراقبة ومتابعة تطبيقاتها وفي إطار خصائصها الاجتماعية والثقافية والالتزام بتقديم التقارير الدورية إلى اللجنة الدولية لحقوق الطفل وحسب نص المادة(44) من بنود الاتفاقية الدولية

بنود كثيرة خرجت بها المنظمة لتكفل حقوق الطفل في العالم أجمع ولكن هل نجحت الجمهورية اليمنية في تنفيذ تلك الاتفاقيات.

كل ما استطعنا أن نتوصل إليه أن الجمهورية اليمنية حكومة ومنظمات مجتمع مدني نجحت في تقديم تقاريرها الدورية الدولية الحكومية وغير الحكومية ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هل تكفي تلك التقارير لضمان حقوق الطفل في اليمن أم أنها مجرد شعارات زائفة لاتسمن ولا تغني من جوع.

الأطفال في اليمن لا يعرفون من أين تأتي تلك الشعارات بل أنهم لا يعرفون معناها

وإن كان البعض قد يتساءل كيف يكون واجب الدولة في اخذ هؤلاء الأطفال إلى البحر إذا لم يتمكن آباؤهم من أخذهم.

وهل الدولة ملزمة بذلك أعتقد انه سؤال سيتبادر إلى ذهن كل قارئ لكن الإجابة تأتي في أن ما كتب في المقدمة ليس سوى مثال بسيط طرحناه لنوضح للقارئ ما يعانيه أطفال الفقر في اليمن من معاناة وإذا أسهبنا فالأمثلة كثيرة فقضية أطفال الشوارع مثلا وعمالة الأطفال وتسول الأطفال وتهريب الأطفال وهلم جر،كل تلك القضايا وأكثر قدمت حبرا على ورق ولم نجد أي حلول لها.

وإذا عدنا لنجيب على السؤال السابق فسنجد إجابته في المادة رقم(44) من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي صادقت عليها اليمن والتي تنص على تطبيق كافة الحقوق المصادق عليها كما تنص المادة رقم(5) على توجيه الأبوين في تنمية قدرات الطفل وتلبية كل ما يحتاج إليه وأعتقد إن ذلك يندرج في إطار حقه في اللعب.

صحيح أن هناك الكثير من الانجازات التي أنجزتها الحكومة اليمنية في مجال حقوق الطفل ولنضرب مثالا على ذلك برلمان الأطفال ولكن أين هو الدور الذي يقوم به البرلمان في مجال حقوق الطفل فكل أعضاء البرلمان هم أطفال لم تتجاوز أعمارهم الستة عشر عاما ففي احدى المحطات الإذاعية المحلية في اليمن خصصت حلقة خاصة عن برلمان الأطفال واستضافت في البرنامج احد أعضاء البرلمان فسألته المذيعة:ما هو دوركم في البرلمان؟

فأجاب العضو الصغير: نناقش فيه حقوق الطفل.

فقاطعته المذيعة قائلة: مثل ماذا هي تلك حقوق الطفل التي تناقشونها،فلم تكن لديه أي إجابة. 

هل تعرفون من كان ذلك الطفل؟ كان أحد أطفال الشوارع النزلاء في احد مراكز الطفولة

فهل سيبقى أطفال اليمن يسبحون في خيال أوراق لم ينفذ منها أي شيء أم أنهم يفضلون السباحة على ماء راكد.

التعليق