خبراء يؤكدون ضرورة تدريب الاطفال على "ممارسة الحرية"

تم نشره في السبت 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 09:00 صباحاً
  • خبراء يؤكدون ضرورة تدريب الاطفال على "ممارسة الحرية"

دعوا الى ابعاد الطفل عن عوامل الاستسلام والاستكانة

 

كوكب حناحنة

عمّان- تجد والدة الطفل أسامة فتحي نفسها عاجزة عن تلبية متطلباته التي لا تنتهي سواء على صعيد الأكل أو اللباس أو الخروج في رحلة أو زيارة لأقرباء.

وتكثر طلبات أسامة بحسب والدته بعد قدومه من الروضة التي تم التحاقه بها هذا الفصل، وتحاول أن تستجيب لطلباته المتكررة كنوع من التشجيع له على مواصلة الدوام في الروضة والترغيب فيها.

وتخشى ربة المنزل أم أسامة أن يقود هذا السلوك طفلها إلى مزيد من الحرية التي تخشى عاقبتها فيما بعد.

مشيرة "قبل التحاقه بالروضة، كنت أضع له خيارات عدة في المأكل والملبس، حتى يتصرف وفق رغبتي وقراراتي، ولكن بعد أن باشر دوامه صرت أنفذ له كل متطلباته في سبيل أن يحب الروضة ويقبل على الدراسة".

والحرية من مستلزمات الحياة والتكامل ودافعٌ مهم في التحرك وممارسة الحياة ولها الأولوية على بقية الدوافع وسببٌ للقوة في تحديد الاتجاه بحسب التربوي د. توفيق الرقب.

ويشير خبراء في مجال التربية وعلم النفس إلى أهمية الحرية، وضرورة تأمينها وتنميتها عند الأطفال، ويلفتون إلى أهمية إبعاد الطفل عن جميع العوامل التي تؤدي إلى استسلامه واستكانته.

والحرية، كما يقول الرقب، ضرورة للأطفال ليتسنى لهم تلمّس الحياة والتعرف على حقيقتها ولتحقيق النمو الجسمي والبدني، وليصبح الطفل قادراً على تخليص نفسه من القيود الخاصة، ولكي يُقدم على إزالة المعضلات والمشاكل التي يواجهها، ويقوم بتأمين احتياجاته بنفسه، ويدافع عن نفسه، وليقف بوجه الذين يريدون أخذ المبادرة من يده، وليوسّع محيط حياته ونموه أكثر فأكثر.

ويضع التربويون أبعادا للحرية، بحسب الرقب، تشمل حرية الجسم والروح والفكر والعقيدة وغيرها.

وفي الجانب البدني يجب أن يكون الطفل حرا لكي يقوى على الحركة والنشاط، ولا يشعر بالتالي بأنه ذليل ومضطهد. ويجب أن يكون حرا في الجانب الفكري ويكون قادرا على أن يفكر ويعمل بكل حرية، حرا في الدفاع عن نفسه، وقادرا على المحافظة على جسمه وفكره من الأخطار المحدقة به، وقادرا كذلك على أن يقول كلمته، ويهدئ انفعالاته ويفصح عن رأيه من دون تردد.

وعند منح أطفالنا الحرية، تجد الاختصاصية النفسية والمرشدة الاجتماعية في إحدى المدارس الحكومية فصل شموط من الضروري أن تكون مدروسة وتحت رقابة الوالدين وتتناسب والمرحلة العمرية للطفل، مع رسم حدود واضحة لا يمكن للأبناء تجاوزها في سبيل الحفاظ على السلطة الأبوية في الأسرة. منوهة "لا يجوز أن نفرق في منحها بين الذكر والأنثى فالجنسان يحتاجان إليها".

وتشير التربوية رويدا أبو راضي إلى ضرورة التوازن في إعطاء الحرية لأطفالنا، وأن نعمل مساحة وحدودا لها لا يمكن له تجاوزها.

في حين يرى الرقب بأن الحرية يجب أن تكون محدودة، لتحول دون إلحاق الأذى والضرر بالنفس والآخرين وألا تكون مخالفة للشرع.

ويطالب بحرية للطفل بالمقدار الذي يعينه على القيام بواجباته ووظائفه وحركته في المسير نحو النضج والنمو من دون أن نجعله حراً في إتباع أهوائه النفسية التي تؤدي إلى ظهور الهرج والمرج لديه.

ولتدريب الأطفال على ممارسة الحرية تنصح أبو راضي بضرورة وضع خيارات للطفل سواء على صعيد الطعام أو اللباس والخروج من البيت، حتى لا يشعر بأننا نفرض عليه شيئا معينا. وفي حالة الرفض لطرح معين له تنصح ابو راضي بضرورة بوضع تبرير يقنعه لسبب الرفض حتى لا يشعر بأنه مظلوم.

وعن المرحلة العمرية التي يجب أن نبدأ فيها بمنح الطفل الحرية تقول شموط "علينا البدء بمرحلة مبكرة من الطفولة، وألا يكون تطبيقها في المرحلة المتوسطة ومرحلة المراهقة، ليكون على معرفة ودراية بما يغضب الأهل أو يرضيهم من خلال التجريب".

ومن جانبها تجد أبو راضي أن تدريب الطفل على ممارسة الحرية يجب أن يكون منذ بداية (الحبو) وأن نتركه يجرب ليتعلم بالخبرة.

وتشير شموط إلى عدة عوامل يجب أخذها بعين الاعتبار عند إعطاء الطفل مساحة من الحرية وتقول"يجب الالتفات إلى الناحية الصحية للطفل، والمستوى العقلي والذكاء الذي يتمتع به، والمرحلة العمرية التي يمر بها، مع تقديم النصح والإرشاد بشكل مستمر وفسح المجال له للتعبير عن رأيه بشكل لا يجرح الآخرين ولا يسيء إليهم".

وتترك الحرية المكبوتة، كما تقول شموط، شخصية إنطوائية وانعزالية، وتؤثر على تحصيله الأكاديمي، وقد يصبح على النقيض شخصا متمردا، ويحدث الجنوح والانحراف.

وترى أبو راضي أن الكبت للحرية يعود بالشعور بالحرمان والظلم دائما والانطوائية والخوف من المستقبل والشعور بالفشل، وقد يصبح عدوانيا تجاه الآخرين.

وتؤكد شموط على أن الحرية الزائدة فيها تغييب لرقابة الأسرة يختبر فيها الطفل خبراته ويذهب التوجه والإرشاد من الوالدين ويقع في الأخطاء ولا يجد من ينبهه.

في حين يرى الرقب بأن الحرية يجب أن تكون محدودة، لتحول دون إلحاق الأذى والضرر بالنفس والآخرين وان لا تكون مخالفة للشرع.

ويطالب بحرية للطفل بالمقدار الذي يعينه على القيام بواجباته ووظائفه وحركته في المسير نحو النضج والنمو من دون أن نجعله حراً في إتباع أهوائه النفسية التي تؤدي إلى ظهور الهرج والمرج لديه.

ويضع الرقب شروطا للحرية المعطاة للطفل من قبل أبويه ويجملها:

 - أن نمنحه الحرية بالمقدار الذي يخلق له الأجواء المناسبة لحركته ونحوه.

-  كلّ حرية ممنوحة له في مجال الغرائز والشهوات، والميول، يجب أن تكون مشروطة ومقيّدة.

-  أن يُصار إلى منحه الحرية بالمقدار الذي يفصح عن جدارته باستخدام الحرية.

- إشباع وتأمين الطموحات والمتطلبات بواسطة الحرية يجب أن تخضع إلى رقابة وسيطرة الأبوين.

- يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار شروط السن، والجنس، والإدراك، والقابلية لدى الطفل في إعطائه الحرية.

- يجب أن تُبنى حرية الطفل بناءً على الملاحظات المتوفرة عنه لكي لا تنجم عنها المخاطر.

- وفي مجال تأمين الاحتياجات الفردية يمكن أن يكون التشخيص العقلاني للطفل حدّاً مناسباً لحريته.

-يجب أن تتبلور حرية الطفل في ظروف وإمكانيات تجعله الأقوى في مواجهة الأمور، والأكثر صموداً ومقاومة في اتخاذ المواقف والأكثر توفيقاً في تنفيذ ما صمّم عليه.

التعليق