البشتاوي: الولايات المتحدة في وضع سياسي معقد وستفقد أحادية القطب إثر سقوطها في حفرة العراق

تم نشره في الأحد 21 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 10:00 صباحاً
  • البشتاوي: الولايات المتحدة في وضع سياسي معقد وستفقد أحادية القطب إثر سقوطها في حفرة العراق

في كتاب صدر أخيرا بعنوان "تاريخ الظلم الأميركي"

 

عمان- الغد- يقول الباحث عادل سعيد بشتاوي في كتابه "تاريخ الظلم الأميركي وبداية زمن الأفول الامبراطوري المديد" الصادر عن المؤسسة العربية للدرسات والنشر في التاسع من نيسان(ابريل) 2007 دخل احتلال العراق سنته الخامسة فاكتشفت أميركا نفسها في وضع عسكري يختلف تماما عن الوضع الذي تصورته عندما بدأت غزو العراق في العام 2003، إذ كان من المفترض طبقا لخطط البنتاغون أن تكون القوات الأميركية أكملت انسحابها في مطلع العام 2007 باستثناء نحو (50) ألف جندي ينتشرون في قاعدة "كامب فيكتوري" في مطار بغداد وقاعدة "كامب رينيغيد" في كركوك وقاعدة "بلد" الجوية الضخمة شمال بغداد ونحو عشر قواعد عسكرية وجوية أخرى.

ويرى بشتاوي أن أميركا وجدت نفسها وبعد (1500) يوم من الاحتلال, في وضع سياسي عراقي يختلف تماما عن الوضع الذي تصورته عندما حركت قواتها من القواعد العسكرية الدائمة والمؤقتة في الكويت لاحتلال عاصمة الخلافة العباسية, إذ كان من المفترض طبقا لتصورات البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية أن تكون الحكومة العراقية انتقلت الى مبناها الجديد خارج المنطقة الخضراء, واستكملت بناء الهياكل الدستورية والقانونية التي تضمن استمرار السيطرة الأميركية بتطويع العراق وإيداع من يقاوم الاحتلال في السجون أو المقابر.

ويشير بشتاوي الى أهم هدفين استراتيجيين لاحتلال العراق هما استمرار سيادة الدولار على العالم من خلال فرضه من دون غيره من العملات على تجارة الطاقة, والسيطرة على مصادر الطاقة في منطقة الخليج بما يتيح لأميركا ضمان أمن الطاقة الخاص بها والتحكم بقرار تصدير النفط.

ويلفت بشتاوي الى أن الهدف من كتابه ليس عرض معالم الاستراتيجية الأميركية التي بدأت بغزو العراق، إذ لا يوجد اي سر في كل هذا ويستطيع اي باحث التأكد منه في الوثائق الأميركية والدراسات المتاحة للجمهور, بل عرض مضاعفات اخفاق أميركا في تحقيق اول بند من بنود الاستراتيجية وهو السيطرة على العراق مما ادى الى انهيار الاستراتيجية بكاملها.

ويرى بشتاوي أن هذا الانهيار سوف يقوم بتسريع الأفول الأميركي الاقتصادي المديد وإعادة هيكلة الاستراتيجية الدولية لتقوم على تعددية القوى العظمى في العالم.

ويبين أن أميركا "ستفقد مركز احادية القطب الذي ادعته لنفسها بالتزكية الذاتية نتيجة زوال الاتحاد السوفيتي وستهبط الى مرتبة ادنى من التي احتلها في العام 1991 فيما سترتفع مرتبة الاتحاد الاوروبي والصين وروسيا بغض النظر عن النتائج العسكرية النهائية في العراق".

ويقول بشتاوي "في العراق ولبنان لعب التعامل المحترف مع تقنيات الفقراء العسكرية وتوافر الارادة القوية والتصميم على تحقيق النجاح, دورا مدهشا في افشال الاستراتيجيتين العسكريتين الاميركية والاسرائيلية القائمتين على كثافة النيران والتقنيات العالية".

ويلفت بشتاوي الى تحذير الرئيس جورج بوش حين قال إن "الفشل في العراق سيكون كارثة لأميركا".

ويشير الى أن النجاح الباهر الذي حققته المقاومة في العراق ولبنان قد أدى الى مضاعفات حاسمة أهمها تزايد فرص التصدي بكفاءة لأي عمل أميركي محتمل في الشرق الاوسط وافريقيا وجنوب غربي آسيا.

ويؤكد بشتاوي من جهة أخرى على أن فشل أميركا في الشرق الاوسط سيضعف فاعليتها السابقة في فرض الدولار عملة احتياط رئيسية على الدول الآسيوية الاقتصادية الكبرى والدول الرئيسية المصدرة للنفط وحملها على شراء الدين العام لتمويل الحرب في العراق وأفغانستان وبنود الانفاق على "حروب الاجيال".

ويركز بشتاوي على المضاعفات العسكرية والسياسية للحرب في العراق أن أميركا الناتو ستجد صعوبة بالغة في تدارك هذه المضاعفات نتيجة سقوطها حفرة عراقية عميقة لا تستطيع البقاء فيها ولا الخروج منها حاليا.

ويتساءل هل ستتمكن أميركا من المحافظة على قوتها العسكرية الكبيرة في ظل الضغوط التمويلية وتراكم اعباء الانتشار العسكري وتزايد موجة الاستياء الشعبي من الوجود العسكري في الفلبين واليابان وكوريا الجنوبية وإيطاليا. ويرى بشتاوي أن نعوم تشومسكي قد كشف في كتابه "الهيمنة او البقاء: المسعى الاميركي للسيطرة على العالم" أن أول ما فعلته حكومة رونالد ريغان ونائبه جورج بوش في العام 1981 هو "اعلان الحرب على الارهاب" في اميركا اللاتينية, لكن الهدف الحقيقي "كان وقف تحدي الشعب والكنسية للانظمة المتحالفة مع اميركا, وفورا تحولت المبادرة الأميركية الى حرب ارهابية والى حملة للذبح والتعذيب والبربرية ما لبثت أن امتدت الى مناطق أخرى في العالم".

التعليق