سلطة بلدي: فيلم يحكي قصة أسرة لها أصول عديدة

تم نشره في الجمعة 19 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 09:00 صباحاً

 

القاهرة- لم تجد المخرجة المصرية نادية كامل وسيلة ترد بها على رسائل الجهاد التي يسمعها ابن شقيقها في مساجد القاهرة سوى أن تكشف له في فيلم وثائقي عن حكاية أسرتها في الزواج المختلط وهي قصة تمتد إلى إيطاليا وإسرائيل.

وتقول وكالة رويترز في تقرير لها إن الفيلم ومدته105 دقائق يكشف عن التنوع والتسامح الذي استمر حتى القرن الـ21 عندما بدأ الحديث عن الصدام بين الاسلام والغرب.

ويتناول هذا الفيلم الوثائقي الذي يحمل اسم"سلطة بلدي" قضايا حساسة للغاية تتعلق بالهجرة وتغيير الدين.

حكاية ماري

وتحكي نادية كامل في فيلمها عن جدتها ماري التي ولدت نصف يهودية مصرية نصف مسيحية إيطالية وتزوجت مسلما.

وكانت ماري شيوعية ومؤيدة قوية لحقوق الشعب الفلسطيني لذلك قطعت صلاتها بأقاربها اليهود الذين انتقلوا عام1946إلى فلسطين التي كانت خاضعة للانتداب البريطاني.

ويسير الفيلم مع ماري في محطات حياتها إلى أن اتخذت قرارا لم يحظ بموافقة بعض أقاربها المسلمين في مصر عندما قررت زيارة أقاربها المسنين في إسرائيل.

وتكشف صور ماري في الثلاثينيات والأربعينيات عن مصر متنوعة الأعراق والأديان بها إيطاليون ويهود ولبنانيون.

إن الفيلم رسالة إنسانية،فجميع الأديان تحمل رسالة ضد القمع والاضطهاد.

المخرجة المصرية نادية كامل

ويظهر الفيلم كيف أن المجتمعات في الشرق الأوسط اضطرت إلى تبني حدود جديدة وواقع سياسي جديد مع قيام دولة إسرائيل عام1948 وهو الأمر الذي مزق بعض العائلات.

الخطوط الحمراء

وقالت المخرجة نادية كامل بعد عرض فيلمها في مهرجان أبو ظبي السينمائي"لقد صنعت هذا الفيلم حتى نتمكن من الحديث".

وتابعت قائلة"ليس لأن التطبيع جيد أو سيئ ولكن لأنه بات من المحرمات،وأنا لا أريد خطوطا حمراء".

وشكا بعض المشاهدين من أن الفيلم يذهب بعيدا في التعاطف مع الاسرائيليين.ورفضه البعض الآخر باعتبار أنه دعوة إلى"التطبيع".

وأظهر الفيلم التماثل بين الأسرة المسلمة في مصر، والمسيحية في إيطاليا، واليهودية في إسرائيل.فهم متشابهون،وبيوتهم تبدو متماثلة، ويتحدثون إلى بعضهم في مزيج من العربية والايطالية والفرنسية.

وكان شقيق ماري قد ذهب إلى إيطاليا بعد أن باتت الحياة صعبة على الأجانب في مصر، وظل والداها في مصر، وذهب ابن عمها للقتال من أجل إقامة دولة إسرائيل ولكن أقارب آخرين غادروا مصر خوفا.

وأحد أقاربها اليهود مازال يستمع إلى غناء أم كلثوم، وتتحدث زوجته عن العلاقة الحميمة التي كانت تربطها بجيرانها المسلمين في القاهرة الذين كانوا يعاملون ابنتها كابنتهم.

وأبناء هذه "الابنة" في الجيش الاسرائيلي حاليا وقد علقت صورهم في الزي العسكري في غرفة ينساب فيها صوت أم كلثوم.

وتقول المخرجة"إن الفيلم رسالة إنسانية،فجميع الأديان تحمل رسالة ضد القمع والاضطهاد".

التعليق