مهرجان لندن السينمائي يفتتح أولى لياليه

تم نشره في الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 09:00 صباحاً
  • مهرجان لندن السينمائي يفتتح أولى لياليه

 

لندن- افتتحت أمس الدورة الحادية والخمسون من مهرجان لندن السينمائي الدولي، الذي يستمر حتى الأول من تشرين الثاني(نوفمبر). وينعقد المهرجان سنويا منذ عام 1956 دون أن يخصص مسابقة للأفلام، إلا أنه يمنح عددا من الجوائز المتخصصة.

هناك مثلا جائزة جريرسون (على اسم رائد السينما التسجيلية البريطاني) لأحسن فيلم تسجيلي طويل. وهناك جائزة كأس سوذرلاند لأحسن فيلم لمخرجه يتميز بالأصالة والخيال.

هذه الجائزة التي تمنح منذ عام 1958 ساهمت في تسليط الأضواء على مواهب شابة متوهجة في الماضي، فقد حصل عليها برناردو برتولوتشي وسميرة مخملباف وسليمان سيسي وغيرهم من السينمائيين الذين أصبحوا من "الكبار" حاليا.

وهناك الجائزة التي يمنحها الاتحاد الدولي لنقاد السينما (فيبريسي)، وجائزة أخرى لأحسن موهبة سينمائية بريطانية لتشجيع السينمائيين الجدد في بريطانيا.

الأهم من الجوائز والمسابقات في مهرجان لندن هي المناقشات التي تدور عادة بعد العروض مباشرة، بين المخرج والجمهور، ولا يقتصر حضورها على النقاد والصحافيين كما يحدث في المهرجانات الشهيرة الكبرى.

الافتتاح والختام

يفتتح المهرجان بالفيلم الجديد "وعود شرقية" Eastern Promises للمخرج الكندي الشهير ديفيد كروننبرج. وتدور أحداث الفيلم في لندن، وهو يصور أجواء المافيا الوافدة من أوروبا الشرقية، حيث تختلط الجريمة بالخداع والقسوة بالانتقام.

أما فيلم الختام فهو بعنوان "دراجيلينج ليمتد" Darjeeling Limited وهو كوميديا أميركية جديدة للمخرج ويس أندرسون، وتدور أحداثه في الهند في سياق رحلة مليئة بالمغامرات.

وما بين الافتتاح والختام يعرض المهرجان عشرات الأفلام الروائية الطويلة والتسجيلية والقصيرة من 43 دولة، من الفيلم الكلاسيكي إلى أفلام الفن الرفيع والكلاسيكيات المعاصرة وأفلام الرسوم والأفلام التجريبية.

وتعرض بالمهرجان 7 أفلام للمرة الأولى في العالم، كما يعرض 29 فيلما للمرة الأولى في أوروبا، و128 فيلما تعرض للمرة الأولى على الشاشات البريطانية.

مديرة مهرجان لندن سارة هبرون قالت إن الإنتاج السينمائي في العام 2007 شهد طفرة.

وتصنف الأفلام في أقسام محددة هي: العروض الخاصة، وأفلام الساحة (التي تعرض في ليستر سكوير في وسط لندن) والسينما البريطانية الجديدة والسينما الفرنسية وسينما أوروبا وسينما العالم والسينما التجريبية وكنوز من الأرشيف والأفلام القصيرة وأفلام الرسوم.

يتيح المهرجان الفرصة لجمهور العاصمة البريطانية لمشاهدة الكثير من الأفلام، سواء تلك التي سبق عرضها بالمهرجانات الأخرى، أو الأفلام الجديدة التي يسلط المهرجان الأضواء عليها ويصبح بعضها بمثابة اكتشافات.

أفلام عربية

يشهد المهرجان عرض عدد من الأفلام الناطقة بالعربية منها ما هو من إنتاج شركات سينمائية في العالم العربي أو في فرنسا أو بتمويل مشترك.

أهم هذه الأفلام فيلم "هي فوضى" للمخرج المصري يوسف شاهين، وهذه هي المرة الثانية لعرض الفيلم عالميا منذ عرضه في اليوم الأخير من مهرجان فينيسيا الأخير، وفيلم "سر حبة" The Secret of the Grain من الإنتاج الفرنسي ومن إخراج المخرج التونسي المقيم في فرنسا عبداللطيف قشيش.

وهناك فيلم "سكر بنات" للمخرجة نادين لبكي الذي رشحته وزارة الثقافة اللبنانية لدخول مسابقة الأوسكار لأحسن فيلم أجنبي، وفيلم آخر قصير من لبنان بعنوان "مرحبا إلى الاستعراض الأسود" للمخرجة ياسمين عبود.

ومن سورية يعرض فيلم "خيط الحياة" إخراج ديانا فارس وهو من أفلام الرسوم المتحركة على طريقة أفلام ديزني (83 دقيقة).

ويعرض المهرجان فيلم "وادي الدفوف" للمخرج الكردي هاينر سليم الذي يدور في قرية تركية بمنطقة كردستان قرب الحدود العراقية الايرانية. وقد نجح المخرج الذي سبق أن قدم فيلم "الكيلومتر صفر" في مهرجان كان، في الحصول على تمويل من ألمانيا وفرنسا لإنتاج فيلمه الجديد.

ويمثل هذا الفيلم منطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال العراق، وهو ناطق باللغة الكردية.

الفيلم اللبناني "سكر بنات" ينتظر ان يلقى إقبالا كبيرا بعد الاصداء الجيدة التي حققها.

محامي الإرهاب

يعرض المهرجان أيضا الفيلم التركي "حافة الجنة" للمخرج فتيح أكين، الذي يتناول تعقيدات العلاقة بين المهاجرين الأتراك في ألمانيا ووطنهم الأم.

ومن فرنسا يعرض فيلم "محامي الإرهاب" L'advocate de la Terreur وهو تسجيلي طويل (132 دقيقة) ويعتبر دراسة بالكاميرا في حياة جاك فيرجيه، المحامي الفرنسي المثير للجدل الذي يتولى عادة الدفاع عن شخصيات اعتبرت إرهابية وأصدر الرأي العام الفرنسي عليها حكمه بالإدانة مسبقا.

من هذه الشخصيات مثلا، المجاهدة الجزائرية جميلة بوحيريد التي تزوجها فيرجيه بعد دفاعه عنها وإنقاذها من الإعدام، وكلاوس باربي الضابط الفرنسي الذي اتهم بالتعاون مع النازيين، وكارلوس المصنف إرهابيا والسجين خاليا في فرنسا، وغيرهم.

ومن السينما الأميركية يعرض فيلم "منقح" Redacted للمخرج الشهير بريان دي بالما، وهو يتناول اغتصاب عدد من الجنود الأميركيين في العراق فتاة عراقية في الرابعة عشرة من عمرها ثم قتلها وحرق جثتها. إلا أن الفيلم يركز أساسا على طريقة التعتيم الإعلامي على ما يحدث في العراق، ويقارن بين ما يحدث في الواقع وما يصل إلينا إعلاميا.

سينما العالم

وللباحثين عن الأفلام غير الأميركية وغير الشائعة، يخصص المهرجان قسما يطلق عليه "سينما العالم" يعرض خلاله هذا العام 50 فيلما معظمها من القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية.

وعادة ما تستقطب الأفلام الصينية والبرازيلية اهتمام الكثيرين من عشاق السينما الفنية، ولكن هناك أيضا أفلام من اليابان وجنوب إفريقيا ونيجيريا ورواندا وماليزيا والأرجنتين واندونيسيا والهند وكوريا الجنوبية وسيريلانكا وتايلاند والفلبين.

ملاحظتان

ولعل الملاحظة الأكثر مدعاة للتساؤل غياب السينما الإيرانية غيابا تاما عن كل برامج المهرجان، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 20 عاما.

هناك فيلم واحد فقط من الإنتاج الفرنسي ومن إخراج السينمائية الايرانية مارجان ساترابي التي تعيش وتعمل في فرنسا وتحمل أيضا جنسيتها.

والفيلم بعنوان "بيرسبوليس" (95 دقيقة) وهو من أفلام الرسوم المتحركة، وتروي فيه المخرجة قصتها الشخصية قبل أن تهاجر من إيران، وتصف قمع النظام الإيراني للحريات.

أما الملحوظة الثانية السلبية على المهرجان فهي تجاهله الواضح عاما بعد عام، للسينما البريطانية الفنية الراسخة. فالملاحظ أن المهرجان يهتم فقط بالأفلام البريطانية الجديدة، ومعظمها عادة محدودة الطموح، ومن إنتاج التليفزيون، في حين يهمل أفلام المخرجين الذين رسخوا أقدامهم في سينما العالم مثل كن لوتش وبيتر جريناواي ومايك لي ونيل جيرمان وغيرهم.

وبينما تتهافت مهرجانات العالم على عرض أفلام هؤلاء "الكبار" يتجاهلهم مهرجان لندن بدعوى التركيز على أفلام الشباب.

غير أن المهرجان لا يطبق هذه السياسة فيما يتعلق بالسينما الأميركية مثلا، التي لا يمانع في عرض أفلامها التجارية قبل بدء توزيعها في السوق البريطانية.

الأيام التالية ستظهر على أي حال ما إذا كنا سنعثر هذا العام، على كثير من الاكتشافات والمواهب الجديدة، أم أننا سنواصل الاحتفال بإنجازات الماضي الذي كان.

التعليق