في رحاب القرآن

تم نشره في الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 09:00 صباحاً

نسائم الشوق (22)

 

ويجعل لك قصوراً

(تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا) الفرقان

الجنة نعيم لا يبيد، ملاذ وملابس، مآكل، مشارب، مساكن، مراكب، مناظر.. بلا انقطاع ولا زوال ولا انقضاء وهي ورب الكعبة يقسم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم نور يتلألأ.. وريحانة تهتز.. وقصر مشيد.. ونهر مطرد.. وفاكهة كثيرة نضيجة...وزوجة حسناء جميلة... وحلل كثيرة.. ومقام أبدا في حبرة ونضرة في دور عالية سليمة بهية عرضها السماوات والأرض.. تجري تحتها الأنهار.. هي جنة الخلد... جنة المأوى جنة نعيم... جنات نعيم.. جنة عالية جنات عدن.. جنات وعيون.. جنات الفردوس.. روضات الجنات.. جنات ونهر(فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر).

(ويجعل لك قصورا)لم ترد في سياق الاكرام والانعام إلا ههنا في خطاب وتكريم وتأنيس ومؤانسة الحبيب –صلوات الله وسلامه عليه– وهي على كل حال لم ترد في القرآن المجيد بصيغة الجمع (قصور) إلا في موضعين اثنين:

الأول: في سورة الأعراف(74) في سياق الامتنان والتحذير في آن واحد لثمود قوم صالح

(وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)

الثاني: في سياق المؤانسة والمباسطة للحبيب –صلوات الله وسلامه عليه–

(ويجعل لك قصورا) كما ورد آنفا

ووردت بالإفراد مرتين كذلك في سياق مختلف عما نحن بصدده:

1– (فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد) الحج.

2– (إنها ترمي بشرر كالقصر) المرسلات.

وقد بدا لك من قبل أن الخطاب توجيه إلى الحبيب المصطفى –صلوات الله وسلامه عليه–..إذ نعى عليه قصار النظر من كفار قريش فيما حكاه القرآن (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا) خلطوا بين الرسالة والملك؟ وهذا شأن العرب من قديم يقتلهم الفخر وتستبد بهم الخيلاء وشغبوا(أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها) وهكذا لا يفكرون إلا ببطونهم وزيهم ورياشهم وصولجانهم؟! قبحوا من طليعة قوم؟!ولقد أصاب الإمام الزمخشري عندما عقب وفسر قوله تعالى(تبارك) تكاثر خير (الذي إن شاء) وهب لك في الدنيا(خيرا) مما قالوا، وهو أن يعجل لك مثل ما وعدك به في الآخرة من الجنات والقصور(1).

فتكون الاشارة إلى المذكور من قولهم:(أوتكون له جنة) وعلى هذا أجمع جمهور المفسرين.

وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون المراد بالجنات والقصور ليست التي في الدنيا، بل هي جنات الخلد وقصور الجنة فتكون وعداً من الله لرسوله وأيا ما كان الأمر فإن تكريم الحبيب لا حد له ولا عد...

وتأمل هذه الجملة(إن شاء)(تبارك الذي إن شاء) أدخل –سبحانه– إن التي توهم الشك–حاشا وكلا– تنبيها للعباد على أنه لا يُنال شيء إلا برحمته، وأنه معلق على محض مشيئته وأنه لايدخل الجنة أحد إلا برحمته سبحانه.

وما المال؟ وما الكنوز؟ وما الجنان؟ حين يتصل الإنسان الفاني الضعيف بالله الباقي القوي؟ ما هذه الأرض وما فيها؟ بل ما هذا الكون المخلوق كله، بعد الاتصال بالله خالق كل شيء، وواهب الكثير والقليل؟ ولكن القوم ما كانوا يوم ذلك يدركون.

ولو شاء الله لأعطاه أكبر مما يقترحون من أعراض الدنيا التي يحسبونها ذات قيمة،من كنز أو جنة يأكل منها،ولكنه سبحانه شاء أن يجعل له–صلوات الله وسلامه عليه– خيراً من الجنات والقصور. الاتصال بواهب الجنات والقصور.والشعور برعايته...وتذوق حلاوة ذلك الاتصال، الذي لا تقاربه نعمة من النعم، ولا متاع صغر أو عظم. وشتان شتان لو كانوا يدركون أو يتذوقون!.

أحمد الرقب

***

الهدي النبوي

كن في نصرة الحق دائماً

عن أنس — قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انصُرْ أخاك ظالماً أو مظلوماً" فقال رجل: يا رسول الله، أَنصُرُه إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصُرُه؟ قال: "تَحجُزُه -أو تمنعه- من الظلم، فإنَّ ذلك نصرُه". رواه البخاري.

في هذا الحديث الشريف دفعٌ للمسلم إلى علوّ الهِمّة في الحق،وعدم التخاذل عن نصرة أخيه المسلم وعونه سواء كان مظلوماً مهضوم الحق، أو ظالماً لغيره قاهراً له أو آكلاً لحقّ من حقوقه.

أما نصرة المظلوم فمعروف أنها بإعانته على ظالمه واستخلاصه منه،ولكن الذي تعجب منه السائل هو نصرة الظالم، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بعبارة هي من عجيب الفصاحة ووجيز البلاغة فقال:"تحجزه - أو تمنعه من الظلم،فإن ذلك" أي: منعه من الظلم«نصره» له.

قال المُناويُّ رحمه الله: أي: منعك إياه من الظلم نصرُك إياه على شيطانه الذي يُغْويه، وعلى نفسه الأَمّارة بالسوء، لأنه لو تُرِكَ على ظلمه جرَّه إلى الاقتصاص منه، فمنعُه من وجوب القَوَد نصرةٌ له. اهـ.

فاحذر الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة،وليَجْرِ على لسانك دوماً الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ بك أن أَظلِمَ أو أُظلَم".

عادل مرشد

***

فقه الصيام

هل نصوم الست من شوال قبل أن نقضي إذا كان علينا قضاء من رمضان؟

ج: كره بعض العلماء الاشتغال بصيام نافلة قبل قضاء ما فات من رمضان وذلك مسارعة في إبراء الذمة، ولأن الإنسان قد يكسل بعد ذلك فربما يؤخر القضاء إلى سنة تالية.

ولكني أقول بالتفصيل في هذه المسألة: فالراجح عند الفقهاء أن قضاء رمضان على التراخي في خلال السنة كلها ما لم يأت رمضان آخر، يدل على ذلك: أن عائشة رضي الله عنها كان يكون عليها الصوم من رمضان فلا تقضيه إلا في شعبان... ويُستبعد أنها لم تكن تصوم نافلة طيلة السنة.

ولذلك أقول: إن من أحب أن يصوم ستاً من شوال ولا يخشى أن يضعف أو يكسل عن القضاء بعد ذلك فله البداية بها، خصوصاً وأن شوال يمضي وتبقى معه السنة لقضاء رمضان.

وأما من كان يُخشى منه أن يضعف عن القضاء أو يتمادى في التأخير فالأولى له الاشتغال بالقضاء أولاً قبل أن يصوم نافلة، والله أعلم.

أحمد حوا

***

التفاتات علمية

المرصدُ العملاقُ، وأبْعدُ المجراتِ عنا

نقلتْ إحدى محطات الأخبار العالمية الخبر التالي: "أُرسِلَتْ مركبةٌ فضائيةٌ تحمِلُ مرصداً عملاقاً، قُطْرُ عدستِه ثمانيةُ أمتارٍ، أُرْسِلَتْ قبل أربعِ سنواتٍ، ويغلبُ على ظنِّي أنّ سرعتَها تزيدُ على أربعين ألفَ مِيلٍ في الساعة، مضى على انطلاقِها مِن الأرض أربعُ سنواتٍ، وفيها مَرصَدٌ عملاقٌ، مِن أجْلِ أنْ يكتشفَ خبايا الكونِ وأسرارَه،ولعلّه اقتَربَ مِن المشتري، وقد الْتَقَطَ قبلَ يومين صورةَ مَجَرَّةٍ جديدةٍ اكْتُشِفَتْ حديثاً".

كان يُظَنُّ أنّ أَبْعَدَ مجرةٍ اكْتُشِفَ بُعْدُها عنَا أربعة وعشرين ألفَ مليونِ سنةٍ ضوئيةٍ، وممَّا يُعلمُ أنّ أقْرَبَ نجمٍ مُلْتَهِبٍ يبعدُ عنّا أربعَ سنواتٍ ضوئيةٍ، ولو أردتَ أنْ تعرفَ ماذا تعني أربعَ سنواتٍ ضوئيةٍ، لو أردتَ أنْ تَصِلَ إلى هذا النجمِ الذي يبعدُ عنّا أربعَ سنواتٍ ضوئيةٍ في مركبةٍ أرضيةٍ لاحْتَجْتَ إلى قريبٍ من خمسينَ مليون عامٍ.

نجمُ القطْبِ بُعْده أربعةُ آلاف، والمرأةُ المسلسلةُ مليون، أحْدَثُ مجرةٍ تبعُدُ عنّا أربعةً وعشرين ألفَ مليون.

الخبرُ الذي أَذَاعَتْه إحدى محطاتِ الأخبارِ العالميةِ عن تلك المركبة الفضائية التي انطلقت قبل أربعِ سنواتٍ بسرعة أربعين ألف ميلٍ في الساعةِ، والتي يُظَنُّ أنها قُرْب المشتري، أرسَلَتْ قبل أيامٍ صورةً لمجرةٍ تبعد عنا ودققوا في هذا الرقم ثلاثمائة ألف بليون سنة ضوئية، والبليونُ ألفُ مليون، وهذه المجرةُ كانت في هذا الموقعِ قبل ثلاثمائة ألف بليون سنة، ثم تحوَّلَتْ إلى موقعٍ آخرَ، لأنّ سرْعتَها تزيد على مائتين وأربعين ألف كيلو مترٍ في الثانية، أين هي الآن؟..

الآن تفكَّرْ في قوله سبحانه وتعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) الواقعة.

هذا الإلهُ العظيمُ الذي خَلَقَ هذا الكونَ العظيمَ أيُعْصَى؟ أيَنصرِفُ الإنسانُ عن أمْرِه ونهْيِه؟ ولا يعبأُ بوَعْدِه ووَعِيدِه، يرجُو غيْرَه، ويخافُ غيرَه، ويسعَى لإرضاءِ غيرِه:(فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم).

تبْعدُ عنا هذه المجرةُ التي اكتُشِفَتْ ثلاثمائة ألف بليون سنةٍ ضوئيةٍ، أمّا إذَا عَلِمْتُمْ أنّ الضوءَ يقطعُ في الثانيةِ الواحدةِ ثلاثمائة ألف كيلو متر! في الدقيقة ضرْب ستين، في الساعة ضرْب ستين، في السنة ضرْب ثلاثمائة وخمسة وستين...(فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) الواقعة.

راتب النابلسي

***

نسائم

أسرة في ظلال الحب 1

بينكم مودة ورحمة

عن معاوية بن حيدة أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما حق المرأة على زوجها؟ قال:"أن يطعمها إذا طعم،ويكسوها إذا اكتسى،ولا يضرب الوجه ولا يقبح، ولا يهجر إلا في البيت" صحيح..

وتحكيها لكم السيدة عائشة سمعت أصوات أناس من الحبشة وغيرهم وهم يلعبون في يوم عاشوراء فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتحبين أن تري لعبهم؟!" قالت فقلت: نعم فأرسل إليهم فجاؤوا وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين البابين فوضع كفه على الباب ومد يده ووضعت ذقني على يده، وجعلوا يلعبون وأنظر، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حسبك"، قلت: لا تعجل مرتين؛ ثم قال: "يا عائشة حسبك" فقلت نعم؛ فأشار إليهم فانصرفوا.صحيح.. فما أحلى هذا السكن وما أجمل تلك المودة..

هكذا فلتكن الحياة ولكي يدوم الصفاء والنقاء وتهنؤوا في الشدة والرخاء فتعلموا من صاحب القدوة.. فهكذا تكون المودة والمحبة؛ هكذا روح المزاح والتفاهم لا رفع الصوت؛ لا استعمال الشدة في غير وقتها؛ لا للغضب بلا سبب؛ لا للتشدد غير المشروع.. ولكي لا يفهم الرجل أنني أقلل من شأنه فاسمع قوله صلى الله عليه وسلم "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" صحيح.

ولذا فهي حياة ذات طابع خاص، فمهما كشرت المشاكل عن أنيابها، ومهما تدفق دخان الغضب بينكم، فلا تتناسوا لحظات السعادة والمودة..واسمعوا من أعرابية تصف زوجها حين مات "والله قد كان ضحوكًا إذا ولج(دخل)؛ مسكينًا إذا خرج؛ آكلاً ما وجد غير مسائل عما فقد".. لا يعلم الجيران والأهل الصغيرة قبل الكبيرة.

نداء ورجاء

أيها الزوج:اجعل من هذا الشهر بداية لحياة جديدة وروح جديدة وتعامل جديد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي السيدة عائشة "عويش" فاستعمل مع زوجتك اسم تدللها به..وهي كذلك.. تمام؟! واجتمع مع زوجتك بعد الإفطار وتذكر أول لحظات حياتكما وأهدها بهدية وأنت أختاه كذلك؛ واتفقا اليوم على عبادة تؤدياها معا.

الله سائل كل راع يقول صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلم مسؤول عن رعيته..؛ والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها..؛ والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته فكلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته" (‌صحيح‌: رواه الشيخان)..

ولأنك ستحاسب على فعل زوجتك وأولادك.. وأصبحت أمانة ثقيلة في عنقك، فإذا احتد النقاش بينكما فاهدأ وكن صبورا.. واستغفر الله.. وأنت أختاه اعلمي ما يحبه زوجك أن تفعليه حين غضبه وحين سعادته، وكوني بجواره، عندك حاسة الاستشعار عن بعد بطبيعة حاله، وتعلمي فن معاملته فإنما هو جنتك ونارك..

شريف شحاتة

***

وصايا

 قف على ذاك القبر..

أسألك سؤال المساكين.. وأتذلل إليك تذللّ المحتاجين، وأرفع إليك أكف الضارعين.. أن تغفر لصاحب هذا القبر، وأن تجعل قبره روضة من رياض الجنّة، وأن تغسله بالماء والثلج والبرد، وأن تُنَقّه من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس.

يا رب ارحم صاحب هذا القبر فإنه..رمز أماني وقوتي، وسبب سعادتي وفرحتي، وسر عطائي وقوتي..فبنظراته استقمت، وبسحر كلامه فهمت،وبأنق نصيحه تقدمت، وعلى خطاه دائماً سرت، وبكنف جِدّه كبرت..حبه ليَ أحياني، وثغر بسمه أشفاني.. ولكن... لمّا كان ذاك الجسد مسجىً أمام ناظري أبكاني..وجرح مني القلب وأدماني..ولمّا حُمل على الأكتاف ليوارى الثرى فاضت مني أحزاني..وملئ حدق العين بالدمع ليدفق على الوجه مودعاً من كان معي في كل لحظات حياتي..اللهم ارحم أبي فإنه بين يديك راجياً كرم عفوك وجزيل رضاك..

يزن عبده

التعليق