أطفال بغداد يعودون إلى مدارسهم مبتهجين رغم الأوضاع الأمنية

تم نشره في الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 09:00 صباحاً

بغداد- قالت أم هيرو نقلا عن أصغر بناتها التي تبلغ من العمر ست سنوات بينما كانت تصطحبها إلى المدرسة للمرة الأولى"بقي يومان، بقي يوم واحد، كانت تعد الأيام".

وبالنسبة لأطفال العراق كانت بداية العام الدراسي الجديد أول من أمس محل ترحيب منهم لمغادرة منازلهم وارتداء ملابس جديدة أنيقة ومقابلة أصدقائهم مجددا.

غير أن الخوف من القنابل والخطف هو الشعور الذي كان يستبد بالآباء الذين يجازفون بالسير في شوارع بغداد في الطريق إلى المدرسة.

كما أن المعلمين في المناطق التي تتمتع بأمان أكثر نسبيا في وسط بغداد يكافحون لمواجهة تدفقات التلاميذ الجدد من أحياء مجاورة لا يزال يمزقها العنف الطائفي.

وقالت المعلمة رحاب عبود بينما كانت تقف خارج مدرسة الأمل الابتدائية في حي الكرادة بوسط بغداد"إنهم سعداء بالطبع، فهم لا يدركون الخوف الذي نعاني منه بسبب الوضع الأمني".

وتقف فتيات يرتدين تنورات زرقاء أنيقة وقمصانا بيضاء وشعرهن مضفر وصبيان يرتدون أحذية رياضية جديدة وملابس جينز وقمصانا ناصعة في مجموعات يتحدثون مع بعضهم أو في هواتف محمولة أو يطاردون بعضهم في أنحاء ملعب المدرسة.

وقالت أم عيسى والدة هيرو خارج مدرسة فاطمة بنت أسد في الكرادة "إنني سعيدة لأن هذا هو أول يوم بالنسبة لأصغر بناتي. لكنني سعيدة وخائفة في الوقت نفسه. فالشوارع ليست آمنة".

وساهمت حملة تقوم بها قوات أميركية وعراقية بهدف القضاء على العنف في بغداد في جعل بعض الضواحي أكثر امنا غير أن الهجمات الانتحارية وعمليات الخطف والقتل الطائفي هي تذكرة يومية بمخاطر العيش في العراق.

وقال وزير التربية خضير الخزاعي إن ستة ملايين طالب بدأوا العام الدراسي.وأضاف في تصريح لرويترز أنه تم بناء250 مدرسة جديدة فيما جرى تجديد مدارس أخرى مما أضاف1200 فصل دراسي جديد.

غير أن الاسر التي دفعها العنف والهجمات الطائفية إلى الاحتماء بمناطق أكثر أمنا في العاصمة العراقية يزيدون من الصعوبات على المعلمين في أول يوم من الفصل الدراسي.

ويشير تقرير للهلال الأحمر العراقي، صدر في آب(أغسطس) 2007، إلى أن 612 ألفا و938 طفلا في بغداد قد انتقلوا من منازلهم منذ آذار (مارس)2006 بمن فيهم القادمون من مناطق أخرى من العراق أو من ضواحي العاصمة أو منتقلون من حي إلى آخر داخلها.

وفي أنحاء العراق بلغ إجمالي عدد الأطفال الذين انتقلوا من منازلهم منذ آذار (مارس) 2006نحو 991 ألفا و233 طفلا.

وتشعر مديرة مدرسة الأمل بالغضب بسبب عدم الوفاء بوعود تجديد المدرسة التي بنيت في عام1932، مما اضطر المدرسة لتحويل ست غرف كانت تستخدم كمخازن إلى حجرات دراسية.

وقالت أم صباح "بلغ عدد التلاميذ لدينا العام الماضي987. أما العام الحالي فيبلغ عددهم أكثر من1000 ربما1150".

وأضافت أن الاجمالي ربما يزداد في نهاية شهر رمضان.

وتابعت "كل تلميذ يأتي ومعه خطاب يقول إنه نازح ولا يمكنني أن أقول لا ...والآن كل فصل دراسي يضم70 تلميذا محشورين مثل السردين".

وكان الوضع مشابها في مدرسة حيفا القريبة من حي الكرادة. وقال مدير المدرسة زهري عباس إن41 تلميذا تركوا مدرسته في عام2006 بسبب فرار الأسر إلى خارج البلاد أو إلى مناطق أخرى في العراق.

وزاد عدد التلاميذ بالمدرسة هذا العام بمالا يقل عن20 في المئة نتيجة تدفق تلاميذ من أحياء أخرى ببغداد مثل الدورة والجهاد والغزالية حيث يتواصل العنف بلا انقطاع.

ورغم ذلك قال عباس إن أكثر من80 بالمئة من التلاميذ تسلموا كتبهم الدراسية وأنه تم تركيب أنابيب مياه جديدة تزود المدرسة بمياه الشرب كما أعيدت كسوة الحمامات بالبلاط.

لكن حميد معلم اللغة الانجليزية بمدرسة حيفا يشعر بالقلق إزاء الصحة النفسية لتلاميذه، إذ أصيب الكثيرون بالصدمة بسبب العنف في بغداد.

وبدا أحد الطلاب الجدد بالمرحلة الأولى كما لو كان تائها عندما سئل عن اسمه. وقال الطالب إنه لا يعرف.وسأل معلمه زملاءه قائلا "هل يعرف أحد اسم هذا الصبي؟"

وأضاف حميد "يمكن ملاحظة أن إقبالهم على الدراسة ليس كمثله في السنوات السابقة، ويمكن ملاحظة أن الكثيرين منهم غير مستعدين نفسيا. لكن ماذا يمكن أن نفعل؟ إننا نعد لهم كل ما بوسعنا".

ويقول الآباء أيضا إنه يجب عليهم تعليم أطفالهم رغم مخاوفهم.

وفي مدرسة حيفا قالت شاثا إن انفجارا وقع في أحد الاسواق بينما كانت تشتري لابنها عبدالله حقيبة وأدوات كتابة جديدة. وأضافت أنها لن تتركه يذهب بمفرده.

وتابعت "رغم الوضع الأمني، يجب أن أحضره إلى المدرسة. يجب أن يتعلم. وأعلمه حب الدراسة".

التعليق