في رحاب القرآن

تم نشره في الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2007. 09:00 صباحاً

نسائم الشوق (16)

 

"ونزعنا ما في صدورهم من غل" (الحجر).

الغل آفة ومرض وعلة يوغر الصدور، ويظهر المستور، ويقتل السرور، ويمحق الأجور.

وصفاء القلوب نعيم، ونقاء الأرواح راحة، وسلامة الصدر غنيمة، وتحصيل ما سبق دونه خرط القتاد وبرك الغماد، ولأمر ما امتن الله سبحانه على عباده يوم الحساب ينزع الضغائن والشحائن من الصدور، تخيل – يا للنعيم – تخيل.. أن يكون بين ضلوعك صدر أبيض لا يحفل إلا بالحب... يخلو من الحقد والحسد والأثرة والغرور.. إيه يا نفس.. وهل بلغ سعد بن أبي وقاص إلا بمثل هذا.. لما أقر الصادق المصدوق عنه أنه من أهل الجنة.. وهو يمشي على الأرض.

ولهذه الآية أخت سبقتها في سورة الأعراف (ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار).

فجاءت النعمة في آية الأعراف أعم وفي آية الحجر أتم؟ إذ جاء االتعبير في آية الأعراف على وجه العموم (من غل) شامل.. غسيل كامل.. من الغل أيا كان وممن كان ومع من كان و كذلك الأمر في آية الحجر (من غل) ولكن لحق بها (إخوانا) لتشيرإلى نزع ما كان بين الإخوان من غل في الدنيا.

هذا أولا. أما ثانيا... فانظر رعاك الله إلى ما يحتاجه هذا المرض (الغل) من معالجة إذ جاء التعبير (نزعنا) و(نزع الشيئ): جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده.. ومنه (والنازعات غرقا) النازعات، قيل: هي الملائكة تنزع الأرواح عن الأشباح، ومنه في شأن تعذيب قوم عاد بالريح (تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر) القمر، يا لطيف!! يالطيف!! إذن الكلمة (تنزع) (نزعنا) من العيار الثقيل.. والاستخدام الشديد فكيف إذا اجتمع معها نون العظمة والرعاية ونفاذ الإرادة (نزعنا) يا لطيف..! قبح الله الغل... نعوذ بالله من الغل

وثالثة الأثافي... أن آية الأعراف كان الحديث فيها عن الجنة عموماً خلا ذكر (تجري من تحتهم الأنهار).. بينما آية الأعراف جاءت بشيئ جديدوصورة بديعة (إخوانا على سرر متقابلين) تدور بهم الأسرة حيث داروا فيكونون في جميع أحوالهم متقابلين بعد أن كانوا متدابرين... ويرى بعضهم بعضا ويلتذ بعضهم برؤية وجه بعض.

ومن الواجب قبل أن نغادر هذه المقالة القصيرة الوقوف شيئا ما على وجوه المعنى في (غل) قال ابن فارس: الغين واللام أصل صحيح يدل على تخلل شيئ، وثبات شيئ، كالشيئ يغرز. والغلة والغليل: العطش، وقيل ذلك لأنه كالشيئ ينغل في الجوف بحرارة، والغلل الماء الجاري بين الشجر ومن الباب: الغل، وهو الضغن ينغل في الصدر وهو الغش والحقد.

قال سيد في ظلال قوله تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غل ) فهم بشر. وهم عاشوا بشراً، وقد يثور بينهم في الحياة الدنيا غيظ يكظمونه، وغل يغالبونه ويغلبونه، ولكن تبقى في القلب منه آثار.

ويجمل أخيرا أن نذكر ما نقله ابن كثير في تفسيره من الحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَتصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا".

أحمد الرقب

***

الهدي النبوي

الاستقامة ثمرة الإيمان

عن سفيان بن عبدالله الثَّقَفي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، قُلْ لي في الإسلام قولاً لا أسألُ عنه أحداً بعدَك. قال: "قل: آمنتُ بالله، فاستَقِمْ". رواه مسلم (38).

قال القاضي عياض رحمه الله: هذا من جوامع كَلِمه صلى الله عليه وسلم، وهو مطابقٌ لقوله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) فصلت:30. أي: وَحَّدوا الله وآمنوا به ثم استقاموا فلم يَحِيدوا عن التوحيد والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن تُوُفُّوا على ذلك، وعلى ما ذكرناه أكثر المفسرين من الصحابة فمَن بعدَهم، وهو معنى الحديث إن شاء الله تعالى. اهـ.

والاستقامة هي الدوام على طاعة المولى عز وجل، بطاعة أوامره واجتناب زواجره، وهي لا يستطيعها ولا يأتي بها على حقيقتها إلا من تمكن الإيمان من نفسه، واستقر في قلبه، فعندها تذعن الجوارح وتذل بالطاعة.

وقد أجمل صلى الله عليه وسلم في هذه الكلمات التي هي من جوامع الكَلِم ما فصَّله على مدى ثلاث وعشرين سنة من أمور التوحيد والحث على العبادات وحسن المعاملات، والله تعالى أعلم.

عادل مرشد

***

فقه الصيام 

ما هي كفارة المسلم المفطر عمداً بالجماع؟

ج: الكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، ثبت ذلك في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة ذلك الأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان، فأفتاه النبي بالكفارة على هذا التريب. وقد جاء في رواية عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم طالبه مع ذلك بقضاء ذلك اليوم.

ولا فرق عند جمهور الفقهاء بين الرجل المتعمد والمرأة المطاوعة فكما تجب الكفارة على الرجل تجب عليها، لأنهما اشتركا في انتهاك حرمة رمضان والله أعلم.

أحمد حوا

***

في سكون الليل     

تسرج سراجها من الليل

ولم يكن العباد من الرجال فقط ففي النساء نصيب..

فمعاذة العدوية كانت تصلي أكثر الليل.. وتقول: عجبت لعين تنام وقد عرفت طول الرقاد في ظلم القبور.. وتبكي.. وكانت حفصة بنت سيرين تسرج سراجها من الليل ثم تقوم في مصلاها.. وكانت تقرب كفنها.. لتذكر الموت في صلاتها.. فتخشع.. نعم.. كانوا يركعون ويسجدون.. ويصلون ويقومون.. حتى صار ذلك لهم عادة..

محمد العريفي

***

نسائم      

وبراً بوالديه- 3

تعلم ولا تتكبر

وها هو عبد الله بن عون البصري تلميذ الإمام ابن سيرين وأحد الأئمة الأعلام: «أن أمه نادته.. فعلا صوتُه صوتَها.. فخاف فأعتق رقبتين».

وبكل صراحة يا من تعصيهم وتعوقهم.. بالله عليك ماذا ستجنى من ذلك؟! أترى أنك كبرت أم من الرجوله الصياح فى وجوههم ورفض طلباتهم؟!

كان محمد بن سيرين إذا دخل على أمه لم يكلمها بلسانه كلمةً تحشماً لها؛ ونادت أم عبد الله بن عون فأجابها فعلا صوته على صوتها فأعتق رقبتين؟! وتأكد أن ما مر من كلمات إنما يخاطب إنسان وهو أنت.. نعم أنت.. فهل سيظل صوتك مرتفعاً وسيبقى هاجراً للرحم، وبكاء قلب أمك وأبيك لا يزال على حالك معهم؟!..

محطة للتزود

أخى.. أختاه..من عنده نعمة فقد الإحساس بها؛ فأنت بين والديك لا تشعر بقيمتهم وبركة دعوتهم؛ وإذا أردت أن تتأكد من الكلام فسل من فقد أحدهما أو كلاهما؛ فسيقول لك: أتمنى عودتهم ولو دفعت كنوز الدنيا ولن أرفض لهم مطلوباً.. وسيكون تراب أقدامهم على رأسى..فيا أخانا.. ويا أختنا

لما العناد مع الأب والأم مع أنهما أحرص الناس والعالم أجمع على مصلحتك؟! وإذا وقع الاختلاف فاقرع بابهم بالنقاش فى هدوءً واحترام؟! واجعل بينك وبينهم من الود والحب والضحكة وقرة العين سبيل.. فصدقنى هما نعمة.. لا تُعوض.. لا تُعوض.. لا تُعوض..

 وعلامة تعجب من د: مصطفى السباعى "ليس في الدنيا إنسان يتحمل العذاب راضياً مختاراً في سبيل غيره كالأم في سبيل ولدها؛ وليس في الدنيا إنسان يتعرض للجحود ونكران الجميل كالأم من ولدها؛ وهذا من أعجب مفارقات الحياة ".

المطلوب الآن

سئل الفضيل بن عياض عن بر الوالدين فقال‏ " أن لا تقوم إلى خدمتهما عن كسل‏". ‏

وسُئل بعضهم فقال‏ " أن لا ترفع صوتك عليهما. ولا تنظر شزراً إليهما.. ولا يريا منك مخالفة في ظاهر ولا باطن.. وأن تترحم عليهما ما عاشا.. وتدعو لهما إذا ماتا‏".

أقول لكـم:

 ما أجمل أن تقبل أيديهم طاعة لربك وعرفانًا لهم بالجميل؛ ولا تدع للشيطان فرصة ليثبطك عن ذلك.. والزم الدعاء بأن يوفقك الله لهذه الخطوة.. اذهب الآن وأحضر لهم هدية وبطاقة ودون بها بعض الكلمات القلبية الرقيقة.. وتعلم.... متفقون؟!..

وهم والديك ولست فى حاجة لأبثك وصايا فأنت أدرى بما يحبوه.. أليس كذلك؟!

ولحظة يا أصحاب..

كان أحد التابعين يسمى كهمس الدَّعاء.. وكان يعمل ويحصل كل يوم على درهمين؛ فإذا أمسى اشترى بهما فاكهة فأتى بها إلى أمه؛ وأراد سليمان بن على الهامشي أن يعطيه مالاً يشترى به خادماً لأمه به؛ فوضع صُرة المال في البيت ومضى؛ فأخذها كهمس الدَّعاء وخرج وراءه حتى أعطاه ماله؛ وظل يقوم على خدمة أمه ورعايتها حتى ماتت!!..

والرسالة واضحة.. ولا تعليق!!

شريف شحاتة

***

وصايا      

أصول وطرق...

الذكر أصل المناجاة..والمناجاة أصل صفاء الروح.. وصفاء الروح طريق معرفة الله..

الدعاء أصل العبادة.. والعبادة أصل الصلاح.. والصلاح طريق الجنّة..

القناعة أصل الرضا.. والرضا طريق السعادة..

الحماسة أصل الهمّة.. والهمّة أصل العمل.. والعمل طريق النجاح..

يزن عبده

التعليق