أبجديات الغضب بين الانفجار والسيطرة

تم نشره في الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2007. 09:00 صباحاً
  • أبجديات الغضب بين الانفجار والسيطرة

لبنى الرواشدة

عمّان– ينكسر المؤشر لدى كثير من الناس عندما يغضبون، فتخرج منهم كلمات جارحة تترك في النفس أثرا من الصعب أن يندمل مع الوقت.

وينسى كثير من هؤلاء الأشخاص ما فعلوا في كثير من الأحيان بحجة أنهم غاضبون، لكن من تلقى التجريح لا ينسى في أحيان كثيرة وتتوتر العلاقات الإنسانية نتيجة ذلك.

ويثار تساؤل هل الغضب صفة موروثة وطبع يصعب التغلب عليه أم خلق مستحدث من التربية والبيئة ويمكن السيطرة عليه.

أيمن ياسين، يعمل بائعا في محل ألبسة، يقول إنه يعاني من سرعة الانفعال والغضب الذي جعله يطلق زوجته في إحدى نوبات غضبه.

ويضيف أنه يقترف أفعالا لا يرضى عنها، ومنها ضرب الأطفال والتهجم على زملائه في العمل لدى أقل استفزاز، مبينا أنه ورث هذه الصفة عن والده.

أما زوجته أم محمد فتقول إنها تعاني من نوبات الغضب التي تحدث مع زوجها بخاصة بعد أن طلقها ثم أعادها لعصمته.

وتتابع أن أكثر ما يؤلمها هو "ضربه للأطفال بعنف وقسوة لدى إقدامهم على أي فعل لا يرضيه"، مشيرة أنه وفي إحدى المرات تسبب في صمم مؤقت لطفلته بعد أن ضربها على رأسها وأذنها.

وفي هذا الإطار يشكو كثير من الأشخاص من ألفاظ جارحة تلقوها من أناس يعانون من نوبات غضب.

السيدة الأربعينية، التي أطلقت على نفسها اسم سهام، تؤكد أن زوجها "رجل طيب"، ومع ذلك فهي تعاني كثيرا من نوبات الغضب التي تنتابه بسبب أي أمر لا يعجبه.

وتضيف أن أكثر ما يحرجها هو أن يغضب زوجها أمام الناس ويبدأ بالتلفظ بألفاظ غير لائقة "حتى وإن كان بين مجموعة من الناس هو لا يهتم ولا يشعر بنفسه وبما يقول".

وفي سياق متصل يقول استشاري الطب النفسي الدكتور محمد الحباشنة إن "الغضب من الصفات الجينية الموروثة"، مع تأكيده على دور التنشئة والجو المحيط الذي يعزز هذه الصفة أو يحد منها ويهذبها.

ويعزو كثير من الأشخاص حالات الغضب التي تنتابهم إلى الضغوطات الحياتية اليومية من فقر وبطالة وضغوطات مهنية.

ويقول الحباشنة إن هذه الضغوط تزيد من حدة المزاج، "فلكل شخص قدرة معينة على الاحتمال، وهذه الضغوطات تقلل القدرة على التحمل وتزيد من حدة الغضب لدى من يملكون استعدادا نفسيا لذلك".

ويعود الحباشنة للتأكيد على دور التربية منذ الطفولة في السيطرة على حدة الغضب، من خلال تنبه الوالدين للتعامل مع الأطفال بشكل هادئ وتجنب الشجارات أمامهم.

وتتفق التربوية رويدة أبو راضي بالرأي مع حباشنة بتأكيدها على "دور التربية والسلوك في السيطرة على طبع الغضب من خلال توفير أجواء سليمة للطفل وإبعاده عن الأمور التي قد تعزز هذه الصفة بداخله".

وتشير أبو راضي إلى عوامل تؤدي بالشخص إلى استحداث صفة الغضب في حال أنه لم يكتسبها بالوراثة، ومنها أن يكون الشخص "يعاني من ضعف داخلي يجعله لا يستطيع تحقيق أهدافه وأحلامه في الحياة".

من جانبها تشير بسمة زهدي، والتي تعمل ممرضة، أنها تؤمن أن الغضب ينشأ بسبب أن الشخص "تربى في جو خال من الحنان والعطف"، مبينة أنها تعرف عدداً من الأشخاص الذين ينطبق عليهم هذا الأمر.

وفي إشارة لدور الدين والتربية في تهذيب هذه الصفة، تقول زهدي إن الدين الإسلامي ومن خلال الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة حث على الصبر وكظم الغيظ والتسامح وجعل هذا الأخلاق الكريمة من الأمور التي تقرب الإنسان من خالقه.

ويورد أحد المواقع الإلكترونية بعض النقاط العملية للتعامل مع عاطفة الغضب، وتتمثل بالتمرن على ضبط النفس والهدوء ومعرفة الطريقة المثلى بالتحاور مع الناس ومحاولة تحليل المشكلة التي أدت إلى الغضب.

بالإضافة إلى ضرورة عدم أخذ قرار أثناء الانفعال إلى جانب محاولة مراجعة النفس في مواقف الغضب والتماس العذر للناس، فربما يكون الطرف الآخر يعيش ظرفًا صعبًا.

يذكر أنه وفي دراسة أجريت بجمهورية مصر العربية سنة 1991م عن ضحايا العنف الناجم عن عاطفة الغضب اتضح أن : 80.9% من أسباب الطلاق بسبب العنف الناتج عن عاطفة الغضب وأن 76.1% من عينة البحث كانت فيها الزوجة هي الضحية.

وفي دراسة أخرى أجريت على 370 سيدة بمدينة شيكاغو، أثبتت أن معدل الإصابة بأمراض جسدية ناجمة عن كتمان عاطفة الغضب بين النساء اللاتي لا يفصحن عن غضبهن تفوق ثلاث مرات أولئك اللاتي يفصحن عنه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »no (s. ayash)

    الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2007.
    الغضب غير محبب لأنه يعمي البصر íغضب لا يحس بنفسه وما يصدر عنه من كلمات وتصرفات ¡ وقد يجرح حتى أقرب المقربين إليه في ساعة غضب ¡ ولذلك ينبغي على الإنسان أن يحاول دائماً التأني والصبر حتى على الإساءة ¡ ولا يقابل الإساءة بالإساءة والغضب . إبقى ياعزيزي ضمن حدود آدميتك وحافظ على إنسانيتك ..... وحاول العد للعشرة أو للخمسة عند مواجهة أي أمر طارئ