الموت المفاجئ عند الرياضيين!! (1-2)

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • الموت المفاجئ عند الرياضيين!! (1-2)

الحلقة الحادية عشرة

 

إعداد: د. ماجد عسيلة

عمان - بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة والتوبة، يسر الدائرة الرياضية في صحيفة "الغد" وللعام الثالث على التوالي أن تقدم لقرائها - كما عودتهم في كل عام- ما يفيدهم ويقدم لهم المشورة من موضوعات وقضايا تتعلق بالصحة والتغذية والعادات السلوكية السليمة أثناء ممارسة النشاط الرياضي، وذلك عبر حلقات متسلسلة في إطار علمي سهل غير معقد، نقدم خلالها إرشادات ونصائح وتوصيات للرياضيين وغير الرياضيين، في طرح نتمنى أن ينال رضاكم.

----------------

لا شك أن الرياضيين يتمتعون بأعلى مستويات اللياقة البدنية والصحية، فهم الأقوى والأسرع، ولديهم القدرة على التحمل، لا تجدها عند غيرهم من الأفراد العاديين، ولذلك فإن حدوث موت أحدهم نتيجة التوقف المفاجئ للقلب "الموت المفاجئ" يستدعي الكثير من الانتباه والبحث، وهذا الأمر لا يسبب الصدمة لذويهم فقط، بل لقطاعات عريضة من المجتمع، خاصة الذين يعلمون أن ممارسي الرياضة، هم أكثر الناس وقاية من توقف القلب المفاجئ، وأن ممارسة الرياضة أهم الخطوات المطلوب اتباعها للحماية من أمراض القلب والدورة الدموية، بالإضافة إلى أهميتها في المحافظة على صحة الجسم.

تعريف الحالة

هي الموت المفاجئ غير الناتج من الأذى الجسمي، أو العنف، بل نتيجة اعتلال في القلب، على أن يكون حدوث الوفاة بعد ساعة من بداية أعراض الاعتلال، ويكون المتوفى خلالها في حالة صحية جيدة.

أما إذا كانت حالة الوفاة مقرونة بممارسة الرياضة، فيكون التعريف هو: أن يكون حدوث توقف القلب المؤدي إلى الوفاة في مدة أقصاها ساعة بعد الانتهاء من ممارسة الرياضة خاصة الرياضة التنافسية التي تتطلب أقصى درجات الأداء والتميز.

نسبة الحالة لدى الرياضيين؟

الإحصائيات الواردة من الولايات المتحدة الأميركية تدل على ندرة حدوث هذه الحالات، بحيث رصدت (1- 5) حالات من بين مليون رياضي خاصة من الشباب، وتقل عند الذين يكبرونهم من الرياضيين المحترفين.

أما تأقلم القلب الفسيولوجي للمجهود البدني فيعتمد على نوع المجهود البدني (ديناميكيا أو ساكناً).

أ. الجهد البدني الديناميكي (Dynamic Exercise)

هذا النوع من الرياضة يتطلب أن يكون حجم العضلات كبيراً، وهذا يؤدي إلى استهلاك أعلى من الأكسجين، كما يكون حجم البطين الأيسر كبيراً، وكذلك حجم كتلة عضلة القلب، وهذا النوع من الرياضة يتطلب ارتفاعاً في ضربات القلب، وضغط الدم وكمية الدم التي يضخها البطين الأيسر، مع ازدياد سعتها عندما تكون في نهاية فترة استرخائها الى جانب زيادة في الاستهلاك الأقصى للأكسجين (VO2 max).

ب. الجهد البدني الساكن (Static Exercise)

وهذا النوع من الرياضة يتطلب زيادة قليلة في الاستهلاك الأقصى للأكسجين وضربات القلب والناتج القلبي (Cardic Output) دون أن يحدث أي تغيير في سعة البطين في نهاية فترة الاسترخاء، مع حدوث تضخم لعضلة البطين الأيسر.

قلب الرياضي

من الثابت أن أهم علامات التأقلم على مزاولة المجهود المنتظم، هو ما نراه في القلب والدورة الدموية بشكل عام، إذ يُحْدِثُ تضخما ملحوظا في عضلة القلب، وهذا ما قد يخطئه طبيب الفريق، فيعزو هذا التضخم إلى أسباب مرضية، ذلك بأن هذا التضخم ينسب مباشرة لشدة المجهود البدني، سواء أثناء التدريب، والتعود على ممارسة نوع محدد من الرياضة، ولكن هذا التضخم يظل فسيولوجيا وليس لأسباب مرضية، وعليه يبدأ في التلاشي مع التوقف من ممارسة الرياضة، حتى يرجع القلب إلى حجمه الطبيعي. ومن المهم التمييز بين تضخم القلب الفسيولوجي والمرضي، حتى لا يمنع الرياضي ذو القلب المتضخم من ممارسة الرياضة نتيجة تشخيص خاطئ بأنه يعاني من أسباب مرضية.

التعليق