"الجوبة الثقافية" تناقش البناء الفني في الرواية السعودية وتحاور ناصر الدين الأسد وعلوي الهاشمي

تم نشره في الجمعة 21 أيلول / سبتمبر 2007. 09:00 صباحاً
  • "الجوبة الثقافية" تناقش البناء الفني في الرواية السعودية وتحاور ناصر الدين الأسد وعلوي الهاشمي

 

عمان- الغد- ضمن برنامج دعم الابحاث بمؤسسة عبدالرحمن الخيرية بمنطقة الجوف بالمملكة العربية السعودية، صدر العدد 17 من مجلة "الجوبة الثقافية" حاملا العديد من المواد الثقافية والأدبية والابداعية.

ويتساءل المشرف العام على مجلة "الجوبة" ابراهيم الحميد في افتتاحيتها عن عودة زمن الشعر قائلا "هل يعود زمن الشعر..? ثم يضيف على الرغم من سيل الروايات... والقصص القصيرة... والقصص القصيرة جدا... وأشكال الفنون الابداعية كلها, والأجناس الأدبية على تنوعها سيبقى للشعر سحره, وتظل للقصيدة دهشتها التي تأتي من شاعريتها, التي تجعل منها أيقونة تحلق في سماوات لا نهاية لها... وعلى الرغم من أنف عنترة الذي حاول وقف تدافع الشعر منذ ألف وخمسمائة سنة... عندما سأل في لحظة شعر: "هل غادر الشعراء متردم?!... متناسيا أن القصيدة لا يمكن لها إلا أن تخرج الى الضوء لأنها لا يمكن أن تعيش في العتمة, فالتجارب الشعرية لا تنتهي عند تجربة شاعر أو حتى قبيلة من الشعراء".

ويؤكد الحميد أنه في السنوات الماضية "برزت ظواهر عديدة في الشعر والشعرية العربية ومدارس اختلاف واتفاق, كما شهدت صعود أشكال لم يعهدها متلقي القصيدة العربية, الذي اعتاد على قالب جاهز للقصيدة, يتميز بالتقليدية والجرس الموسيقي.... ما كاد يفتك بمستقبل الشعر العربي, على الرغم من وجود نماذج شعرية رائعة لا يمكن لأي أحد أن يقلل من شأنها, وهي تجارب تبقى حية على الرغم من مرور الزمن, وتبقى أكثر حداثة وإدهاشا مع تقادم الأيام ".

ويقول انه وفي الغياب الثاني للشاعرة نازك الملائكة رائدة الشعر العربي الحديث التي أقعدها المرض وغيبها للمرة الأولى قبل رحيلها الأزلي, يتجدد الحديث عن الشعر, إذ كانت الشاعرة الملائكة وعدد من رواد الشعر العربي الحديث هم من أخرجوا القصيدة العربية من عنق الزجاجة الذي قيدها طويلا للانعتاق الى عوالم جديدة, لتبرز أشكال القصيدة الحديثة التي أعطت زخما جديدا للقصيدة, ومكنت ديوان العرب وبحور القصيدة أن تتسع لكل المراكب.... لولا بعض العلل التي صاحبت هذا الانعتاق, مثل تبسيط كتابة القصيدة ولجوء الكثير الى استسهال كتابة القصيدة, معتقدين أنهم سيصبحون شعراء بين ليلة وضحاها, اضافة الى الغموض وهي التهمة التي ظلت تلاحق القصيدة الحديثة, وكادت أن تكون لعنة تلاحقها... مع أهمية الغموض احيانا إذا أتى شفافا, لمنح اللغة عمقا أكثر.

ويشير الحميد الى أنه وعلى الرغم من بروز القصيدة الحديثة بأشكالها, كقصيدة التفعيلة, وقصيدة النثر, إلا انه ظل للقصيدة العربية القديمة روادها الذين استطاعوا الارتقاء بها فنيا, والبعد بها عن الاغراق في السطحية.

ويقول الحميد "بين شعراء الحداثة, وشعراء القصيدة التقليدية تظل القصيدة هي الهدف الذي يطمح للوصول اليه الشهراء والمبدعون, ولكن على الرغم من سيل القصائد التي تأتينا عبر مختلف أوعية النشر المعاصرة.... إلا انه قلما تصل بنا قصيدة منها الى درجة ما تسميه الدكتورة فوزية أبو خالد بتنميل الأطراف... وارتعاش المشاعر".

ويؤكد الحميد أن العرب بقيت أمة تحتفي بالشعر, وظل الشعر هويتها التي تجتمع حولها وتحتفي بها.... على الرغم من ظهور فنون الأدب الأخرى الحديثة وتطورها, وتكريسها واقعا في سماء الثقافة العربية, حتى وصل الأمر الى أن يطلق بعض الأدباء والنقاد على الرواية ديوان العرب الجديد, متأثرين بسيل الروايات العربية الجديدة, أو كما يقول الناقد الدكتور سعد البازعي "إن القارئ اليوم يفتش عن رواية أكثر منه عن ديوان شعر" إلا أن الشعر يبقى هو الصورة الفنية الأبرز للغتنا العربية, على الرغم من بروز الفنون الأخرى التي لا يمكن لها ان تكون بديلا عن القصيدة.

ويقول "إن أي متابع للمشهد الثقافي, لا بد وأن يلحظ أن القصيدة تبقى هي السحر الذي ظل يغذي الوجدان العربي, وعلى الرغم من سنوات الانكسار التي نعيشها, وبعد تراجع الشعر والشعرية العربية لسنوات, وبروز الرواية الى واجهة اهتمامات الدواوين الثقافية, يمكننا أن نلحظ حالة من التعايش بين الأجناس الأدبية والثقافية جنبا الى جنب, إذ بدأت الواقعية تسيطر على الأجواء الثقافية, وتكرس مشهدا لا تتفرد فيه القصيدة على باقي الأجناس الأدبية الأخرى... إلا أنها تظل في صدارة الدواوين الثقافية, وهذا ما تؤكده المؤشرات التي نعيشها اليوم".

وختم الحميد افتتاحيته بفاصلة من أقوال الشاعر سعدي يوسف "يدخل الناس الى بيت الشاعر ليروا القديس, فإذا بهم أمام الساحر... وليس من مقابلة هنا, فالاثنان يتكاملان على نحو أو آخر, وقد يثير لدينا الدهشة ذاتها التي نستشعرها حين نرى لقلقا طائرا نحو عشه المرتجى وهو يحمل في منقاره صحيفة أو علما أو غصنا عجيبا".

وفي باب القصص القصيرة نقرأ نصوصا سردية لكل من خليل الفزيع وجمعان الكرت وسعيد الدوسري وأحلام بشارات وربى عنبتاوي وفهد الخليوي ومحمد سعيد الريحاني, كما نقرأ فصلا من رواية للكاتب والشاعر عصام ابو زيد عنوانها "ناقل أسرار".

وفي باب النقد يكتب الدكتور خالد فهمي "قراءة في البداوة لديوان الشاعر محمد الثبيتي تهجيت حلما تهجيت وهما" كما يكتب حسن برطال عن مجموعة قصصية بعنوان "حذاء بثلاثة أرجل", ويكتب الدكتور جميل حمداوي عن "رواية التوثيق التاريخي" من خلال رواية عبدالهادي بو طالب غرناطة, باستهلال يحدد فيه الاطار التوثيقي والموضوعي على غرار كتاب الرواية التاريخية, وذلك بتصوير الفضاء التاريخي بأحداثه المرجعية ووقائعه الحقيقية وشخوصه الانسانية الحاضرة بقسماتها التاريخية, وينقلنا بعد ذلك مباشرة الى مدينة غرناطة عاصمة ملوك بني الأحمر ليسمعنا ما ينتظر سكان هذه المدينة من مصائب وما يبيته أعداء الإسلام لهم.

كما تكتب هيا صالح عن رواية "سحر الكلمات", ويكتب سمير أحمد الشريف عن البناء الفني في الرواية السعودية, كما يكتب سعيد بوكرامي عن المنجز الروائي ليوسف المحيميد.

وتنشر "الجوبة" قصائد للشعراء عبدالعزيز الشريف وأمينة المريني ووائل السمري وأحمد الملا وعلي العلوي وطارق فراج وعمار الجنيدي ومحمود عبدالله الرمحي.

كما تنشر المجلة حوارات مع الدكتور ناصر الدين الأسد والشاعر علوي الهاشمي، كما تنشر حوارا عن المسرح مع نقولا أبو رزينة وسامي متواسي متحدثين عن مسرح الحارة الفلسطيني.

وفي حوار المجلة مع ناصر الدين الأسد, وهو عالم وأكاديمي, يرى أن مشروعه الفكري والثقافي يقوم على الايمان بوحدة التراث والمعرفة الإنسانية.

ويؤكد أنه حين يستسلم المرء للرضا فإنه يفقد التطلع الى مزيد من الاتقان, ويشير الى أن لغتنا تحتاج الى من يدفع عنها الهجمات من استعمال الانجليزية والعاميات المبتذلة.

وفي حواره مع مجلة "الجوبة" قال الدكتور علوي الهاشمي "إن الابداع عادة ما يتضمن الوعي النقدي فهو ليس عملية مفارقة لهذا الوعي لأن تحت جلد كل شاعر يوجد ناقد"، مشيرا الى الفرق بين الظواهر الابداعية الحداثية أو الحداثوية المتقدمة في الخليج التي يكتبها أو ينتجها مبدعون يعيشون في بيئة الخليج وبين مبدعين يعيشون خارج بيئة الخليج.

وقال الهاشمي عميد كلية الآداب في جامعة البحرين والناقد والشاعر المعروف "إن الحركة الشعرية في البحرين دخلت خندق اللغة الشعرية وتأول التركيز على هذا المكون الشعري وحده بكثافة واضحة ومركزة وكأنما النص الشعري عبارة عن تجوهر لغوي أو تجوهر شعري في اللغة".

وأكد أن التميز الفردي هو أساس الابداع وعلى الشاعر أن يعنى به ويركز عليه ولا يشغل نفسه بلعبة الاجيال التي أنتجت على الصعيد العربي عموما حالة من التشرذم والشللية.

وفي صفحات نوافذ يكتب حسام عبدالقادر عن المشاركة الشعبية والمجتمع المدني, ويكتب رامي شهاب عن السرقات الأدبية والتناص قائلا "إن الاستيعاب للنصوص الأخرى ذات السبق الزمني, كان من أهم المحاور التي اعتمد عليها منظرو التناص في الدراسات النقدية المعاصرة, بالاتكاء على رؤية تنبثق من التأثر المدرك أو غير المدرك لسلطة تلك النصوص".

وتكتب آمال الراشد عن أدب الناشئة, كما يكتب محمد مستجاب عن حرف الألف واستخداماته, ويكتب جلال فرحي عن التفكير والابداع وضرورته في العالم العربي.

وفي صفحة التشكيل يناقش الروائي سعيد نوح تشكيل الفراغ في الفنون الإسلامية قائلا "دأب الغرب على اتهام الفنان المسلم بأنه يسعى دوما لشغل الفراغ في فنونه وزخرفته للخوف من الشياطين والأرواح الشريرة التي تسكن في الفراغات, وكأن شغل الفراغ رد فعل غير واعٍ لفكر جمعي يؤمن ويؤسس للخرافة, وفي هذا المجال يمكن ان نوضح لماذا حرص الفنان المسلم على شغل فراغاته بزخرفات ومنمنمات من أوراق الأشجار والزهور وأشكال الطيور والحيوانات, ودافعه في هذا أن الدين حرم عليه فكرة التجسيم للاشكال الحية فاستعاض عن ذلك بتقطيع  الاشكال الحية, وشغلها وزخرفة فراغاته بها".

وفي قراءات يستعرض محمد الحمامصي كتاب "تاريخ الكتابة", كما تستعرض المجلة كتب المؤسسة الصادرة أخيرا ومنها كتاب تقويم أداء مديري التدريب المهني لدخيل الله تركي الشمدين، وكتاب التنظيمات العسكرية النبطية لمؤلفه صالح الدغيم.

التعليق