حركات رياضية لمن لا يملك الوقت

تم نشره في الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2007. 10:00 صباحاً
  • حركات رياضية لمن لا يملك الوقت

الحلقة السادسة

 

إعداد: د. ماجد عسيلة

عمان - بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة والتوبة، يسر الدائرة الرياضية في صحيفة "الغد" وللعام الثالث على التوالي أن تقدم لقرائها - كما عودتهم في كل عام- ما يفيدهم ويقدم لهم المشورة من موضوعات وقضايا تتعلق بالصحة والتغذية والعادات السلوكية السليمة أثناء ممارسة النشاط الرياضي، وذلك عبر حلقات متسلسلة في إطار علمي سهل غير معقد، نقدم خلالها إرشادات ونصائح وتوصيات للرياضيين وغير الرياضيين، في طرح نتمنى أن ينال رضاكم.

----------------

الوقت الذي تستغرقه عملية سلق بيضة يمكن استغلاله لمزاولة الرياضة وتعزيز اللياقة البدنية، وبناء قوة العضلات، وزيادة مرونة الجسم، إلا أن الفكرة الشائعة لدى معظم الناس أن الذهاب للصالة الرياضية، أو الجري لمدة ساعة هو أفضل خيار للحفاظ على لياقة الجسم، ومنع زيادة الوزن، لذا فإن ممارسة الرياضة لمدة عشر دقائق ولثلاث مرات على الاقل في اليوم دون استخدام المعدات الرياضية يمكن ان يحقق منافع صحية مماثلة.

قد تبدو 10 دقائق مدة غير كافية لتحسين لياقة الجسم، لكن الأدلة العلمية تشير لعكس ذلك، فالحاجز الأبرز أمام الناس فيما يتعلق بالرياضة هو اقناع النفس بعدم امتلاك الوقت الكافي لممارسة الرياضة، كما يقول "جلين جيسر" أستاذ فسيولوجيا الرياضة بجامعة فيرجينيا في الولايات المتحدة، وما يعزز هذه الفكرة اعتقاد البعض بضرورة تغيير ثيابهم، وإرتداء الملابس الرياضية للذهاب الى الصالة الرياضية، وممارسة التمرينات لمدة نصف ساعة، وإفراز الكثير من العرق ثم اخذ دوش، وكل من هذه الحواجز تتراكم وتسبب نفوراً لدى الناس من الرياضة.

ويظهر عدد من الدراسات بما فيها الدراسة التي اجراها جيسر في العام 2001 أن الرياضة التي تستمر لفترات قصيرة، يمكن ان يكون لها آثار ايجابية مشابهة لجلسة الرياضة الطويلة، وفي دراسة "جيسر" طلب من 40 امرأة لا تزاول أي نشاط رياضي، ادخال جلسات متقطعة تستغرق كل واحدة منها عشر دقائق من المشي وبناء العضلات وتمرينات المرونة ضمن جداول اعمالها على مدى أسبوع، وبنهاية الدراسة التي استغرقت ثلاثة اسابيع تحسنت اللياقة البدنية لدى المتطوعات بنسبة 10% وهو ما لا يراه "جيسر" تحسناً كبيراً لكنه يعتبره تحسناً معقولاً، حيث ازدادت قوة العضلات بنسبة 20-60% وبلغ الوزن المفقود 1.5 كغم في المتوسط، ولم يتم اخضاع النساء لحمية غذائية لكن طلب منهن ادخال أغذية غنية اكثر بالألياف في نظامهن الغذائي.

وهناك دراسة اجراها باحثو جامعة الستر في شمال ايرلندا اختبروا فيها 21 رجلاً وامرأة نصفهم كان يمشي لثلاثين دقيقة متواصلة ونصفهم يقسمها على ثلاث جلسات مدة كل واحدة منها عشر دقائق، وقد اظهرت كلتا المجموعتين تحسناً في مستوى اللياقة البدنية وانخفاضاً في معدل ضغط الدم وشعروا بتوتر وقلق اقل.

ليس المشي وحيداً!

المشي ليس الرياضة الوحيدة التي يمكن مزاولتها خلال عشر دقائق، فركوب الدراجة الثابتة وصعود السلالم، أو مزاولة الرياضة مع شريط فيديو أو المشي في المكان (تحريك القدمين دون قطع مسافة) كلها تعزز قدرة القلب على العمل وتحقق منافع بدنية، وتمرينات القوة يمكن ممارستها بقليل من التكرار باستخدام اثقال أو احمال خفيفة، أو الاعتماد على مقاومة الجسم مثل تمرينات البطن، ويمكن البدء بالتمرينات ببطء ثم المسارعة بها كبديل عن تمرينات الاحماء والتبريد ومعاودة البطء، ومزاولة الرياضة في جلسات قصيرة هو أمر ينصح به الاطباء وخبراء الرياضة كبداية لتشجيع الناس على التعود على الرياضة، كما أن الاشخاص الأكبر سناً يناسبهم هذا النمط من النشاط الرياضي أكثر.

وهناك من يرى أن مزاولة الرياضة لفترة طويلة مخالف للفطرة البشرية والميول الطبيعية، ولذلك فإنهم يشجعون على مزاولتها عبر جلسات قصيرة، ويجادل شون هاجبرج أخصائي الانثروبولوجيا الطبية أن كل أشكال السلوك الحيواني يعتمد على الجري لفترة والتوقف لا الجري لفترة طويلة.

ولتجنب الملل ينصح جيسر بتنويع الحركات الرياضية كالمشي في المكان للامام وللخلف وللجانبين وغيره مما قد تبتدعه مخيلة المرء.

التعليق