صيام المرأة الحامل: المحاذير والإرشادات

تم نشره في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2007. 09:00 صباحاً
  • صيام المرأة الحامل: المحاذير والإرشادات

 

عمّان- الصيام ليس ضارا بالحامل أبداً، والشرع يعطي للحامل الرخصة بعدم الصيام في حالة خوفها على حملها، وإذا أرادت السيدة أن تصوم بشرط أن تعوض ما ينقصها غذائياً في نهار الصوم فلا يوجد موانع لها غير تلك الأمراض التي تصاحب الحوامل مثل فقر الدم والتسمم الحملي أو بعض الأمراض الكبدية والكلوية التي تحتاج إلى تناول العلاج بشكل منتظم في أثناء النهار.

في فصل الشتاء لأن النهار يكون قصيراً فعليها أن تتناول وجبة الإفطار والسحور مع مراعاة أن يكون الغذاء متوازنا، والإكثار من الخضار والفواكه. حينها لا يكون للصيام أي أثر ضار، بل على العكس فمن الممكن أن يفيدها ويريح المعدة.

أعراض الحمل الطبيعي المعتادة

يشعر الزوجان بسعادة غامرة عندما تكتشف المرأة أنها حامل. ولكن السعادة معها مظاهر عدم الراحة للزوجة والزوج بسبب الأعراض المزعجة والتي غالباً ما يمكن معالجتها والتغلب عليها مثل التبول غير الاعتيادي والحرقة والإرهاق والشعور بالغثيان والإمساك وتضخم الشرايين وتورم القدمين والبواسير ووجع الظهر وأعراض المعدة وعسر الهضم.

الحمل الطبيعي في شهر رمضان

تمر بالمرحلة الأولى خلال الأشهر الثلاثة الأولى حالة الوحام، وبعض العوارض مثل الغثيان والتقيؤ والدوار والصداع وكلها عوارض ناتجة عن زيادة هرمون الحمل.

وتبدأ من الشهر الرابع حتى السادس المرحلة الثانية من الحمل ويمكن أن تتعرض الحامل لعوارض مثل ارتفاع أو هبوط السكر والضغط وفقر الدم.

أما المرحلة الثالثة وهي الثلاثة أشهر الأخيرة، فيمكن أن تتعرض الحامل خلالها للعوارض نفسها من فقر دم وسكري وضغط إلى الإرهاق الذي يسببه الوزن الزائد للجنين، وتورم الجسم وخصوصا القدمين.

ويرى الأطباء والخبراء أن أبرز الحالات التي لا يستحسن بها الصيام هي:

- المريضات بأمراض الغدد والتي تحتاج كميات كبيرة من الأدوية وطرق أخذها للمحافظة على الجنين.

- المريضات بأمراض الكلى والتي غالبا ما تحتاج إلى جانب العلاج الطبي تناول الكثير من السوائل أثناء النهار، الصيام ممكن بشرط المتابعة الطبية الدقيقة والمستمرة لحالتها أثناء فترات الصوم وكذلك المصابات بقصور في وظائف الكبد أو التهاب كبدي مزمن أو حاد.

- المصابات بالحمل الزولالي أو التسممي وما يرافق ذلك من تورم القدمين واليدين والوجه مع صداع ودوار، وعدم وضوح الرؤية، زيادة سريعة في الوزن مع ارتفاع في ضغط الدم وظهور زلال في البول.

- المريضات بداء السكري المعتمدات على الأنسولين، لإمكانية تعرضهن لخطر الهبوط الحاد بالسكر، أو ظهور الأسيتون بالدم خلال فترة الصيام.

- مريضات الدرن الرئوي، والمصابات بالتهاب مزمن بالرئة ناتج عن ربو شعبي، يفضل إعطاؤهن بخاخات للاستنشاق.

- الحامل المصابة بجلطة بالأوعية الدموية، ومن تستخدم صمامات صناعية (معدنية) بالقلب ويتم الصيام في هذه الحالة تحت إشراف طبي مستمر.

- المصابات بأمراض الدم وخصوصا (في عوامل التجلط) ويستدعي العلاج بالهبارين.

- وفي حالة الحمل المتعدد وخصوصا الحمل بتؤائم أو أكثر، حيث انها تحتاج إلى طعام مضاعف لنمو الأجنة داخل أحشائها ويعتبر الصيام مرهقا على صحتها.

- المصابات بالنزيف في الشهور الأخيرة من الحمل (المشيمة المتقدمة على الطفل).

- الحامل التي سبق وظهر في أحمالها السابقة انخفاض الضغط، والشعور ببرودة الأطراف، والغثيان وعدم القدرة على القيام بأي مجهود، ولهذا إذا شعرت الحامل بهذه الأعراض فعليها بالإفطار وعدم إكمال صيامها.

- كذلك فقر الدم الشديد وأعراضه الشعور بالضعف الشديد وشحوب الوجه.

العلاج المقترح

تجنب الإكثار من الطعام في وجبة واحدة أو وجبتين، وتوزيع كميات الأكل والشرب على كميات قليلة جداً ومتفرقة إلى الفجر. وكذلك تجنب الدهون والمقالي والكولسترول، حيث تتعب المعدة والجهاز الهضمي وتزيد من حرقة المعدة، وتسبب الغثيان والقيء والحصول على رخصة الفطر عند اللزوم للحصول على التغذية الكافية وإذا لزم الأمر عن طريق الوريد.

وكذلك القيام بتناول مقويات خضاب الدم الحديد والكالسيوم، أما الحديد فمن المستحسن أن تأخذه المرأة الحامل قبيل السحور. وتجنب الجفاف والتروية الجيدة أثناء الفطر، فقد يؤدي العطش إلى تقلصات بالبطن مما قد يؤدي إلى المخاض وولادة مبكرة.

والإكثار من شرب السوائل للمرأة الحامل في رمضان بين 1.5 إلى 2 ليتر يوميا من الماء، والامتناع عن شرب الكثير من الغازات وتعويض هذه الكمية بعد الإفطار قدر المستطاع، فالامتناع عن شرب السوائل يؤدي إلى تقلصات في الرحم أيضا.

الحمل كما هو معروف طبياً ليس مرضا وإنما حالة ظرفية،‏ وإذا كانت الحامل لا تتمتع بمواصفات صحية جيدة فلا يجب أن تصوم. وهنالك ضرورة لتناول وجبة السحور التي تفيد في منع حدوث الإعياء والصداع أثناء نهار رمضان، كما تخفف من الشعور بالعطش الشديد. ويستحسن أن يحتوي طعام السحور على أغذية سهلة الهضم كاللبن الزبادي والعسل والفواكه وغيرها و توزيع طعام الإفطار المعتدل إلى وجبتين: الأولى عند الإفطار، والباقي بعد أربع ساعات.

وتحتاج المرأة الحامل في اليوم الواحد إلى 2750 سعرا حراريا تقريبا، وكمية البروتين التي يحتاجها جسدها 76 غراما تقريبا كل يوم.

كما أن عليها تناول الأغذية الغنية بالألياف الموجودة في السلطات والبقول والفواكه والخضار، ومحاولة الإكثار من الفواكه بدلا من الحلويات الرمضانية لتجنب الإمساك.

الدكتور جهاد سمور

اختصاصي النسائية والتوليد والعقم

التعليق