المشي أفضل من شفط الدهون للتخلص من السمنة الزائدة (1-2)

تم نشره في الاثنين 17 أيلول / سبتمبر 2007. 09:00 صباحاً
  • المشي أفضل من شفط الدهون للتخلص من السمنة الزائدة (1-2)

الحلقة الرابعة

 

إعداد: د. ماجد عسيلة

عمان- بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، شهر المغفرة والتوبة، يسر الدائرة الرياضية في صحيفة "الغد" وللعام الثالث على التوالي أن تقدم لقرائها -كما عودتهم في كل عام- ما يفيدهم ويقدم لهم المشورة من موضوعات وقضايا تتعلق بالصحة والتغذية والعادات السلوكية السليمة أثناء ممارسة النشاط الرياضي، وذلك عبر حلقات متسلسلة في إطار علمي سهل غير معقد، نقدم خلالها إرشادات ونصائح وتوصيات للرياضيين وغير الرياضيين، في طرح نتمنى أن ينال رضاكم.

رياضة المشي تقوي عضلات البطن وتحدّ من ترهلات الجلد، وتخلص الجسم من الشحوم المتراكمة.

يجد الكثير من الناس أعذارا مختلفة للتهرب من ممارسة رياضة المشي، كضيق الوقت وضعف القدرة على التحمل لعدم مزاولة التمارين الرياضية، لكن الدراسات الحديثة أثبتت أن المشي فقط يساعد على التخلص من كبر البطن (الكرش)، مما يجعله رياضة مثالية سهلة، وغير مكلفة ومفيدة جداً لصحة الجسم والتخلص من الدهون، في الوقت الذي يلجأ فيه الكثيرون في ظل هذه الأعذار الى العمليات الجراحية وشفط الدهون، الأمر الذي يعرض الكثيرين لمخاطر صحية جمة، وقد تصل أحيانا الى الوفاة.

وجد مختصو الرياضة والصحة أن رياضة المشي تزيد من حرق الدهون الزائدة في الجسم، فتخلصه من الدهون المتراكمة، وخصوصا تلك القابعة في منطقة البطن، مشيرين أن المشي البسيط يفقد الجسم ما يقرب من 200 سعر حراري في الساعة، وتزداد هذه القيمة كلما ازدادت سرعة المشي ومدته.

إن للمشي فائدة كبرى في تقوية عضلات البطن، والتخلص من ترهلات الجلد، وضعف العضلات في تلك المنطقة، بالإضافة إلى تقوية عضلات الفخذين، كما يفيد في علاج المضاعفات المصاحبة للكرش مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.

تغلف جدار البطن أربع مجموعات من العضلات، وهي عضلات ملساء ضعيفة نسبياً، ولكن لها عدة وظائف مهمة، فهي تحمي وتدعم وتضم الأعضاء الموجودة في تجويف البطن، وتساعد على حفظ الحوض في شكل مناسب، كما تساعد هذه العضلات بالتعاون مع عضلات الظهر في المحافظة على وضعية انتصاب قوام الجسم عمودياً، ولكنها تضعف وترتخي وتقصر بالكسل والخمول، والتقدم في السن وبعض العادات الغذائية السيئة، بينما تقوى وتتحسن بفعل النشاط والتمارين الموجهة للصدر والظهر والبطن وترك العادات الصحية السيئة.

مشكلات البطن

إن كبر البطن يسبب عدة مشكلات صحية، أهمها آلام الظهر، فالفقرات السفلية غير متراصفة فيزداد ميلها نحو الأمام بسبب الكرش الذي ينتج بدوره عن كثرة الدهون في الجدار الأمامي للبطن، وضعف عضلات البطن والظهر، وقلة الحركة والخمول وكثرة النوم والجلوس والاسترخاء والكسل، وابتلاع الهواء أثناء تناول المشروبات والأطعمة بسبب الاستعجال في الأكل، مما يؤدي لكثرة الغازات في المعدة والأمعاء، والنوم بعد العشاء مباشرة، وعدم تنظيم أوقات الوجبات، إلى جانب التدخين الذي يؤدي إلى كثرة دخول الهواء.

كما يظهر الكرش بسبب كثرة شرب المشروبات الغازية والمياه والكحول وخصوصاً أثناء الوجبات، والتركيز على تناول وجبة كبيرة دسمة في اليوم وإهمال الوجبات الأخرى، وكثرة تناول الوجبات الجاهزة والأطعمة النشوية والسكرية والدهنية، وعدم مضغ الطعام والاستعجال في تناوله، إضافة إلى الضغوطات النفسية أو القلق الذي يؤدي لكثرة تناول الطعام.

يشير بعض الأطباء أن أمراض القولون وتجمع السوائل في التجويف البطني تلعب دورا في بروز (الكرش)، إلى جانب رفع الأوزان الثقيلة بطريقة عشوائية، مما يؤدي إلى هبوط البطن والأمعاء، وكذلك التغذية العشوائية للحوامل، وعدم ممارسة التمارين أثناء الحمل وبعد الولادة، فضلا عن التقدم في السن الذي يضعف العضلات والأعضاء الداخلية، ويسبب ترسب الدهون على الأحشاء الداخلية للبطن، فيزيد حجم المعدة والأمعاء.

شروط المشي

للتخلص من الكرش، يجب توافر عدد من الشروط في رياضة المشي، أولا؛ يفضل أن يمارس المشي بشكل جماعي أو أكثر من شخص، فذلك يقلل من الشعور بالملل والتعب، كما يفضل أن يمارس المشي بدون توقف إلا عند الضرورة كالإحساس بالتعب الشديد، وعدم القدرة على المتابعة، وأن يكون بخطوات واسعة كالجري البطيء، وتحريك الذراعين بعكس حركة القدمين، مع ضرورة أن يكون الظهر مفروداً عمودياً حتى لا يسبب بروزاً في منطقة البطن، وأن يلامس مشط القدم الأرض قبل الأصابع والكعب، وأن يتم بصورة منتظمة، وتتم زيادة مدته تدريجيا.

ويفضل أن يكون المشي والمعدة فارغة من الطعام، لأن الدورة الدموية تكون نشطة في منطقة الجهاز الهضمي، أثناء عملية امتلائها بالطعام، وهذا يضر المشي ولا يفيده، ومن هنا تبرز أهمية المشي أثناء شهر رمضان، وأنه لا صحة بأن الصوم يعيق ممارسة الرياضة أو العكس، لذا ينصح بممارسة هذه الرياضة في وقت الفجر، أو بعد الأكل بثلاث ساعات كالمشي بعد وجبة الإفطار، فالمشي كالدواء يكون مفيداً إذا تم استعماله في وقته وجرعته المناسبة.

أما الأشخاص الذين تجاوزوا سن الأربعين، ويشكون من بعض الأمراض، فيجب أن يكون المشي تدريجياً، وأن يتوقفوا بمجرد الشعور بالتعب، وأن تمارس رياضة المشي يوميا أو لثلاث مرات أسبوعيا على الأقل ولمدة 20-30 دقيقة في كل مرة، فأثر رياضة المشي يمتد الى يومين بعد الممارسة، حيث تبقى العضلات في حالة انقباض بعد الممارسة، مما يزيد من معدل حرق الدهون، فالمشي بسرعة متوسطة يحرق حوالي 300 سعر حراري في الساعة، بينما يساعد المشي بسرعة كبيرة على حرق 350 سعراً حرارياً.

التعليق