القطائف: طقس رمضاني غذائي يجمع الطعم المميز والفائدة الغذائية العالية

تم نشره في السبت 15 أيلول / سبتمبر 2007. 09:00 صباحاً
  • القطائف: طقس رمضاني غذائي يجمع الطعم المميز والفائدة الغذائية العالية

عرفها العالم الإسلامي منذ عصر الأمويين

 

فريهان الحسن

عمّان- تعد القطائف الفاكهة الموسمية لشهر رمضان المبارك، حيث أنها من أشهر الحلويات العربية وواحدة من أهم ملامح الأجواء الرمضانية التي تتجدد كل عام.

وتحتل القطائف موائد كثير من الناس بعد الإفطار، لذا يسارع كثيرون مع دخول شهر رمضان إلى المخابز ومحلات الحلويات لشرائها وتزيين موائدهم بها.

يقول مهند عبد المجيد، الذي يعد وجبة القطائف من الوجبات المفضلة له ولعائلته في رمضان، "اعتدت على شراء القطائف يوميا قبل الإفطار في رمضان، ليتم تجهيزها وحشوها لتصبح جاهزة في السهرة".

ويضيف "القطائف أكلة موسمية ولها نكهتها الخاصة في رمضان، كما نتجمع يوميا مع العائلة بعد صلاة التراويح لتناولها والاستمتاع بها".

ويحتفظ جمال شحادة بكميات إضافية من القطائف ويخزنها في الفريزر لبعد شهر رمضان، وذلك لولعه بهذه الأكلة، يقول "أشتري دائما كميات إضافية من القطائف لتخزينها لأنني لا أجدها إلا في هذا الشهر، فهي من الحلويات المفضلة لدي، حيث أتناول من 5-7 قطع يوميا في شهر رمضان".

وقد اقترن ظهور القطائف بشهر رمضان المبارك كونها تلاقي إقبالاً لافتاً ورواجاً من قبل الناس خلال الشهر، رغم أنها متوفرة في عدد من المحلات في عمان على مدار العام.

يقول مدير مخابز برادايس المهندس محمود الجيطان بأن أسعار القطائف "تختلف من مخبز لأخر حسب المواد المستخدمة في صنعها، حيث أن نوع الطحين يلعب دورا كبيرا في اختلاف الأسعار".

وتتكون خلطة القطائف بحسب الجيطان، من الطحين والسميد الحليب والفانيلا والمسكة العربية والمحلب.

كما يشير إلى أن هنالك "بعض المخابز التي تستخدم الطحين والماء فقط لصنع القطائف، ولا تتبع الطرق والمواد الصحيحة في صنعه".

وتباع القطائف في مخابز برادايس بحسب الجيطان "بـ 90 قرشا للكيلو الواحد، ويعزو ذلك لارتفاع أسعار المواد المستخدمة في صنعها، حيث يستخدم لكيلو القطائف الواحد 40 غراما من بودرة الحليب".

ويبين الجيطان بأن سعر طن طحين الزهرة بلغ 200 دينار، والطحين الموحد 100 دينار، وطحين الزيرو الذي يستخدم للخبز العربي 147 دينارا للكيلو.

ويشير إلى أن إقبال الناس على شراء القطائف "يبلغ ذروته من الساعة الثانية إلى وقت آذان الإفطار، وذلك لأن أكثر الموظفين ينهون أعمالهم في نفس الوقت تقريبا، وتقوم العائلة الواحدة بشراء ما يعادل كيلوواحدا يوميا من القطائف".

ويردف "لا يوجد طلب على القطائف العصافيري بالمقارنة مع أقراص القطائف ذات الحجم العادي، فهو يشكل نسبة 10% من البيع بالمقارنة مع الحجم المعروف".

ويوضح الجيطان بأن "المخابز في شهر رمضان يقل عملها بنسبة 50%، بخاصة بيع المعجنات والحلويات الأخرى والخبز والكعك، مبينا أن بيع القطائف تعوض هذه الخسائر".

ويقول صلاح شعبان من مخابز غيث بأن أكلة القطائف "مفضلة عند كثير من الناس لأنها أكلة شعبية ويقتصر بيعها وتناولها على الشهر الفضيل".

"ويعد طحين الزهرة أفضل أنواع الطحين الذي يستخدم في صناعة القطائف"، بحسب شعبان.

هذا وتتخذ القطائف شكل القرص المعروف وتحشى إما بالمكسرات كالجوز واللوز، أو جوز الهند والسكر، أو بالجبن أو القشدة، ويأتي النوع الآخر وهو "العصافيري" التي يكون حجمها صغيرا وتحشى بالقشدة.

ويقول أحمد عطا الله صاحب محل قطائف أبو علي إن "كيلو القطائف كان يباع بأربعة قروش في الستينيات، أما الآن فاختلف سعرها بشكل كبير".

كما أن القطائف تختلف بحسب نوعها، فمنها العادي، ومنها العصافيري واللبناني والقرص الكبير، ومنها ما هو بالجوز، أو الجبنة الحلوة، أو جوز الهند، أو القشطة الشامية، أو قشطة نستلة كما تشير القائمة المكتوبة بخط قديم.

وفي العجانة التي تتسع إلى شوالين من الدقيق يضع أبو علي (74 عاماً) الطحين الزيرو والطحين الزهرة وقليلا من السميد الخشن، ثم يصب الماء الفاتر على الخليط حتى تصبح "اللوشة" أو العجنة متماسكة.

بعد ذلك يسقّيها كل ساعة لتصبح سائلة طرية، عندها يضيف أبو علي الذي ما يزال يضع المقادير "بالبركة كيلة خميرة وشوية كربونة" ويذوبها في العجين حتى تغدو جاهزة للخبز.

وتشير اختصاصية التغذية ربى العباسي من مركز الأردن للسكر إلى أن القطائف من أكثر الحلويات التي يقبل عليها الناس في رمضان، "فهي تعطي طاقة كبيرة للجسم وتعد مصدرا مهما للنشويات والبروتينات والدهون، إضافة لاحتواء الطحين والسميد على مصدر مهم للطاقة والفيتامينات والفوليك أسيد واليود".

وتعد القطائف، بحسب العباسي، "وجبة متنوعة ومتكاملة، وأخف من الحلويات الأخرى التي تسبب السمنة، إذا حضرت بطريقة صحية".

وتنصح العباسي بعدم الإفراط في تناولها بشكل يومي، والاكتفاء بتناولها يوما بعد يوم.

ولتحضيرها بطريقة صحية، تنصح العباسي "بشوائها بالفرن بدلا من قليها، كي لا تتشرب كمية كبيرة من الزيت والدهون".

كما تشدد العباسي على "وضع القطر على القطائف بالملعقة، وعدم تشريبه بالكامل في وعاء يحتوي على القطر والذي بدوره يسبب السمنة بشكل كبير".

كما تنصح العباسي بتناول القطائف بعد وجبة الإفطار بساعة ونصف إلى ساعتين على الأقل، وذلك للحصول على الفائدة المطلوبة بشكل أفضل، وتجنب تناولها بعد الإفطار مباشرة.

كما يجب على مرضى السكري، بحسب العباسي، وضع القطر الصناعي على القطائف، وتناول القطائف المحشوة بالجبنة، "والتي تعد أفضل من المحشوة بالمكسرات التي تكون نسبة الدهون فيها مرتفعة".

وتبين العباسي بأن القطائف "مفيدة للأطفال بخاصة المحشوة بالمكسرات، فالجوز فيه أحماض أمينية وفيتامين E كمصدر مهم لتغذية الدماغ، إضافة إلى أوميغا 3 كغذاء ذهني مفيد للأطفال".

كما أن القطائف العصافيري كما تقول العباسي، المحشوة بالقشدة مفيدة للأطفال، بخاصة في مرحلة النمو ولتقوية الجهاز العصبي للطفل.

وحلوى القطائف عرفها الناس منذ أيام الأمويين وقد كتب لهذه الحلوى الانتشار على طول العالم الإسلامي، لا سيما في مصر وبلاد الشام حتى أنها وصلت إلى بلاد الاندلس.

وكانت هذه الحلوى من الحلويات الشعبية المعروفة في بغداد في القرنين الثالث والرابع الهجريين وكانت مفضلة لدى الخاصة والعامة بمن فيهم الخلفاء والسلاطين.

كما جاءت تسمية القطائف بهذا الاسم لأن قرص القطائف بعد حشوه وثنيه يشبه القطيفة والتي معناها في اللغة العربية: كساء له أهداب، ودثار ذو أهداب، ونسيج من الحرير أو القطن تتخذ منه ثيابا وفرشا.

وتعرف هذه الأقراص المعروفة في بلادنا بالقطائف بهذا الاسم في معظم البلاد العربية إلا أن هذا الاسم يطلق في المغرب العربي على الكنافة.

وستشهد أسعار القطائف في رمضان هذا العام ارتفاعا وتفاوتا ملحوظا مقارنة بالأعوام الماضية، بحسب مواطنين ومراقبين.

التعليق