دراسة حول مدى تأثير الأغنية الشبابية على قائد المركبة وعلاقتها بزيادة حوادث الطرق

تم نشره في الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2007. 09:00 صباحاً

عمّان-الغد- "لم تعد مسألة حوادث الطرق مسألة مواصلات بحتة، بل أصبح يدخل في مسبباتها عوامل أخرى كثيرة"، بحسب دراسة أجراها رئيس قسم الفنون الموسيقية في كلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية الدكتور علي الشرمان.

ويضيف الشرمان"وتعد الموسيقى عاملا مؤثرا من حيث نوعها ومدى تأثيرها في قائد المركبة وانعكاسات ذلك في ارتكاب تجاوزات مرورية، كاتخاذ مسرب خاطئ، أو تجاوز خاطئ، وزيادة السرعة وهي العامل الأهم، نتيجة الحالة الاستفزازية التي يصل اليها المتلقي أثناء القيادة".

ويردف الشرمان عن الحوادث في فصل الصيف"وللموضوع مفهوم شعبي حيث يمتلئء فصل الصيف بالمناسبات وخاصة مناسبات الزواج فعندما يشتد الحماس في(الفارده)، التي تأتي بالعروس وتتكون أحياناً من باص أو باصين من الحجم الوسط، من تأثير إيقاع(الدربكه)نغرد خارج سرب المجموعة التي تهزج ببعض أغاني طقوس الزواج ونبدأ بغناء بعض الأغاني الشعبية"،ويضرب على ذلك أمثلة بأغان مثل:

 يا شوفير ادعس بنزين      عالمِيّه وتسعة وتسعين

وكذلك أغنية:

دوس مانتِ دايس   ياشوفير           دوس مانتِ دايس     يا لالا

ركب العرايس      ياشوفير              ركب العرايس      يا لالا

ويعلق على ذلك "ولم نكن ندرك أن هذه السرعة يمكن أن تودي بحياة المرددين وتثلج دفء الأغنية الشعبية ويحط الترح بدل الفرح بديارنا، فيما لو(شاشت) مع سائق الباص، وانتابه السهو للحظة أو نظرة شاردة لبرهة من الزمن، خصوصا إذا علمنا أن عدم انتباه قائد المركبة لفترة ثانية واحدة أثناء قيادته للمركبة بسرعة115 كم/الساعة كما لو أنه يقودها وهو مغمض العينين لمسافة30 مترا".

ويرى الشرمان أن هذه الصورة "تتكرر في أيامنا هذه ولكن المفارقة أن هذه الأيام استبدلت الأغنية الشعبية بالأغنية الإيقاعية المعاصرة ذات الإيقاع السريع والصاخب".

وتهدف هذه الدراسة إلى معرفة الأثر السلوكي الذي تسببه الأغنية المعاصرة(الشبابية،الدارجة) في قائد المركبة وهل لهذا الأثر علاقة بحوادث الطرق. 

وعن ذلك يقول الشرمان"قمت بالتركيز على الجانب الإيقاعي في هذه الأغنية المقصودة في هذا المقام، أي في الاغنية الشبابية(الدارجة)،بعد أن بحثت الناحية السيكولوجية لتأثير الموسيقى بالنفس البشرية مستشهداً بعلم الفلاسفه والعلماء".

ويضيف"إن الأغنية المعاصرة هي شكل من أشكال الغناء المعاصر الذي ظهر في منتصف السبعينيات تقريبا وهي شكل من الأشكال الغنائية التي أفرزتها العولمة المعاصرة،وعليه فقد أخذت الأغنية المعاصرة من هذا العصر ميزاته، حيث تميزت عموماً بإيقاعها السريع والصاخب والمتنوع، وقصر جملها اللحنية، وسيطرة الإيقاع على اللحن"،ومن هنا جاء "الربط بين الأغنية المعاصرة وحوادث الطرق والتي من أهم أسبابها السرعة الزائدة، فالسرعة هي العامل المشترك بين الأغنية المعاصرة وقيادة المركبة"، بحسب الشرمان.

وبحسب دراسات يسوقها الشرمان فإنّ للموسيقى سطوة على النفس البشرية، وبخاصة ضرب إيقاعها، فهي تؤثر بالنفس كما تؤثر العقاقير بالجسد حيث يقول ابن الطحان"وقع بعض الإيقاعات على النفس كوقع العقاقير في درجتها الحادة"، فالموسيقى تجعل الدماغ ينتج مواد كيميائية تسمى(Endrophines) تؤثر في عضلات جسم الإنسان والتي بدورها تخزن هذا التأثير على شكل طاقة يمكن أن يستغلها قائد المركبة الشاب بطريقة انفعالية، فقد قام بعض الرجال مثل(دوجل ووندت) برسم وتخطيط كفاءة العضلات فأثبت هذا التخطيط أن سماع الموسيقى المناسبة يزيد من نشاط العضلات ويرفع من كفاءتها، ما يرفع بالتالي كفاءة مجموعة النشاطات لدى الفرد.

وجاءت نتائج الدراسة، التي أجريت على فئة الشباب من سن18-40سنة في المجتمع الأردني،حيث ركزت على الذين يقودون مركباتهم في مناطق عمان الكبرى، لتبين أن أعلى نسبة لوقوع الحادث والبالغة55.4% بالنسبة لنوع المركبة كانت لدى سائقي التاكسي،ويأتي سائقو المركبة الخصوصي في المرتبة الثانية،حيث بلغت النسبة38.1%.

بينما جاءت أعلى نسبة لوقوع الحادث أثناء الاستماع لأغنية معاصرة لدى العاطلين عن العمل،وبلغت النسبة41.5 % تلاها مباشرة الأشخاص الذين يعملون سائقي سيارة عمومي، وبلغت النسبة38.1 % وهنا تبين أن الحالة النفسية التي يكون فيها قائد المركبة أثناء القيادة تلعب دوراً محورياً في أسباب وقوع الحوادث المرورية عموماً.

وبلغت نسبة من يقعون في حادث مروري أثناء الاستماع إلى أغنية معاصرة من العاطلين عن العمل43.2% وهي أعلى نسبة من حيث محور الدخل الشهري.

ويزيد الشرمان"من وقع معهم حادث سير أثناء سماع الأغنية هم في سن من 18-25 سنة حيث بلغت النسبة54.1 % بينما تناقصت هذه النسبة تدريجياً إلى أن بلغت5.5 % عند من هم اكبر من سن45 عاماً".

وكانت الإناث "أكثر تأثراً بالاستماع إلى الأغاني المعاصرة، إذ بلغت نسبة الإناث اللواتي كن يستمعن للأغنية المعاصرة أثناء وقوع الحادث47.3 % في حين بلغت نسبة الذكور32.9 % "،بحسب الشرمان.

وبحسب الدراسة، ومن حيث العمر كانت النتيجة ان الذين يستمعون إلى الأغاني أثناء القيادة بدرجة عالية جداً وبدرجة عالية هم من فئة الشباب والتي تنحصر أعمارهم بين(18-25) عاما حيث بلغت النسبه 68.4% .

أما ما يخص التحصيل العلمي فكانت النتيجة أن الذين يستمعون إلى الأغاني أثناء قيادة المركبه بدرجة عالية جداً وبدرجة عالية هم ممن يحملون درجات علمية بمستوى البكالوريوس والدبلوم حيث بلغت النسبة 67.4 %، بحسب الشرمان.

وتقول الدراسة "ومن يلتزمون بقواعد المرور تحت تأثير الاغنية أثناء قيادة المركبة بدرجة ضعيفة وبدرجة متوسطة هم ممن دخلهم الشهري أكثر من400 دينار والنسبة 63.6%،

أما من يلتزمون بقواعد المرور تحت تأثير الأغنية أثناء قيادة المركبة بدرجة ضعيفة وبدرجة متوسطة هم من الحاصلين على مؤهل علمي أقل من التوجيهي،وكانت النسبة 73.6%".

أما فئة من يلتزمون بقواعد المرور تحت تأثير الأغنية أثناء قيادة المركبة بدرجة ضعيفة وبدرجة متوسطة فهي من سائقي التكسي حيث بلغت النسبة63%، بحسب الدراسة.

التعليق