"المثلث الأميركي الإسرائيلي التركي" بفيلم فرنسي ضمن مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام السينمائية

تم نشره في السبت 1 أيلول / سبتمبر 2007. 09:00 صباحاً

القاهرة- تتصاعد أحداث الفيلم التسجيلي الفرنسي "اغتيال امرأة" مثل مقطع موسيقي يبدأ برفض مترجمة أميركية الاستجابة لعرض من جاسوس اخترق قسما سريا بمكتب التحقيقات الاتحادي، ثم تطالب بالصمت وتعزل. لكن كرة الجليد تنمو لتفجر مفاجأة حول ما يعتبره الفيلم تواطؤا بين "المثلث الأميركي الإسرائيلي التركي" في بلد تؤلمه الحقيقة كما تقول البطلة.

ويتناول الفيلم الذي سيعرض يوم الاثنين في افتتاح مهرجان الإسماعيلية الدولي الحادي عشر للأفلام التسجيلية والقصيرة خلال 84 دقيقة كيف تستخدم شركات اقتصادية واجهات "لنشاط إجرامي" في تسهيل عمليات غسل الأموال وأنشطة جاسوسية مشددا على أن اسرائيل تحتل المركز الثاني بعد الصين في التجسس على الولايات المتحدة باستخدام "الشركات الواجهة" وبتواطؤ مسؤولين أميركيين.

وتبدأ أحداث الفيلم الذي أخرجه الفرنسيان ماتيو فربو وجان روبير فييه بعد أربعة أيام من هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 حيث التحقت سيبيل ادموندز البالغة انذاك 32 عاما بالعمل خبيرة لغوية بقسم اللغات في مكتب التحقيقات الاتحادي وهو "قسم سري" يضم نحو 300 مترجم. وكان عملها يتعلق بترجمة وثائق سرية تتعلق بتحريات إجرامية "تفوح منها رائحة إسرائيل"، فكتبت تقريرا لرئيسها عن عملية اختراق للقسم واختفاء بعض الملفات منها معلومات عما قبل هجمات 11 سبتمبر ترى أن الشعب الأميركي يجب أن يعرفها. لكنهم اعتبروا المترجمة "مزعجة جدا".

وفي اذار (مارس) 2002 زارتها في البيت ميليك ديكرسون وزوجها دوجلاس ديكرسون واكتشفت أنه "جاسوس يعمل بالمباحث الفيدرالية" وحاول تجنيدها. وتركت الزيارة كما يقول زوج ادموندز "تأثيرا مدمرا لحياتهما" حيث قررت إبلاغ الكونجرس الذي واجه بلاغها بالصمت وفصلت من العمل فأقامت دعوى قضائية اعتراضا على فصلها.

واعتبر المدعي العام جون أشكروفت كل ما يتعلق بقضية ادموندز المولودة في إيران من أصل تركي جزءا من الأمن القومي وهددوها صراحة "إذا نطقت بشيء ستذهبين إلى السجن"، وتم تفعيل قانون نادرا ما يستخدم هو "امتياز أسرار الدولة" الذي يعود الى الخمسينيات "ويعد سلاحا فتاكا سياسيا وقانونيا" وبموجبه عاشت المترجمة فترة عصيبة عانى منها كثيرون من فاضحي هذه الانتهاكات ويحشد الفيلم نحو 20 منهم يتضامنون مع ادموندز.

ويقول الفيلم أنهم نكلوا بالمترجمة "التي أصبحت أشهر مفجري فضائح 11 أيلول (سبتمبر) لأنها اطلعت على أسرار ما قبل الهجمات رابطا ذلك باندحار القوات الأميركية في فيتنام حيث كان الرئيس الاسبق ريتشارد نيسكون والكونجرس "يعرف أن أميركا لن تكسب الحرب... معلومات كان يمكن أن تنقذ أرواحا كثيرة".

ويخرج من ذلك الى ما قبل الغزو الأميركي للعراق في اذار (مارس) 2003 إذ بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) وجه البيت الأبيض "تركيزه على بغداد"، ويورد الفيلم جانبا من خطاب للرئيس الأميركي جورج بوش يفرق فيه بين عالم السلام وعالم الفوضى قبل بدء الحرب مشددا على أن "الحرية ليست هدية أميركا إلى العالم بل هدية الله للبشرية"، إضافة إلى خطاب لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تنفي فيه وجود أي دلائل تشير إلى هجمات 11 أيلول (سبتمبر) أو تتنبأ بها قبل وقوعها.

لكن ادموندز تصف كلام رايس بأنه "كذبة شنيعة... هذه أكبر خديعة"، وتدلل على ذلك بأن تقرير 11 أيلول (سبتمبر) الذي صدر في 24 حزيران (يونيو) 2004 صدر خاليا من شهادتها كما تصف اللجنة التي أعدت التقرير بأن أعضاءها "محتالون... هدفي فضح الأنشطة الإجرامية. الحقيقة تؤلمهم. الحقيقة ستحررني".

ويقول الفيلم إن هذا التقرير "طرح أسئلة ولم يقدم إجابات"، ثم يورد مقاطع من أغنية تقول "أريد أن أعرف ما تعرفه سيبيل ادموندذ... انزع ما يكمم فمك... لا تدعهم يختبئون خلف أعلامهم".

وترفع ادموندز دعوى تعترض على فصلها من العمل لكن القاضي يطالبها هي ومحاميين يتبنيان قضيتها بمغادرة القاعة بلا مرافعة بعد ثلاث أو أربع دقائق من بدء الجلسة وترفض الدعوى فتمنح منظمة الكتاب والصحافيين "جائزة بن" لادموندز التي تقول في حفل تسلم الجائزة "اليوم نواجه طغاة يستخدمون الامن القومي في تكميم الأفواه".

ويزيح قسم من الفيلم عنوانه "تحالفات" الستار عما يصفه بالتحالف الاستراتيجي بين أميركا وإسرائيل وتركيا مشيرا إلى الجاسوس وزوجته اللذين حاولا تجنيد ادموندز ادرا الولايات المتحدة متوجهين إلى أوروبا واستقرا في بلجيكا ولم يجد مخرجا الفيلم ردا على أي استفسار بخصوصهما من السلطات البلجيكية.

كما يسلط الفيلم أضواء على تجليات هذا التحالف من خلال استعراض آراء خبراء أميركيين شددوا على الدور الذي تلعبه تركيا وجنرالاتها في تجارة السلاح في منطقه الشرق الاوسط حيث أن "المحافظين الجدد الذين قادوا الحرب على العراق حريصون على أن تظل تركيا حليفا" وأن بعض العلاقات الدبلوماسية تهدف إلى "حماية المجرمين الأميركيين لا الأجانب" حيث يتم اسقاط التهم عن مسؤولين أميركيين "سربوا معلومات لإسرائيل".

ويقول الفيلم إن "اللوبي الإسرائيلي التركي في أميركا يسهل حصول تركيا على تقنيات محظورة"، مضيفا أن أميركا ساعدت عالم الذرة الباكستاني عبد القدير خان على أن تمتلك بلاده السلاح النووي مشيرا إلى أنه باع هذه التكنولوجيا لدول أخرى منها ليبيا والسعودية وكوريا الشمالية بعد أن "تحول العميل إلى بائع".

التعليق