الفيلم الإيطالي" الطريق" في دارة الفنون

تم نشره في الخميس 23 آب / أغسطس 2007. 09:00 صباحاً

يعرض الثلاثاء المقبل 

 

عمان- الغد- تعرض مؤسسة خالد شومان – دارة الفنون بالتعاون مع مؤسسة عبدالمحسن القطان والهيئة الملكية للأفلام ضمن المشروع الفلسطيني للمرئي والمسموع الفيلم الإيطالي 

 "الطريق" أين ينتهي الفرح اين تبدأ الدموع؟ الثلاثاء 28/8/2007 السادسة والنصف مساءً- البيت الأزرق للمخرج الإيطالي فريدريكو فلليني الفيلم الذي أطلق شهرة ساحر السينما الإيطالية – والعالمية – الكبير في العام1954 فردريكو فلليني، مع أنه لم يكن أول افلامه الا أنه الفيلم الذي لا يزال حياً ويذكر باستمرار، من بين الأفلام التي كان «المايسترو» نفسه يفضلها على غيرها الى جانب«ثمانية ونصف» و«الحياة اللذيذة» و«روما» و«آماركورد» أي الأفلام الأكثر ذاتية في تاريخ فلليني، والأكثر ارتباطاً بمساره الفني وحديثه عن هذا المسار.

قبل«الطريق» كان فلليني حقق عملين عرّفا به، وقدّما تجديداته الفنية والفكرية التي اخرجته من دائرة كان يفترض ان يكون – في الأصل – منتمياً إليها: الواقعية الجديدة. وهكذا دخل الفنان الكبير، والذي كان لا يزال شاباً في ذلك الحين، دائرة نوع خاص من«واقعية شعرية» ارتبطت به، وظلت وقفاً عليه، حتى وإن قلدها كثيرون في شكل مستمر. وحتى وإن كان«الطريق» قد اتى مختلفاً عما كان فلليني حققه في ذينك الفيلمين («أضواء صالة الاستعراض»، و«آل فيتلوني»، عامي1951 و 1953 على التوالي)، فإن الفيلم الجديد – آنذاك – حمل الأطر الإنسانية العامة نفسها التي كانت ميزت سينماه ورؤيته للحياة في آن معاً... لتشكل ما سيعرف منذ ذلك الحين بـ«عالم فلليني»... وهي أطر تمتد من روعة الاحتفال الاستعراضي الى العزلة المطلقة للشخصيات مروراً بالسقوط المخيب للأحلام، وتصوير حقيقة الكائنات خلف أقنعة التهريج التي نراها مرتدية إياها.

فإذا اضفنا الى هذا، اضطرار الأفراد الى اخفاء مشاعرهم حياء او رهبة او جبناً، تحت وطأة توقعهم رفض الآخرين لهذه المشاعر، يصبح لدينا كل ذلك العالم الإنساني المختبئ في معظم سينما فلليني. ويصبح لدينا ايضاً، فيلم «الطريق» نفسه، هذا الفيلم الذي تمكن دائماً من أن يحتل مكانته الأساسية بين افضل مئة فيلم في تاريخ الفن السابع متقدماً احياناً – في بعض الإحصاءات – الى مكانة بين اهم عشرين فيلماً.

غير أن الأساس في«الطريق» ليس هذه التصنيفات وتلك المكانة، المهم فيه انه ادخل فن السينما – او اعاد إدخاله بالأحرى – الى مسرى الأحاسيس والعواطف وتحديداً من طريق الناس الطيبين البسطاء، «أهل هامش الهامش» كما كان فلليني نفسه يحب أن يقول. كما ان فلليني أدخل من خلال هذا الفيلم بعض جنون مستحب، الى شاعرية الواقع، فأتى فيلمه مزيجاً مدهشاً يعطي الإنسان مكانة أولى ولكن أي انسان، إنه الإنسان الطيب في جوهره، لكنه المضطر تحت وطأة المجتمع الى اخفاء طيبته. الإنسان الذي يتطلع إلى تواصل مع الآخرين يحرم دائماً منه، ليس لأن الآخرين لا يريدون التواصل، بل لأنهم لا يدركون

أنهم مدعوون إليه. كل واحد في جزيرته يقيم من حول ذاته قوقعته، ناظراً الى الآخرين بحذر، حتى وأن كان حنان كبير يبزغ من نظرته.

يلعب الدورين الرئيسين في الفيلم جولييتا ماسينا، زوجة فلليني ورفيقته طوال حياته، وأنطوني كوين، الذي كان نجماً صاعداً في ذلك الحين. والحقيقة انه من الصعب تماماً تخيل انه كان في امكان فلليني ان يحقق «الطريق» بغير هذين الممثلين اللذين ارتبطا بالفيلم كلياً وارتبط هو بهما، على رغم قيام كل واحد منهما بعشرات الأدوار بعد ذلك. فيلم «الطريق» فيلم يطبع أهله وأصحابه، كما يطبع جمهوره تماماً.

التعليق