باحثون: الاسكندر الأكبر استعان بمصريين في غزو الهند وتفعيل الأنشطة الجغرافية

تم نشره في السبت 18 آب / أغسطس 2007. 09:00 صباحاً

 

القاهرة - يشير باحثون مصريون وهنود الى وجود علاقات ثقافية وتجارية بين البلدين من العصور الفرعونية المبكرة ونمت في عصور تالية اكتشفت فيها الرياح الموسمية في المحيط الهندي كما استعان الاسكندر الأكبر ببحارة مصريين في غزو الهند.

ففي دراسة للباحث الهندي ام. كيه. دهافاليكار بعنوان "البدايات الاولى للاتصال بين البلدين" اشارة الى وجود علاقات منذ "بدايات عصر الأسر الفرعونية" حيث وجدت مومياء فخارية في الهند "وكانت تشبه بصورة غامضة المومياوات المصرية حيث نجد أن الوجه فقط هو الذي تم كشفه".

ويضيف أن الاثيوبيين عاشوا في الهند في القرن الأول الميلادي "عندما كانت اثيوبيا جزءا من مصر القديمة".

جاء ذلك في كتاب "الهند ومصر.. تأثيرات وتفاعلات" الذي صدرت طبعته العربية "بمعرفة سفارة الهند بالقاهرة" أما الناشر فهو مؤسسة "مارج للنشر" و"المركز القومي للفنون التمثيلية" في مومباي.

ويقع الكتاب في (135) صفحة كبيرة القطع ويضم عشرات الصور لتماثيل وأنية وعملات ورسوم جدارية فرعونية ورومانية وهندية وخرائط بعضها للادريسي منها "خريطة العالم" التي وردت في مخطوطة يرجح أنها نسخت في العام 1533 ميلادية عن خرائط رسمها الادريسي لروجر ملك صقلية في العام 1154.

وقال السفير الهندي بمصر ايه جوبيناثان أول من أمس في احتفال أقيم بهذه المناسبة بمركز الابداع الفني بدار الاوبرا بالقاهرة إن بلاده التي تحتفل هذه العام بمرور (60) عاما على الاستقلال و(150) عاما على بداية حروب الاستقلال في العام 1857 تشهد منذ العام 1947 تعددا في الثقافات والأديان واللغات، مشيرا الى أن هذا التنوع ساعد على ارساء قواعد الديمقراطية والعلمانية.

ويضم الكتاب دراسات احداها لجيتي سين حول "التماثل الفريد بين فن التصوير والاساطير المصرية والهندية القديمة" في ضوء المكانة المقدسة التي حظيت بها زهرة اللوتس لدى بوذا في الهند وأوزير أبرز الآلهة في مصر القديمة.

ويقول مصطفى العبادي أستاذ التاريخ القديم بجامعة الاسكندرية إن الاسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد شن حملة "هزت العالم بأسره" على آسيا وافريقيا "334-323 قبل الميلاد" وبعد وصوله الى مصر في العام 332 قبل الميلاد سمع عن لغز نهر النيل لكنه انشغل عن حل اللغز بحروبه في الشرق ومنها اتجه الى الهند.

ويرجح في دراسة عنوانها "الكشوف الجغرافية" أن تكون قوات الاسكندر في الهند ضمت عناصر من الفينيقيين والقبارصة اضافة الى "طاقم بحارة مصري تم ضمه للاسطول" كما انضمت وحدات مصرية لرحلة استكشافية حول الساحل الآسيوي.

ويقول "كانت تلك هي المرة الأولى التي سمعنا فيها عن وجود مصريين على الأراضي الهندية".

ويصل العبادي الى "حقيقة ذات أهمية خاصة ألا وهي أن حملة الاسكندر لم تكن مقصورة على العمليات العسكرية ولكن كانت الكشوف الجغرافية من بين أنشطتها الفرعية المهمة".

ويضيف أن لغز النيل ظل يشغل عقل الاسكندر الذي كان يتسم بالفضول حتى أنه عندما وصل الى شمال الهند تخيل أنه اكتشف منبع نهر النيل حين رأى الأمطار الموسمية تتسبب في فيضان نهر الاندوس في الصيف.

ويقول إن الاغريق قاموا بأنشطة استكشافية ارتبطت بتجارتهم الخارجية التي أدت الى نشوء مراكز تجارية في الشرق الأدنى وحول المحيط الهندي ففي مدينة أديمون "عدن" كان تجار الاسكندرية يقايضون بضائعهم مع نظرائهم الهنود.

ويشير الى تكليف ايودوكسوس في العام 118 قبل الميلاد بالقيام بأول رحلة من مصر الى الهند "عبر الابحار في عرض البحر" مضيفا أنه في العام 116 قبل الميلاد "وقع حدث ذو أهمية عالمية ألا وهو اكتشاف البحارة السكندريين لحركة الرياح الموسمية في المحيط الهندي... ولا يوجد أدنى شك في أن البحارة الهنود وكذلك البحارة العرب كانوا على علم بحركة الرياح الموسمية وأنهم كانوا يستغلونها أثناء ابحارهم في ذلك المحيط".

ويوضح أن اكتشاف حركة الرياح الموسمية "كان له تأثير بارز على المشهد المصري... قامت الادارة المصرية باستحداث منصب جديد ومهم وهو قائد البحرين الأحمر والهندي في  العام 110 قبل الميلاد حيث زادت الصفقات التجارية المنتظمة مع الهند.

أما ميرفت سيف الدين فترصد وجود بعض الدلائل على المشترك الثقافي والفني بين البلدين من خلال أعمال منها "نموذج فخاري لفيل هندي مع حورس".

وتضيف في دراسة عنوانها "التفاعل في مجال الفن" أنه عثر في أراضي جاندهارا الهندية القديمة على مجموعة من التماثيل البرونزية الصغيرة التي كانت تمثل آلهة مصرية.

وتحت عنوان "التجارة.. عقيدة واحدة" تقول سحر عبد العزيز سالم إن رحلات التجار المصريين الى الهند زادت بداية من القرن الثاني عشر الميلادي ونتج عن هذا التفاعل تأثير هندي في فنون العمارة منها مئذنة مسجد الصالح أيوب الذي حكم مصر بين عامي 1240 و1249 ميلادية وكان مسجده "مستمدا من تصميم المعابد الهندية".

وتضيف أن التأثير استمر في عصور تالية خاصة في أبنية عصر الظاهر بيبرس الذي تولى الحكم بين عامي 1260 و1277 كما أنشئ في القاهرة مسجد للهنود وكان من بين الأروقة الكثيرة في جامع الأزهر رواق اسمه "رواق الهنود". 

التعليق