مهرجان ثقافي تكريما للفنان الراحل ناجي العلي يكسر سكون قرية فلسطينية

تم نشره في الخميس 16 آب / أغسطس 2007. 09:00 صباحاً
  • مهرجان ثقافي تكريما للفنان الراحل ناجي العلي يكسر سكون قرية فلسطينية

في الذكرى الثامنة عشرة لاغتياله

 

صفا (الضفة الغربية) - كسر مهرجان ثقافي تكريما للفنان الفلسطيني ناجي العلي في الذكرى الثامنة عشرة لاغتياله أول من أمس سكون ليل قرية صفا التي تبعد (20) كيلومترا الى الغرب من رام الله في الضفة الغربية المحتلة بمشاركة فرق فنية محلية.

وقال محمود كراجة مدير مركز حنظلة للفن الشعبي في قرية صفا لرويترز "للسنة الرابعة نقيم هذا المهرجان تكريما للفنان الفلسطيني المبدع ناجي العلي الذي بقيت لوحاته حية فينا تحكي حاضرنا ومستقبلنا انه وفاء لناجي العلي".

وأضاف وهو يشير الى لوحة ناجي العلي المتمثلة في رجل يغرق في بحر من علامات الاستفهام بينما تقف شخصية حنظلة التي ابتدعها العلي تنظر اليها "هذه اللوحة تمثل حالة الضياع التي يعيشها الشعب الفلسطيني هذه الايام وخصوصا بعد الاحداث التي جرت في قطاع غزة علما ان اللوحة التي استخدمناها في مهرجان العام الماضي كان تمثل الحرية والتواصل والديمقراطية".

وكان ناجي العلي اصيب برصاص مسدس كاتم للصوت في لندن في 19 تموز(يوليو) العام 1989 وتوفي بعدها بعشرة أيام متأثرا بإصابته وبقيت رسومه حية. ويرى العديد من المثقفين "أنها كانت استشرافا للمستقبل لذلك تراها تجسد احداثا تجري اليوم وربما أخرى تجري في المستقبل".

وحضر الى ساحة مدرسة القرية التي اقيم فيها المهرجان مئات المواطنين من القرية البالغ تعداد سكانها ما يقارب (4000) نسمة يعيش عدد منهم في الولايات المتحدة الاميركية والبرازيل اضافة الى عدد من سكان القرى المجاورة لمشاهدة فعاليات المهرجان.

وانطلقت فعاليات المهرجان بإضاءة شعلته التي قال القائمون عليه انها اهداء لروح "الشهيد ناجي العلي".

وشخصية حنظلة التي ابتدعها ناجي العلي هي لطفل يداه معقودتان الى الخلف ووجهه الى الطرف البعيد عن الناظر.

وقال كراجة "نسعى الى خلق حالة ثقافية في الريف الفلسطيني وان لا تبقى المهرجانات مقتصرة على المدن، ولخلق مساحة من الحوار وخلق وعي ثقافي. وشكل المهرجان فرصة لعدد كبير من الحضور لمشاهدة فرقة "ابداع الدهيشة" التي قدمت عروضا فنية في العديد من دول العالم".

وقال الشاب سامر خضر لرويترز "طالما سمعت عن هذه الفرقة واليوم

أول مرة اشاهدها انها فرصة كي نتعرف على العديد من الفرق الفنية الفلسطينية".

ووضعت شاشة كبيرة على جانب المسرح الذي اقيم بتجهيزات كاملة من حيث الاضاءة والصوت بقيت كل الوقت تعرض لوحات للفنان العلي وبعض ما كتب عنه من قبل كتاب ومعلقين عرب وأجانب.

وقدمت فرقة ابداع الدهيشة، التي تأسست في العام 1994 في مخيم الدهيشة في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة وتضم أربعين راقصا وراقصة من أعمار مختلفة في مهرجان الليلة، عددا من لوحاتها الفنية التي عرفت بها ومنها المعتقل.

وقال أحمد رمضان المدير الفني للفرقة لرويترز اثناء عرض الفرقة لفقراتها الفنية "هذه اللوحة -المعتقل- التي يشارك بها خمسة شبان وفتاة قدمناها في (24)دولة وهي تجسد ما يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون من تعذيب في السجون الاسرائيلية".

وبدا في هذه اللوحة شاب يرتدي البزة العسكرية كتلك التي يلبسها الجنود الاسرائيليون ويلبس نظارة سوداء يقوم بضرب طفل لا يتجاوز الخمسة عشر عاما ثم يضع عصابة على عينه ويدفعه نحو الحائط كما يقوم بوثاق طفل آخر وهو يجلس على الكرسي ويداه الى الخلف اضافة الى لفه حبلا على وسط فتاة، كل هذه المشاهد تدور بصمت على وقع أغنية "لاغرفة التحقيق باقية ولازرد السلاسل".

وقدم عشرون طفلا وطفلة اعمارهم عشر سنوات لوحتين فنيتين الاولى نحن السنابل وتتحدث عن الأمل، والثانية صرخة وتعبر عن الألم الذي يعيشه الاطفال الفلسطينيون.

وواصلت فرقة ابداع الدهيشة تقديم عروضها في ليلة المهرجان الاولى ومنها عرض "وصية" من خلال ثمانية عشر راقصا وراقصة يلبسون زيا تقليديا فلسطينيا، ويحكي قصة ارتباط الانسان بالارض.

وتفاعل الجمهور مع عرض لفرقة راب تابعة لمركز ابداع الدهيشة التي قدمت اغنيتين بأسلوب الراب "الأغاني السريعة" الاولى بلدي والثانية "اجتياح".

ويرى اهالي القرية في المهرجان كسرا للثقافة التقليدية السائدة في الريف الفلسطيني المحافظ، وقال الشاب مفيد أبو حسنة في الاربعين من العمر "في ثقافة القرية لا يتقبلون أن ترقص الفتاة أمام جمهور مختلط من الرجال والنساء هذه العروض تجعلهم يتقبلون هذا النوع من الفن الهادف كما انها فرصة كي يتعرف سكان القرية على الفرق الفنية الفلسطينية التي عادة ما تقتصر عروضها في المدن والمهرجانات الخارجية".

وأضاف أن المهرجان يبدد سكون القرية فلولا هذا المهرجان لما رأيت الناس في هذا الشارع اضافة الى أنها فرصة كي ننسى الاحداث التي نعيشها وخصوصا ما جرى ويجري في قطاع غزة.

ويستمر المهرجان الذي يقام بدعم من مؤسسات محلية فلسطينية ومن أبناء القرية المغتربين ثلاثة أيام وتشارك فيه فرق فنية محلية اضافة الى الفنانة ريم البنا من مدينة الناصرة.

التعليق