98 % من موظفي الشركات في الشرق الأوسط يؤيدون حظر التدخين في أماكن العمل

تم نشره في الأربعاء 15 آب / أغسطس 2007. 09:00 صباحاً

 

دبي-الغد- أشار بحث حديث ان الشركات في منطقة الشرق الاوسط تواجه ضغوطات حقيقية لإجبارها على حظر التدخين في اماكن العمل.

وقال تقرير موقع جلف تالنت دوت كوم الرائد في المنطقة والمتخصص في التوظيف الالكتروني من خلال شبكة الانترنت إن 98 في المائة من العاملين المهنيين من المدخنين وغير المدخنين يفضلون نوعا من القيود على التدخين في اماكن عملهم.

ومن اجمالي عدد المشاركين في الاستطلاع الذي اجراه الموقع الالكتروني, افاد54 في المائة منهم بانهم يؤيدون حظرا كاملا على التدخين داخل مكاتب شركاتهم, بينما يعتقد44 في المائة منهم أن بيئة العمل يجب ان تكون خالية من التدخين الى حد كبير بحيث لا يسمح بالتدخين الا في اماكن محددة.

ولم يعارض بشكل قاطع أي شكل من اشكال حظر التدخين الا 2 في المائة فقط من المشاركين في الاستطلاع.

وتبلغ حاليا نسبة الشركات التي تمنع التدخين في مكاتبها نحو10 في المائة من العدد الاجمالي للشركات, وهناك عدد كبير من الشركات التي لديها سياسات واضحة تحظر التدخين لكنها تفشل في تطبيقها عمليا بشكل كامل حيث يخالف الكثير من الموظفين, ومنهم اشخاص في مناصب عليا في تلك الشركات, السياسات والقوانين التي تمنع التدخين.

وأوضح تقرير جلف تالنت دوت كوم ان ادارات الموارد البشرية في عدد كبير من الشركات في المنطقة اقرت أخيرا سياسات تحد من ظاهرة التدخين في اماكن العمل اما الشركات التي ادخلت تلك السياسات حيز التطبيق فتقوم بالبحث عن اساليب لتحسين درجة التزام الموظفين بعدم التدخين.

وقال مدراء لأقسام الموارد البشرية بانهم يؤيدون اصدار تشريعات حكومية اكثر شدة لمكافحة التدخين لمساعدتهم على تنفيذ سياسات حظر التدخين داخل مؤسساتهم.

عادات التدخين

واشارت دراسة موقع جلف تالنت دوت كوم الى ان ثلث الموظفين في الشرق الاوسط "33 في المائة" هم من المدخنين. وتختلف النسبة بشكل واضح من دولة الى اخرى, حيث تتصدر مصر والاردن قائمة نسب الموظفين المدخنين بـ 38 في المائة, بينما تتدنى النسبة الى20 في المائة في عُمان وهي الدولة ذات ادنى نسبة للموظفين المدخنين في الشرق الاوسط.

أما عن انتشار التدخين بين موظفي الشركات، بحسب الدولة في مصر 38%، في الاردن 38%، في السعودية 36%، في لبنان 36%، في الامارات 32%، قطر 32%، في البحرين 29%، في الكويت 28%، في عُمان20%.

وحسب الجنسيات تنتشر ظاهرة التدخين بين الموظفين العرب بنسبة36 في المائة, ويليهم في الترتيب رعايا الدول الغربية بنسبة 28 في المائة والاسيويون بنسبة 27 في المائة. واظهر التقرير ايضا ان عادة التدخين اكثر انتشارا بين الرجال مقارنة بالنساء حيث تبلغ نسبة المدخنين من الموظفين الرجال 36 في المائة, مقارنة بـ 18 في المائة بين النساء.

وافاد التقرير ان55 في المائة من الشركات تفرض حاليا منعا كاملا للتدخين في مكاتبها, بينما تسمح 36 في المائة من الشركات بالتدخين في اماكن مخصصة لذلك. وتتفاوت نسبة حظر التدخين بشكل ملفت للنظر بين دول المنطقة, حيث تتمتع عُمان بموقع الريادة في مكافحة التدخين وتبلغ نسبة الشركات التي تطبق حظرا شاملا 65 في المائة. اما الكويت فهي اكثر الدول التي تتسامح شركاتها مع المدخنين ولا تزيد نسبة الشركات التي تمنع التدخين في اماكن العمل عن42 في المائة من العدد الاجمالي للشركات العاملة في الكويت.

النسبة المئوية للشركات التي تطبق حظر التدخين بشكل كامل في عمان 65%، في

الامارات 62%، في البحرين 58%، في قطر 58%، في السعودية 56%، في

لبنان46%، في الاردن 43%، في مصر 43%، في الكويت 42%.

ومن ناحية القطاعات, يمثل قطاع الرعاية الصحية اكثر القطاعات التزاما بحماية الصحة وتطبق74 في المائة من المؤسسات الصحية حظرا تاما على التدخين, ويعود ذلك جزئيا الى تطبيق تشريعات خاصة لمكافحة التدخين في القطاع الصحي.

اما قطاع المحاماة فهو الاقل التزاما بمكافحة التدخين حيث لا تزيد نسبة المكاتب القانونية التي تحظر التدخين على31 في المائة من العدد الاجمالي لتلك المكاتب.

الجدل المستمر حول ظاهرة التدخين في اماكن العمل

اكتسبت قضية التدخين في اماكن العمل اهمية متزايدة في الاشهر الاخيرة, واصبح غير المدخنين اكثر اصرارا على التعبير عن معاناتهم من زملائهم المدخنين, بينما تشير دراسات طبية جديدة الى المخاطر المؤكدة لاستنشاق دخان التبغ من قبل غير المدخنين او ما يسمى بـ"التدخين السلبي", وقال 75 في المائة من غير المدخنين الذين شاركوا في دراسة جلف تالنت دوت كوم انهم ينزعجون بشدة من التدخين السلبي.

وفي الوقت نفسه، يشعر الكثيرون بالشفقة على المدخنين الذين يضطرون للخروج من مكاتبهم المكيفة في دول الخليج التي تصل فيها درجات الحرارة الى حوالي50 درجة مئوية للتدخين خلال اشهر الصيف.

التطورات على المستوى التشريعي

لا تزال دول الشرق الاوسط من اكثر الدول في العالم تسامحا مع المدخنين, حيث يبقى حظر التدخين محدودا او غير مطبق, ومعدلات الضريبة على منتجات التبغ منخفضة مما يجعل شراء السجائر امرا ميسرا للغاية، وتكلف علبة من السجائر الشهيرة في الامارات والكويت والسعودية ما يعادل1.70 دولار, مقارنة بـ4.50 دولار في الولايات المتحدة الاميركية و11.50 دولار في المملكة المتحدة.

وتسعى حكومات المنطقة الى مكافحة انتشار التدخين لحماية صحة مواطنيها, بخاصة وأن غالبية السكان من فئة الشباب، وتشير البيانات إلى أن الأمراض المرتبطة بالتدخين في الشرق الاوسط تثقل كاهل حكومات المنطقة وأصحاب الأعمال بمليارات الدولارات سنويا لتغطية تكاليف الرعاية الطبية والتأمين الصحي.

وقد منعت وزراة الصحة السعودية التدخين داخل الابنية الحكومية, كما منعت بلديتي الرياض وجدة تدخين الشيشة في جميع المقاهي والمطاعم, وتستعد بلدية دبي لمنع التدخين في جميع الاماكن المغلقة وسيطبق الحظر في كل مراكز التسوق والمقاهي والمطاعم والجامعات والشركات اعتبارا من 15 نوفمبر 2007.

التدخين والإنتاجية

تباينت آراء اصحاب الاعمال في الاستطلاع الذي اجرته جلف تالنت دوت كوم حول النسبية في انتاجية المدخنين وغير المدخنين، ورأى البعض ان المدخنين اقل انتاجية بسبب اقتطاع وقت من دوامهم اليومي لتدخين السجائر، من جهة ولإصابتهم بالمرض بنسبة اعلى من زملائهم من غير المدخنين وانقطاعهم عن العمل, من جهة أخرى.

وقال بعض أرباب الأعمال إنهم وضعوا حدا اعلى لعدد المرات التي يسمح فيها للموظف بالتدخين يوميا، ولكن غالبيتهم لا يعتقدون بوجود اية صلة بين التدخين والانتاجية واعتبروا أن الاستراحة لتدخين سيجارة ليست أكثر تأثيرا على العمل والانتاجية من استراحة لتناول فنجان من القهوة او الشاي من قبل غير المدخنين.

اما من جانب المدخنين انفسهم, فقد رأى البعض منهم ان حظر التدخين داخل المكاتب يؤدي الى تدني الانتاجية لأنهم لن يستطيعوا العمل بشكل جيد من دون تدخين, بينما رحب اخرون بحظر التدخين كعامل مشجع على الاقلاع عن هذه العادة.

الجدير بالذكر ان دراسة جلف تالنت دوت كوم اعتمدت على استطلاع لاراء 5000 موظف في تسع دول عربية رئيسية تم اجراؤه من خلال شبكة الانترنت ولقاءات مع عدد من مدراء الموارد البشرية واجري الاستطلاع كجزء من الجهود الهادفة الى فهم القضايا الاساسية التي تؤثر في عمل الموظفين.

التعليق