"ثلاثية الحب والماء والتراب" للإماراتي علي أبو الريش: رواية تزخر بمحمولات فلسفية تسعى إلى كسر المألوف

تم نشره في الأربعاء 8 آب / أغسطس 2007. 09:00 صباحاً

دبي - من يروي رمل الصحراء بماء البحر يحصد ملحا، غير أن الروائي الاماراتي علي أبو الريش رواها بحبر قلمه فكان الحصاد رواية "ثلاثية الحب والماء والتراب" التي تزخر بحمولات ابداعية وفلسفية ونفسية وتسعى الى كسر السائد.

الرواية التي تقع في أكثر من (700) صفحة صدرت عن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في الامارات واتحاد كتاب وأدباء الامارات. ووصف الناشرون الرواية بأنها تطوف ضمن نسقين متقاطعين أولهما "يضم مسيرة الرجل المنبوذ أبو متراس الذي لاذ بالعراء بحثا عن معنى الوجود فأخذه الحلم الى حيث أسقط أمنياته المكسورة في بوتقة الهاجس المضطرب والمقاوم لاضطهاد الآخر وقمعه".

أما النسق الثاني "فيسير بالفتاة البحرية شامة الى حيث تقطن الجبل وتأنس الى صخوره وتزأر متحدية صخور السفوح المتآكلة تحت أقدام مدعي الحكمة والشهامة".

والجديد في هذا النسق "هو تلامس الفتاة العانس مع صلابة الجبل ليأتي الخصب الروحي وتثمر الشجرة المهجورة والمغدورة ويصيح الوعل الابن غير الشرعي ابن أمه نبتة التيه التي بحثت عنها عينا شامة الباحثة عن الحقيقة المطلقة نابذة قيم الآخرين الموبوءة بداء الصنمية".

وأضاف الناشرون على الغلاف الخلفي للرواية أنه "عبر الاستنجاد باللغة القرآنية والكشف عن الاحداث وعن ذاكرة المكان فإن أبو الريش يقدم الماء في زمن الحب للتطهر من الرذيلة بكل معانيها ودلالاتها وهنا تكمن أهمية هذه الرواية التي تمثل قراءتها بالنسبة للإنسان في أي مكان من عالمنا المتغير تفاعلا مع الأنا والآخر زمانا ومكانا وذاكرة".

وفي الرواية يدمج أبو الريش المادي بالمعنوي والفلسفي كأن يقول "الليل يطل على الصحراء بوهيمي عديم قديم أليم لكنه ستر وفكر وصبر ينزل القوة من السماء على الأرض... حتى ينهض الناس جميعا... ويرتلوا ما تيسر من حريق الشهقات".

وتتناص بعض سطور الرواية مع النص القرآني حيث يقول واصفا ألم البطلة "أجهشت باكية تتنزل على رأسها حجارة من سجيل اليأس".

وفي الرواية لا يهجر أبو الريش قريته "معيريض" وان تبنى مناخا يختلف عن سابقاتها سردا ومضمونا. فمن بوتقة شمس صحراء جاءت الرواية زاخرة بحمولات ابداعية وفلسفية ونفسية بدءا من أسماء الشخصيات وما تتوفر عليه من دلالات التمرد والرفض والقدرة على كسر السائد والخلاص من قيود الموروث التي تكبل الروح والجسد ومرورا بتقنيات السرد المفعمة بالحياة والضاجة بالأسئلة والاسقاطات وانتهاء بالاتكاء على منجزه الروائي الخاص والمنجز الروائي العربي.

والمؤلف الذي قدم اسهامات أخرى في القصة القصيرة والمسرحية امتهن الصحافة لكن شغف الرواية لم يغادره ويعتبره بعض النقاد "شيخ الرواية في الإمارات" إذ استمر يخط سطورها في حين فقد أقرانه ما تتطلبه من صبر وألق بعد تجاربهم الأولى.

وقالت الناقدة شهيرة أحمد لرويترز إن الرواية "تنتصر للانوثة وتؤسطر الواقع".

وأضافت أن المؤلف حشد في روايته "الكثير من المعارف العميقة ليصوغ نصا سرديا يتكئ على الأسطوري والرمزي والتراثي والديني ويتداخل فيه الواقعي بالخيالي والماضي بالآتي والحقيقي بالوهمي ناسجا -عبر تقنيات أسلوبية تتنقل في سلاسة بين السردي والحواري- نصا لغويا جارحا فائق الحساسية في تعبيره عن المشاعر الإنسانية التي تغلي بالقضايا الكبرى وتتساءل حول المعنى العميق لحياة البشر".

التعليق