عرض فيلم" تذاكر" في شومان اليوم

تم نشره في الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2007. 09:00 صباحاً

عمّان - يعرض في السابعة من مساء اليوم فيلم "تذاكر" في منتدى السينما بمؤسسة عبدالحميد شومان.

قام مشروع فيلم " تذاكر" بناء على اقتراح من المخرج الإيراني عباس كياروستامي لصنع ثلاثة أفلام تسجيلية مجتمعة يربط بينها موضوع واحد ويقوم بإخراجه ثلاثة مخرجين. واقترح كياروستامي على المنتج اسمي شريكيه في الإخراج، وهما الإيطالي إرمانو اولمي والبريطاني كين لوش، واللذان لم يكن يعرفهما شخصيا غير انه كان معجبا بهما كمخرجين. وحين عرض عليهما المنتج الفكرة وافق الاثنان على الفور.

غير أن المشروع سرعان ما تغير بعد اجتماعهم الأول، إذا تحول من مشروع ثلاثية تسجيلية، إلى فيلم روائي واحد يتضمن ثلاث قصص رئيسية يقوم كل منهم على التوالي بإخراج إحداها، على أن تجري أحداث القصص الثلاث ضمن نفس القطار ونفس الرحلة التي تنطلق من وسط أوروبا نحو روما.

ما يميز هذه التجربة عن تجارب مماثلة في السينما العالمية هو اشتراك مجموعة مخرجين في نفس العمل، حيث تولى كل منهم تنفيذ قصة قصيرة، ساعياً نحو التميز عن الآخرين وكأنه في منافسة معهم.

فيلم "تذاكر"، وعلى الرغم من وجود فوارق بسيطة في عمل كل من المخرجين الثلاثة ناتجة عن اختلاف المضمون والأسلوب، إلا أنه يتميز برؤية واضحة وموحدة للمشروع ككل.

قام بإخراج المقطع الأول من الفيلم المخرج الإيطالي إرمانو اولمي، وفيه يتحدث عن باحث في علوم الصيدلة يحمل لقب الأستاذ، في حدود الستين من عمره، يسافر في القطار بفضل جهود سكرتيرته التي نجحت في حجز مقعد له في عربة الدرجة الأولى. وهذه السكرتيرة ذات ابتسامة جذابة وساحرة أثرت في الأستاذ لدرجة انه بات عاجزا عن كتابة التقرير الذي كان يزمع كتابته أثناء الرحلة، وبدلا من ذلك بات يستغرق في خيالاته التي يرى نفسه فيها جالسا مع السكرتيرة التي لا تكف عن الابتسام بلطف والتي يتخيل أنها مغرمة به، على الرغم من قصر قامته ودمامة وجهه وبعد ذلك يحاول كتابة رسالة لها عن مشاعره. بالتوازي مع هذه القصة يعرض علينا المخرج نماذج من ركاب الدرجة الأولى الذين يجلسون في عزلة ويشعرون بارتياب من الركاب الآخرين. ونشاهد ضمن هذا المقطع ركابا آخرين من بقية الدرجات وهم يعبرون الممر، وهم من سيكونون من شخصيات المقاطع التالية.

الشخصية الرئيسية في المقطع التالي الذي قام بإخراجه عباس كيروستامي شاب وسيم يسافر برفقة امرأة عجوز حادة الطباع وكثيرة المتطلبات. تقرر أن تحتل مقعدين في الدرجة الأولى على الرغم من أنها حجزت في الدرجة الثانية، وهي تعامل الشاب بكل قسوة ونزق، في حين أنه يستجيب لطلباتها بكل لطف. ونعرف لاحقا أنه اضطر للتطوع لمرافقتها ولخدمتها. ويلتقي هذا الشاب في الفسحة ما بين عربتين بصبية تتعرف عليه وتذكره بنفسها حيث انه من نفس بلدتها وكانت صغيرة حينما كان يعيش في البلدة، وتجعله يستعيد بعض ذكرياته وقصة حبه الأول مما يجعله يتمرد على العجوز ويتخلى عنها ويغادر القطار عند أول محطة يتوقف فيها. في هذا المقطع أيضا نتعرف على شخصيات أخرى تمثل طبائع بشرية مختلفة، ومنها مجموعة جنود من الناتو يتصرفون بعنجهية.

في المقطع الثالث الذي قام بإخراجه كين لوش، والذي تجري أحداثه في الدرجة الثانية، تبرز الفوارق الاجتماعية والطبقية بقوة أكثر، حيث الشبان الثلاثة البريطانيون والذين يسافرون إلى روما لحضور مباراة كرة قدم كمشجعين لفريق بلادهم ويدخلون في إشكالية مع عائلة من المهاجرين من رومانيا يسافرون على نفس الدرجة. في البدء يبدو الشبان الثلاثة الذين يعملون في مطعم واحد، غاية في اللطف والكرم وهم يوزعون ما يحملونه من ساندويشات على أفراد العائلة الرومانية، ولكنهم بعد ذلك سرعان ما يتهمون بدون دليل الطفل الروماني بسرقة تذكرة أحدهم التي افتقد وجودها بعدما طلب منه الكمساري إبرازها.

ليست رحلة القطار وحدها ما يجمع بين شخصيات الفيلم المتعددة والمتنوعة الهوية والوضع الاجتماعي، بل ما يوحدها هو تركيز الفيلم على تحليل العلاقات البشرية وإشكاليات التواصل بين الناس المختلفين اجتماعيا وطبقيا وثقافيا.

التعليق