علي السوداني: "مكاتيب عراقية" خلطة من الأدب المضرج بدم السياسة

تم نشره في الاثنين 23 تموز / يوليو 2007. 09:00 صباحاً
  • علي السوداني: "مكاتيب عراقية" خلطة من الأدب المضرج بدم السياسة

احتفل بتوقيع مجموعته في محترف رمال

 

عزيزة علي

عمّان– أقيم في محترف الرمال أول من أمس حفل توقيع كتاب "مكاتيب عراقية" الصادر عن دار أزمنة للنشر والتوزيع للقاص العراقي علي السوداني، شارك فيها القاص والروائي عبدالستار ناصر والروائي إلياس فركوح بتقديم شهادات تتحدث عن السوداني، كما رافق ذلك بعض الأغاني والمعزوفات الموسيقية.

وجاء الاحتفال ضمن ما يطلق عليه "عربة الغجر"، وهي فعالية ثقافية كانت تقام بالعراق في التسعينيات في منتدى أدباء الشباب العراقي.

 تضم العربة أكثر من نشاط فني في آن واحد، مثل مشاهد مسرحية وأغاني وقراءات شعرية ويقوم فنان تشكيلي برسم لوحة للمبدع الذي يقام له هذا النشاط.

استهل الناقد والقاص عبدالستار ناصر، الذي ترجع معرفته بالسوداني إلى ربع قرن قائلا "يذكرني السوداني بنكتة قديمة عن رجل لا يحمل ساعة في معصمه فعندما كان يُسأل كيف تعرف الوقت كان يقول: من الشمس، وقالوا له كيف تعرف الوقت في الليل؟ قال: أقرع على الطبلة بقوة فيستيقظ واحد من الجيران ويقول من هو قليل الأدب الذي يقرع على الطبلة في الثالثة ليلاً فأعرف أن الساعة الثالثة".

ويضيف ناصر هذا هو السوداني الذي "يشاكس الناس بعد منتصف الليل ثم يكتب مقالته حتى يستيقظ أكبر عدد من الجيران".

ويلفت ناصر إلى أنه قرأ للسوداني منذ بداياته، وكان أول من قدمه للناس في بغداد عندما أصدر يومها كتابا قصصيا بعنوان (المدفن المائي) الذي صدر بالعراق في العام 1993.

ويؤكد ناصر على أن السوداني كاتب ساخر من الطراز الأول في العراق. يقول "ثمة كتاب ساخرون في العراق في مرحلة الستينيات والسبعينيات لكنهم انقرضوا على عكس ما يحدث في مصر؛ حيث يعالج الكتاب مشاكلهم اليومية بالسخرية والنكتة، ولكن في العراق الوضع يختلف ويرجع ذلك للإغراق في الدم اليومي الذي يشهده الوطن".

ويخلص ناصر إلى أن الكتابة الساخرة تحتاج "كاتباً ذكياً وشجاعاً، وهذا ما يتوفر في السوداني" على حسب قوله.

من جانبه، يقول الروائي إلياس فركوح "السوداني قاص ذو سمعة عالية قبل أن يصل عمان؛ فقد عرفته عبر شهادات كثير من الأصدقاء كان يرسم كل منهم له صورة على طريقته الخاصة".

ويضيف فركوح: "عندما التقيت به اكتشفت فيه رجلاً واضحاً شفافاً لم أر فيه أية مبالغة أو ادّعاء أو زيف وهذه هي حقيقية السوداني".

ويضيف "أتابع كتابات السوداني في زاوية الرأي وأتساءل كيف للسوداني أن ينحت مفرداته الغريبة على هذا النوع من الكتابة التي لم أعتد عليها من الكتاب؟".

ويتساءل فركوح "تلك الملَكة لا أعرف من أين امتلكها السوداني؟ ولا أملك أن أميز بين السوداني عندما يكتب المقالة أو يكتب القصة القصيرة، لقد أزاح الفواصل بين الجنسين".

وعن كتابه "مكاتيب عراقية"، فإنه عبارة عن مجموعة من المقالات التي نشرها السوداني في جريدتيّ الرأي والغد الأردنيتين، والزمان اللندنية.

وكُتبت هذه المقالات كما قال السوداني "بلغة أقرب إلى لغة الأدب، مبتعدة عن تلك التي تعج بها الصحافة اليومية".

يقول السوداني: "ثمة عنونة ثانوية للكتاب هي (من سفر الضحك والوجع). ويضم مائة وواحد مكتوب" وهي عمر سنوات الكاتب كما يتوقعها.

والكتاب هو عبارة عن "خلطة من الأدب المضرج بدم السياسة". ويضيء الكاتب ما أسماه "مفتاح المغاليق". يقول: "لا مفاتيح تكتب ولا إضاءات تدون ولا خريطة دليل قرائية أو إجرائية تهدى هنا ولا فانوس يعلق إذ لا مغاليق البتة".

ويضيف السوداني "في هذه الاضاءات مكاتيب مكتوبة بلغة شوارع شديدة الوضوح إلا ما حرم أو أريد له أن يقع في باب التأويل والتقنيع والتفسير".

ويشار إلى أن السوداني المولود في العام 1961 قد صدر له "المدفن المائي" في العام 1993، و"الرجل النازل" في العام 1996، "بوككو موككو" في العام 1997، "ما تيسر له" نشر مشترك في العام 2000، "خمسون حانة وحانة ومن خراج مال سعد البزاز" وهي مجموعة قصصية صدرت في العام 2003، "مكاتيب عراقية" من "سفر الضحك والوجع" في العام 2007.

تصوير: ساهر قدارة

التعليق