مبدعون يستذكرون ناجي العلي ويصفونه بالمثقف صاحب الرؤية والإرادة والطريق

تم نشره في الأحد 22 تموز / يوليو 2007. 09:00 صباحاً
  • مبدعون يستذكرون ناجي العلي ويصفونه بالمثقف صاحب الرؤية والإرادة والطريق

في ذكرى اغتيالة العشرين

 

عزيزة علي

عمّان-كان خارجا من صحيفة "القبس" في لندن في مثل هذا اليوم، حيث تربص به أحد القتلة وبادره بإطلاق رصاصتين من مسدسه مباشرة في وجهه، ولاذ بالفرار.

وظل الفنان الكاريكاتيري الفلسطيني الكبير ناجي العلي يصارع الموت ثمانية وثلاثين يوما، حتى توفي في مستشفى (شيرينغ كروس) بلندن (حنظلة) في29/8/1987 متأثرا بالجراح البالغة بعد أن تعرض لمحاولة الاغتيال.

وتلفت المناضلة ليلى خالد العلي إلى أنه وفي ذكرى أي شهيد "تتكاثف مسألة الوطن"، وفي ذكرى العلي بخاصة "تتكاثف فكرة العودة للوطن".

تضيف خالد "ناجي من الأشخاص الذين لا يتكررون، ورسوماته هي انعكاس لموقف الشعب الفلسطيني في حقه بالعودة والنضال".

وترى خالد أنه على الرغم من أن العلي "اغتيل مبكرا وقبل أوانه"، إلاّ أنّ رسوماته م تزال حتى هذه اللحظة "تعبر عن الرؤية السياسية في هذه المرحلة"، وهو ما يشير لـ"عمق هذه الرؤية السياسية لهذا الصراع".

وتؤكد على أن العلي والشهيد غسان كنفاني قد "اشتركا في هذه الرؤية".

وعلى المستوى الشخصي قالت خالد "أعرف ناجي كشخص؛ فهو ساخر وينتقد بريشته دونما خوف أو وجل، وهو ما كلفه حياته. فهذا الإنسان البسيط ابن المخيم الذي رفض أن يعود من الكويت إلى المخيم بسيارة كان يمتلكها في الكويت، عندما سُئل لماذا لا تستعمل السيارة؟ ردّ بأنه يخجل من دخول مخيمه في عين الحلوة بسيارة حتى وإن كانت مستعملة".

وتؤكد خالد على أن العلي لم ينس يوماً جذوره في المخيم وهو ما يدلل على "أصالة هذا المبدع الفلسطيني".

من جانبه، يؤكد الكاتب غازي نعيم على أن الكاريكاتير الذي يرسمه ناجي العلي "كان ينزع الأقنعة ويعلن الصراخ عما خفي من الحقائق الجارحة المحرجة".

ويرى نعيم أن ناجي بعد استشهاده "أصبح شخصية ثقافية عالمية تحظى بالمزيد من الاحترام والتقدير". فهنالك العديد من الصحف والمجلات التي "رفعت صورة حنظلة شعارا لها، كما حافظت على نشر كاريكاتيره تماما كما كانت تفعل أثناء حياته". مما يؤكد الانطباع القديم بأن "قتل المناضلين المبدعين لا يلغي أثرهم".

ويتابع "برغم مرور عشرين عاماً على غيابه إلا أن ريشة ناجي لم تغب"، بل بقيت "تتنفس في محاضرنا وفوق صحفنا وداخل عيوننا ورسوماته ما تزال تثير وتعبئ وتحرض وتثير، وترفض الاعتراف بالمحتل وترفض المساومة على دماء الشهداء".

ويخلص نعيم إلى أن رحلة حياة ناجي العلي من فلسطين إلى بيروت إلى الكويت ولندن كانت "مسيرة حافلة بالنضال ملأها بصرخة ريشته التي أشهرها نهارا تتحدى ظلام الليل وسيفا لانتصار الحقيقة".

وتبين الفنانة التشكيلية تمام شموط "لقد فارقنا هذا المبدع بسرعة لم نتوقعها. كل لوحة رسمها العلي تحكي أحداثنا اليومية باستمرار، وهذا يجعلها خالدة للأبد".

وتضيف شموط "أناديك يا ناجي وأنادي إسماعيل شموط وخليل السواحري وكل المبدعين الفلسطينيين أن يستفيقوا ويعودوا إلى الحياة مرة أخرى".

من جانبه قال د. المترجم والناقد محمد عبد القادر "في ميلادك السبعين أقول لك: الرسالة وصلت، وكل الأجيال تحتذي بك، وقد ثبتت صورة حنظلة في القلوب والعقول والوجدان، وليس لك أن تنام قرير العين كما يقال، بل آن الأوان لقيامة جديدة وزمان جديد".

ويضيف عبد القادر على الرغم من رحيل العلي عنا جسداً، إلا أنه ما يزال "صاحب الحضور الفذ، والتجربة المعلمة، والإبداع الملهم، والنموذج المثال للمثقف صاحب الرؤية والإرادة والطريق".

ويقول "نعترف كلنا برغم هذا الحضور الوجداني الطاغي لحنظلة، نعترف بمرارة أن غيابه عنا عشرين عاما كان خسارة تعادل ألف عام مما نعد ونحصي، خسرنا إبداعه في انتفاضتين فلسطينيتين عارمتين، وخسرنا آلاف الشهداء والجرحى والأسرى والمعذبين، وخسرنا رؤاه في مرحلة سياسية قل نظيرها من التشظي والانفلات والتعصب والانغلاق والفساد بمختلف أشكاله وممارساته".

ويضيف "خسرنا العلي في حرب العدو على لبنان العظيم، وخسرناه في المقاومة اللبنانية الأسطورية. خسرناه في احتلال العراق وفي مقاومته الباسلة، وألمنا شديد، خسرناه وعلينا أن نعترف، أننا خسرنا فنانا مناضلا قلما يجود الزمان بمثله".

ويتابع "لقد خسرنا، عاشقا لفلسطين، أحبها بشموخ يطاول شموخ الكرمل، وبعطاء لا يساويه إلا عطاء الشهداء".

لقد أصدروا الحكم على ناجي منذ أن أعلن في الناس رسالته قائلا "أنا حنظلة، من مخيم عين الحلوة، وعد شرف أن أظل مخلصا للقضية، وفيا لها".

ويرى عبد القادر أن العلي كان "إنسانا منحازا للفقراء والمناضلين في كل بقعة من هذا العالم المحكوم بقوى القمع والطغيان".

ولم يكن يخفي هذا الانحياز فهو من قال "أنا شخصيا منحاز لطبقتي، للفقراء، فالقضية واضحة ولا تحتمل الاجتهاد؛ الفقراء هم الذين يموتون ويسجنون ويعانون".

ويخلص عبد القادر إلى أن العلي كان "ضميرا وبوصلة، وكان يؤذن فينا كل صباح، لكننا لم نخسر الطريق، فالمقاومة التي بشر بها ناجي تشتعل في العراق، وفي لبنان وفي فلسطين بالرغم من هذا الحقد الامبريالي الذي يكاد يغطي العالم بأسره".

يذكر ان المثقف والمناضل غسان كنفاني كان في إحدى زياراته لمخيم عين الحلوة قد شاهد ثلاثة أعمال للفنان ناجي العلي، فنشر له أولى لوحاته وكانت عبارة عن خيمة تعلو قمتها يد تلوّح، ونشرت هذه اللوحة في مجلة "الحرية" العدد 88 في 25 أيلول (سبتمبر) 1961.

وفي العام 1963 سافر العلي إلى الكويت ليعمل محررا ورساما ومخرجا صحافيا فعمل في الطليعة الكويتية، السياسة الكويتية، السفير اللبنانية، القبس الكويتية، والقبس الدولية.

أما شخصية حنظلة التي أصبحت التوقيع المعتمد للوحات ناجي، فهي تمثل صبياً في العاشرة من عمره.

وقد ظهر رسم حنظلة لأول مرة في الكويت في العام 1969 في جريدة السياسة الكويتية. وقد وُلد حنظلة في الخامس من حزيران (يونيو) 1967.

ويقول عنه العلي"حنظلة هو بمثابة الأيقونة التي تحفظ روحه من الانزلاق، وهو نقطة العرق التي تلسع جبينه إذا ما جبن أو تراجع".

ويضيف العلي "كلما ذكروا لي الخطوط الحمراء طار صوابي، أنا أعرف خطا أحمر واحدا: إنه ليس من حق أكبر رأس أن يوقع على اتفاقية استسلام وتنازل عن فلسطين".

وحول اتهامه بالانحيازية كان يقول ناجي: "هي تهمة لا أنفيها، أنا منحاز لمن هم "تحت" أن نكون أو لا نكون، التحدي قائم والمسؤولية تاريخية".

ويقول العلي: "ولد حنظلة في العاشرة في عمره وسيظل دائما في العاشرة من عمره؛ ففي تلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء".

يشار إلى أن قبر العلي يوجد في مقبرة بروك وود الإسلامية في لندن، وهو الوحيد الذي لا يحمل شاهدا ويرتفع فوقه العلم الفلسطيني.

يذكر أن منتدى الفكر الديمقراطي يقيم احتفالية في ذكرى اغتيال العلي في السابعة من مساء اليوم في مكتب وكالة حمودة للإعلان.

التعليق