ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل

تم نشره في الجمعة 13 تموز / يوليو 2007. 09:00 صباحاً
  • ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل

عمان-الغد- يعاني جسم المرأة أثناء الحمل من العديد من الضغوطات والآلام نتيجة التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ عليه أثناء فترة الحمل، فمن أعراض الوحام والغثيان والدوار والإرهاق التي تظهر على المرأة في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، إلى مخاطر سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم وتراكم السوائل التي تصيب بعض النساء في المراحل المتأخرة من حملهن، وحديثنا اليوم سيكون عن ارتفاع ضغط الدم عند النساء الحوامل حيث تشير الإحصاءات إلى أن ارتفاع ضغط الدم يصيب ما نسبته 3- 10% من النساء الحوامل، فما سبب ارتفاع ضغط الدم عند بعض النساء الحوامل، وما الإجراءات الصحيحة للتعامل مع هذه المشكلة؟

ارتفاع ضغط الدم عند الحامل:

يعرف ارتفاع الضغط أثناء الحمل على أنه الحالة التي تصيب المرأة الحامل بعد الأسبوع العشرين من حملها ويكون فيها ضغط الدم الانقباضي Systolic Pressure يساوي أو أكبر من140 مليميتر زئبق، أو يكون ضغط الدم الانبساطي Pressure Diastolic يساوي أو أكبر من90 مليميتر زئبق(90 مليميتر زئبقي) وفي بعض الحالات يرتفع كل من الانقباضي والانبساطي لأكثر من(90/140 مليميتر زئبقي)، كما يرافق هذه الحالة ظهور الزلال

( بروتين الألبيومين Albumin ) في البول، ويلاحظ أن هذه الحالة تزول بعد فترة زمنية لا تزيد عن الثلاثة أشهر بعد الإنجاب.

أعراض ارتفاع الضغط أثناء الحمل:

في البداية قد لا تظهر أعراض واضحة وصريحة لحالة ارتفاع الضغط لدى الحامل، ويتم اكتشاف الأمر بقياس ضغط دم المرأة أثناء زياراتها الدورية لطبيبها أو بقياس نسبة الزلال في البول، إلا أنه مع تقدم الحمل تبدأ الأعراض التالية بالظهور على المرأة:

•     صداع شديد.

•     استسقاء - Edema – وهي تراكم السوائل في اليدين والوجه والأرجل.

•     مشاكل في الرؤية(غشاوة في الصورة المرئية)، وزيادة الحساسية من الضوء.

•     ألم في المنطقة العليا من البطن في الجهة اليمنى تحت عظمة القص.

•     الغثيان والقيء.

•     الدوار.

•     تدني كمية البول.

•     زيادة غير متوقعة في الوزن لأكثر من3 كغم في الأسبوع نتيجة تراكم السوائل في جسم المرأة.

ويشار إلى أن شدة أعراض ارتفاع ضغط الدم تختلف من امرأة إلى أخرى.

أسباب ارتفاع ضغط الدم لدى المرأة الحامل:

فيما مضى كان الناس يعتقدون بأن سبب حدوث ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل هو دخول احد السموم إلى مجرى دم المرأة الحامل، ولذا كان يطلق على هذه الحالة مصطلح "تسمم الحمل(Toxemia of pregnancy)، إلا أن الدراسات العلمية التي أجريت على هذه الحالة تشير بأن السموم ليست هي سبب حدوثها، وفي ذات الوقت فإن هذه الدراسات ذاتها لم تصل حتى الآن إلى تفسير جازم لأسباب حدوث هذه الحالة، أما عن أهم الأسباب التي يعتقد- ولم يجزم بعد- بأنها سبب حدوث حالة تسمم الحمل فنذكر ما يلي:

•     حدوث نقص في كمية الدم التي تغذي رحم المرأة الحامل.

•     تلف أوعية الدم عند المرأة الحامل.

•     حدوث خلل في عمل جهاز المناعة لدى المرأة الحامل.

•     عدم اتباع المرأة لنظام غذائي صحي أثناء فترة الحمل.

أما عوامل الخطر التي من شأنها أن تزيد من فرص إصابة المرأة الحامل بتسمم الحمل فأهمها ما يلي:

•     التاريخ المرضي للمرأة ونساء عائلتها؛ ذلك أن بعض الدراسات الطبية تشير إلى أن المرأة التي أصيبت فيما مضى بحالة تسمم الحمل أو أصيبت إحدى نساء عائلتها بهذا المرض تكون أكثر عرضة للإصابة بحالة ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.

•     فرص إصابة المرأة بتسمم الحمل تكون أكبر أثناء الحمل الأول وتقل فيما بعد في الأحمال الأخرى.

•     فرص إصابة المرأة التي تجاوزت الخامسة والثلاثين من العمر تكون أكبر من فرص إصابة غيرها من النساء.

•     تعتبر السمنة من عوامل الخطر التي من الممكن أن تزيد من فرص إصابة المرأة الحامل بتسمم الحمل.

•     تزيد فرص الإصابة بتسمم الحمل عند المرأة التي تعاني من سكري الحمل (Gestational diabetes).

•     المرأة الحامل بتوائم أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.

•     الحالة المرضية للمرأة قبل الحمل قد تؤثر على فرص إصابتها بتسمم الحمل؛ فالمرأة المصابة بارتفاع ضغط الدم أو السكر أو تلك المصابة بمرض في الكلى أو مرض الذؤابة الحمراء أكثر عرضة للإصابة بمرض تسمم الحمل.

متى تلجأ المرأة الحامل إلى المشورة الطبية بشأن تسمم الحمل؟

إذا أحست المرأة الحامل بالغثيان والصداع والألم في أشهر حملها الأخيرة عليها مراجعة طبيبها على الفور، وفي الواقع فإنه في بداية الأمر يصعب التمييز بين أعراض الحمل الطبيعية وبين أعراض تسمم الحمل، ولذا فإنه لا بأس من أن تتصل المرأة بطبيبها الخاص في حال شكها بأي عرض صحي يصيبها.

مضاعفات ارتفاع ضغط الدم لدى المرأة الحامل:

قد يسبب ارتفاع ضغط الدم لدى المرأة الحامل عددا من المضاعفات الخطيرة التي من أهمها ما يلي:

•     قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم لدى المرأة الحامل إلى نقص تروية المشيمة وبالتالي نقص كمية الغذاء والأكسجين التي تصل إلى الجنين، الأمر الذي قد يؤدي إلى نقص في وزن الجنين عند الولادة، أو الولادة المبكرة، أو حتى موت الجنين.

•     قد يؤدي ارتفاع ضغط دم المرأة الحامل إلى انفصال المشيمة عن الرحم قبل الأوان، وهذا الأمر يعتبر شديد الخطورة لأنه قد يؤدي إلى نزيف شديد قد يؤدي إلى وفاة المرأة الحامل.

•     إصابة المرأة الحامل بحالة تكسر كريات دم وتحطم اللويحات الدموية Platelets بالإضافة إلى ارتفاع إنزيمات الكبد الأمر الذي سوف يهدد حياة الحامل وجنينها.

•     حدوث حالة الإرجاج Eclampsia وهي عبارة عن حالة من التشنجات اللاإرادية يصاحبها ألم في أعلى منطقة البطن اليمنى، وصداع شديد ومشاكل في الرؤية واضطراب في عمل الدماغ.

علاج حالة ارتفاع ضغط الحامل لدى المرأة الحامل:

تعتبر الولادة المبكرة هي العلاج الوحيد لحالة ارتفاع ضغط المرأة الحامل، إلا أن هذا الأمر قد لا يكون ممكنا إذا كان الجنين لا يزال صغيرا، وفي هذه الأثناء ينصح بما يلي:

•     الراحة التامة وملازمة السرير.

•     مراقبة ضغط دم المرأة الحامل بشكل حثيث.

•     إذا كان ارتفاع الضغط غير شديد، والحامل لم تكمل سبعة أشهر بعد، فيمكن العلاج بالأدوية الخافضة للضغط.

•     إذا حصل للحامل مضاعفات صعبة، وخشي الطبيب تطور الأمر إلى تسمم الحمل، فليس من وسيلة لإنقاذ حياة الأم سوى الولادة المبكرة.

التعليق