الفيلم البريطاني "الخبز والورود" في مؤسسة شومان غدا

تم نشره في الاثنين 9 تموز / يوليو 2007. 09:00 صباحاً
  • الفيلم البريطاني "الخبز والورود" في مؤسسة شومان غدا

 

عمان-الغد- تعرض لجنة السينما في مؤسسة شومان في الساعة السابعة من مساء غد الثلاثاء الفيلم البريطاني" الخبز والورود" للمخرج كين لوش. ويأتي العرض ضمن مجموعة أفلام لنفس المخرج كأن أولها فيلمه الجديد " الريح التي تهز الشعير" والذي عرضته لجنة السينما مساء الثلاثاء الماضي.

هذا ويعتبر المخرج البريطاني المعاصر كين لوش واحداً من المخرجين الأوروبيين القلائل الذين تجمع أفلامهم خطاً واحداً يتمحور حول مواضيع ذات علاقة بالصراع السياسي أو الطبقي أو قضايا الشعوب. وهو بالتالي من الذين يطلق عليهم صفة مخرجي الأفلام السياسية، كما لا يكتفي لوش بتصوير الواقع البريطاني بل يعالج قضايا تخص شعوبا ومجتمعات أخرى مثل فيلمه" الريح التي تهز الشعير" والذي دار حول الثورة الأيرلندية،

وفيلمه" الأرض والحرية" الذي يتحدث عن الحرب الأهلية في أسبانيا، وفيلم" تذاكر" الذي يحلل فيه أخلاقيات مواطنين من دول أوروبية عدة يجمعهم السفر في قطار، وكذلك فيلمه

" الخبز والحرية" الذي تجري أحداثه في أميركا.

يعالج فيلم " الخبز والورود" بعض مشاكل مواطني أميركا اللاتينية الذين يعبرون الحدود الأميركية عبر المكسيك سرا، وحين ينجحون في ذلك يتحولون إلى مهاجرين غير شرعيين ينضمون إلى العمالة الرخيصة التي تتعرض للاستغلال بأبشع الصور من قبل أرباب العمل. غير أن كين لوش، وبالتساوق مع موقفه السياسي من السينما، لا يهتم كثيرا بالتركيز على معاناة أولئك العمال المهاجرين، بل يقود حكاية الفيلم باتجاه آخر هو النضال في سبيل الحصول على حقوقهم من خلال العمل الجماعي ضمن نقابة عمالية تضمهم وتوحد جهودهم. وهو ما يعد الحديث عنه نادراً في الأفلام التي تتناول العمال المهاجرين.

في بداية فيلم " الخبز والورود" نرى بطلة الفيلم تنجح، مع مهاجرين آخرين، في عبور الحدود، حيث تنقلهم سيارة المهربين بأمان إلى المدينة، لكن بطلة الفيلم الشابة لا تجد من يستقبلها، فيصحبها أحد المهربين إلى شقته بهدف اغتصابها، غير أنها تتمكن من التحايل عليه والهرب.

بعد ذلك تعثر على منزل شقيقتها التي استقرت في المدينة مع زوجها وطفلها وتقيم عندها. حيث ان الشقيقة ستعثر لها على عمل في ذات المصنع، وسنعرف لاحقا، في واحد من مشاهد الفيلم المؤثرة، أنها قدمت جسدها لصاحب العمل كي يوظف أختها، بل سنعرف لاحقا الجانب السري من حياتها وهو الدعارة التي تمكنت بواسطتها من إرسال المساعدات المالية لأهلها في الوطن.

يتخذ الفيلم منحى مغايرا بعد دخول بطل جديد في أحداث الفيلم، وهو يجسد شخصية مناضل نقابي أميركي شاب يكرس جهوده للعمل النقابي خاصة بين العمال المهاجرين. وتتركز العقد الدرامية في الفيلم على إبراز التناقض بين موقفين إنسانيين، موقف الأخت الكبرى التي لا تتورع عن تقديم كل التنازلات الأخلاقية من أجل البقاء، والصغرى التي تتحول إلى صاحبة قضية تقبل بأن تضحي بنفسها لأجلها.

يتميز أسلوب المخرج كين لوش بواقعيته الصارمة، مع القدرة على عرض الواقع لا بطريقة جافة بل بطريقة ممتعة وفيها الكثير من الحيوية. وهو في عرضه للواقع لا يقدم غير الأحداث الدالة وينأى بنفسه عن التفاصيل التي لا تضيف شيئاً للعمل أو تسبب الملل.

الفيلم في الأساس، مثله مثل باقي الأفلام التي تنطلق من منهج الفيلم السياسي، يعتمد على وقائع حقيقية وشخصيات حقيقية. فاز الفيلم بأربع جوائز دولية ومختلفة وحصل على ما يزيد على العشرة ترشيحات لجوائز هامة أيضا.

وسيكون العارض التالي للجنة السينما في مؤسسة عبدالحميد شومان مخصصا لفيلم كين لوش حول الحرب الأهلية الأسبانية" الأرض والحرية".

التعليق