مصر تعلن التعرف على مومياء حتشبسوت

تم نشره في الخميس 28 حزيران / يونيو 2007. 09:00 صباحاً
  • مصر تعلن التعرف على مومياء حتشبسوت

 

القاهرة- أعلن وزير الثقافة المصري فاروق حسني في القاهرة امس الأربعاء التعرف على مومياء حتشبسوت أشهر ملكة حكمت مصر القديمة من خلال فحوص الحامض النووي (دي ان ايه).

وقال حسني خلال مؤتمر صحفي بالمتحف المصري إن فريقا من العلماء عكف على مدى عام كامل تحت قيادة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار زاهي حواس لتحديد هوية المومياء التي كان قد عثر عليها في أوائل القرن الماضي.

وقال حواس إن المومياء التي عثر عليها وسط مجموعة من مقتنيات أخرى قد ثبت أنها لحتشبسوت من خلال فحوص الحامض النووي.

وأضاف أن مومياء حتشبسوت واحدة من اثنتين عثر عليهما عام 1903 داخل مقبرة صغيرة كان يعتقد بأنها لمرضعة حتشبسوت سيتر-ان

وتوقع الكثيرون من علماء المصريات أن تكون إحداهما لحتشبسوت.

وحكمت حتشبسوت مصر القديمة في الفترة بين عامي 1503 و1482 قبل الميلاد أي في أوج عصور مصر القديمة.

وعثر بجانب المومياء على صندوق به كبد الملكة السابقة وأحد الأسنان ثبت فيما بعد أنه يخص حتشبسوت من خلال فحوص الحامض النووى.

وقال حواس إنه كان دائما ضد فحوص الحامض النووي لانها ليست ملائمة لاختبار المومياوات مشيرا إلى أن مومياء حتشبسوت تمثل مع ذلك حالة خاصة.

وعلى الرغم من توفر الكثير من المعلومات عن هذه الملكة الا ان العلماء لم يؤكدوا حتى أمس عثورهم على موميائها، وكان حواس اعلن في تصريحات له في احدى محاضراته في الولايات المتحدة الاميركية في آذار(مارس) 2006 ان "مومياء الملكة موجودة في الدور الثالث بالمتحف المصري".

وقصد حواس بكلامه هذا المومياء التي عثر عليها كارتر في المقبرة 60 في وادي الملوك عام 1903 ولم يولها اهمية، حيث اهتم بمومياء اخرى كانت الى جوارها داخل تابوت كتب عليه اسم مرضعة الملكة "ست ـ اي" واهمل المومياء الممددة بالقرب منها وتركها في مكانها.

وكان بعض علماء المصريات اشاروا الى ان المصريين القدماء قد يكونوا عمدوا الى نقل مومياء حتشبسوت ووضعها مكان مومياء مرضعتها بهدف حمايتها من غضب تحتمس الثالث الذي حاول ازالة اثرها من الوجود.

وتبع ذلك مقالات نشرتها الصحافة المصرية قبل ثلاثة اسابيع عن قيام فريق اجنبي بقرار من حواس بإجراء فحوص الحمض النووي "دي ان اي" على مومياء حتشبسوت ومومياءات والدها تحتمس الاول ووالدتها احمس.

ونفت هذه المقالات صحة تصريحات ادلى بها حواس حول مسؤولية فريق علمي مصري عن هذه الفحوصات. الا ان حواس تراجع قبل بضعة ايام عن التصريحات التي اطلقها في الولايات المتحدة حيث اعلن ان ما يدور من كلام لا معنى له.

ورغم ذلك فإن خبيرة مصرية متخصصة بالمومياءات فضلت عدم الكشف عن اسمها اكدت لفرانس برس انها "تعتقد ان مومياء حتشبسوت هي تلك المومياء التي تم الابقاء عليها في المقبرة رقم60، فذراعها اليمنى المثنية فوق صدرها، مثنية بالطريقة التي كانت تستخدم لتحطين مومياءات ملوك الاسرة الثامنة عشرة". وتابعت انه "في حال نشر معلومات عن فحوص ال "دي ان اي" التي تشير الى ان المومياء الموجودة في المتحف هي مومياء حتشبسوت "لن اصدق ذلك لان مثل هذه الفحوص لا تقدم اكثر من40 في المائة من الحقيقة".

الا ان اصحاب الرأي الذي يشير الى ان المومياء الموجودة في المتحف المصري هي تلك الخاصة بحتشبسوت يستندون الى العثور على سن مكسورة داخل وعاء كانوبي كتب عليه اسم الملكة، يتطابق مع السن المكسورة الموجودة في فم المومياء. ومن المقرر ان تقوم قناة ديسكفري باعداد فيلم عن حتشبسوت في منتصف شهر تموز(يوليو) المقبل.

وتعتبر الملكة الفرعونية حتشبسوت خامس ملوك الاسرة الثامنة عشرة، وقد استطاعت ان تكون اسطورة في حياتها وان تحكم امبرطورية ممتدة تركها لها والدها تحتمس الاول وان تستند على ثروة مكنتها من ارسال اسطولها في رحلات لاستكشاف العالم المحيط بها وصولا الى المحيط الاطلسي كما تشير بعض المراجع.

وزاد من تميزها خوضها صراعات للحفاظ على سلطتها ضد شقيقها وزوجها تحتمس الثالث حتى وفاتها الغامضة، لتختفي بعد ذلك عن الوجود نتيجة سعي شقيقها المحموم لإلغاء ذكرها من فوق حجارة الاثار التي تركتها وراءها وخصوصا المعبد الجنائزي(الدير البحري). ومهما كانت النتيجة التي سيتم الاعلان عنها في المؤتمر، فان حتشبسوت ستبقى رمزا لامرأة حكمت مصر بقوة، وستبقى كذلك سرا علاقتها مع المهندس سنموت الذي أحبته في حياتها وشيد لها معبدها الجنائزي "دجسر دجسرو" المعروف بمعبد الدير البحري الذي خلد اسمها حتى يومنا هذا.

ومن الاحداث التي طبعت حياة حتشبسوت وفاة ابنتها الوحيدة نفرو راع الامر الذي ترك عظيم الاثر في شخصية امرأة متميزة مازال الغموض يلف الكثير من حياتها رغم اعمالها الكثيرة المعروفة ومنها مسلتا حتشبسوت في معابد الكرنك والمقاصير.

التعليق