كتاب "حول نار الشعر القديم"يستقرئ الخطاب النقدي عند العرب

تم نشره في الخميس 14 حزيران / يونيو 2007. 09:00 صباحاً
  • كتاب "حول نار الشعر القديم"يستقرئ الخطاب النقدي عند العرب

قدم له د.محمود السمرة وصدر بدعم من أمانة عمان

 عمان-الغد- يقول د. محمود السمرة في تقديمه لكتاب د. أمل نصير " حول نار الشعر القديم - مقاربات نقدية " الصادر بدعم من أمانة عمان الكبرى" هذه الدراسة قيمة, تقدمها لنا الدكتورة امل نصير, فإذا بالشعر العصي على الفهم, شعر جميل واضح, تقف عنده معجبا بما تقرأ وتسأل نفسك: كيف فاتك الوقوع عليه؟ ويجعلك تنشط باحثا عن شعر آخر جميل غائب في المصادر". ويضيف السمرة إن " تقريب هذا الشعر الجميل من نفوس ابناء زماننا.

كما فعل طه حسين في "حديث الاربعاء", لهو عمل علمي تشكر عليه المؤلفة". ويلفت السمرة الى ان الدكتورة امل نصير لم تخرج عن تخصصها الذي تميزت به في كتابها وهو الادب الاموي. ويبين ان موضوعات الكتاب تتمتع بالجدة, فهي تتحدث عن جانب بارز في كل شاعر مثل الزمن في شعر الشعراء العذريين, وفاعلية المكان في بناء القصيدة عند ذي الرمة, والذاتي والموضوعي في شعر ابن قيس الرقيات.

ويرى السمرة أن الدكتورة امل نصير " قدمت لكل موضوع تناولته بدراسة وافية مستفيضة, هي في حقيقتها بحث معمق, تبدأ فيه بالاصل اللغوي, وما ورد عنه في المصادر العربية, والمصادر الاجنبية, وما كتب فيه الفلاسفة منذ القديم الى العصر الحديث, وهي توازن بين الآراء وتناقشها لتنتهي الى رأي مثبت بالادلة, يصعب رده".

 كما يرى أن"ما كتبته عن الزمن توطئة لحديثها عن شعر العذريين, هو بحث علمي في الزمان, ورأي الفلاسفة والمفكرين فيه منذ عهد الاغريق الى يومنا هذا. وهو في حقيقته بحث علمي مستقل.

ومثل هذا فعلت في مطالع ما كتبته عن الشعراء الاخرين. وكل واحد منها هو في حقيقته بحث علمي اصيل". ويتوقف السمرة عند آراء أمل نصير النقدية مثل قولها: "فالمكانية ليست نظرية في النقد وانما هي طريقة لرؤى النص الادبي من الداخل والخارج معا, وبذلك نلغي احادية المنهج النقدي الشائع في نقدنا العربي". وهي بهذا ليست ناقلة, ومكررة لآراء الاخرين, ولكنها مضيفة لهذه الآراء ومطورة لها.

ويبين السمرة ان الباحثة هنا " تقدم بحثا مستفيضا عن الجانب الذي ترى انه يجسد خصوصيته, تقف بك عند شعر الشاعر. وبتمثيل واضح للشاعر والشعر, تجعلك تسكن مرتاحا الى شاعرية فيها عمق التجربة, وجمال الصور, وصدق التعبير".

وتقول د.أمل نصير في كتابها " كان الخطاب النقدي عند العرب منذ القديم والى يومنا هذا في تطور وتجديد مستمرين, فالتفكير النقدي عند الامم جميعا كان قابلا للتطور والتجديد كما هو الحال في مناحي الحياة المختلفة اضافة الى ما يملك من تراث امته, وثقافة خاصة به".

 وتضيف " لقد كنا نحن العرب منذ ان حبانا الله بدين الاسلام العظيم الذي جعلنا امة ذات ثقافة واسعة واصحاب دولة دان لها الشرق والغرب معا, ننهل من ثقافات غيرنا من الامم ما وسعنا ذلك, وما توافر لنا من سبل ووسائل ممكنة, ومن اهمها الترجمة عن اللغات الاخرى كاللاتينية والفارسية والهندية".

وتزيد " نحن العرب لا نقل عن اسلافنا رغبة في الاطلاع على ما عند غيرنا من علوم وثقافات مختلفة, ذلك اننا نملك من القناعة بضرورة الانفتاح على الآخر والتفاعل معه اخذا وعطاء تماما كما هو ايماننا بضرورة الحفاظ على تراثنا ورفده بكل ما هو نافع ومفيد, واعادة النظر في درسه وحفظه, وجعله دائم الحياة قادرا على الوقوف قامة منتصبة لا تضعف مهما اشتدت العواصف, وكثرت التحديات".

وتؤكد نصير " ان الفكر النقدي هو مظهر من مظاهر نشاط العقل الانساني المهمة حيث يسعى الانسان جاهدا الى فهم التجربة الانسانية ما وسعه ذلك مستفيدا من كل ما يملك من ادوات المعرفة والفهم, ولعل الاطلاع على النظريات النقدية الحديثة ومناهج النقد الغربية هي واحدة من هذه الادوات المهمة في هذا المجال خاصة في درس النص الادبي".

وتقول"يشكل في التصور النقدي المعاصر احد اركان الظاهرة الادبية, فدراسة النص والاعتماد عليه بالدرجة الاولى لفهم التجربة الانسانية وبلورتها من خلال الشعر تعد اساسا مهما, بل الاهم في اي درس ادبي, فالنص الشعري اصبح الاساس لاي عمل نقدي حيث هو عالم الشاعر الذي يودع فيه فكره وعواطفه واماله وطموحاته, وعلينا ان نقرأ هذا النص, ونغوص في اعماقه لنخرج الدرر الكامنة فيه لا نوفر اي وسيلة ممكنة تساعدنا في ذلك".

وتضيف نصير "من هذا المنطلق عمدت الى الشعر العربي القديم واخترت في الفصل الاول المتنبي الذي اتحفنا بشعر لا تمل قرءاته ابدا حيث يخرج الناظر فيه بجديد كلما اعاد قراءاته, واخترت من شعره الكافوريات اي ما قاله في كافور الاخشيدي من شعر مدح او هجاء موضحة ما في هذا الشعر من مفارقة, فكان بعنوان "المفارقة في كافوريات المتنبي" وقد قسمت هذا الشعر الى قسمين: الاول "الكافوريات المدحية" وهذه كانت مشمولة بالمفارقة, لانه قصدغير ما اظهر, فقد خرج كثير من شعره هذا عن الممكن الى المستحيل في مدحه لكافور بما يحتمل المفارقة".

وتخصص نصير الفصل الثاني "لمكان ذي الرمة" حيث قمت بدراسة فاعليته في بناء القصيدة عند مركزه على مقدمة القصيدة. وتركز على استطاعة ذي الرمة "تصور حياة الانسان العربي داخل الصحراء ووصف معاناته من خلال حديثه عن الطلل ورحلة الظعائن حيث المكان الخصيب, وكذلك الرحلة داخل الصحراء, فالطلل يؤدي الى المكان الخصيب وكذلك الرحلة داخل الصحراء تؤدي الى انتصار الارادة وجلب الحياة والخصب موضع الرجاء".

 أما الفصل الثالث فجعلته لدراسة "الزمن عند الشعراء العذريين في العصر الاموي" وقد "بدأت اولا بتوضيح معنى الزمن, وعرضت لمفاهيمه المختلفة عند الفلاسفة القدماء والمحدثين, ثم عرضت للأسباب التي دعتني الى دراسته عند الشعراء العذريين في العصر الاموي بشكل خاص, حيث تكشفت عن رؤية العذريين للزمن من خلال ملاحظتي للدهر, والموت, والشيب, والطلل, وثلاثية الزمن".

وتخلص نصير الى انهم التقوا مع غيرهم من الشعراء العرب القدماء في نظرتهم لبعض قضايا الزمن خصوصا في خوفهم منه واحساسهم بانه قاهر مفجع ومتسلط في مجال حديثهم عن الفراق مبينة أنهم اختلفوا مع غيرهم في بعضها الآخر, وهم وان كانوا تطامنوا امام قسوة الزمن وتسلطه في بعض الاحيان الا انهم خلدا في مقارعة وسجال معه.

 هذا اضافة الى ان الزمن عند العذريين لم يكن مجرد ألفاظ فحسب, وانما قد ينساب في القصيدة كلها فيربط بين اجزائها المختلفة.

التعليق