رانة نزال توقع ديوانها "مزاج أزرق" في بيت الشعر البحريني بالمنامة

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2007. 10:00 صباحاً
  • رانة نزال توقع ديوانها "مزاج أزرق" في بيت الشعر البحريني بالمنامة

بعد أن احتفى بها بيت "تايكي" بعمان

 

عمان- الغد- وقعت الشاعرة رانة نزال يوم السبت الماضي في بيت الشعر البحريني بالمنامة ديوانها الثاني "مزاج أزرق" بحضور السفير الأردني حسين المجالي، والشاعر العربي قاسم حداد والكاتب أمين صالح والباحث والدارس والناقد د علوي الهاشمي.

وابتدأ حفل التوقيع بقراءة تعريفية للكاتب علي الديري تبعتها قراءة لقصائد مختارة من الديوان للشاعرة.

وشارك في فعاليات التوقيع القائم على دار نشر الكتاب السيد ماهر كيالي مدير المؤسسة العربية للدراسات والنشر الذي أعرب عن سعادته بالديوان وبالفعاليات التي صاحبت حفل التوقيع الذي استمر من الساعة السابعة وحتى التاسعة مساء.

وكانت الشاعرة نزال قد وقعت ديوانها "مزاج أزرق" في بيت "تايكي الثقافي" في عمان ومن أجوائه تقول:

"شئت لا ماشاءت يد الملح

احتطبت البحر

وسكنت المد

وأمسكت يمناك أكرة الهواء

تيممت بقلبك

فسقط التردد في كأس الفراغ"

وقدم الناقد نزيه أبو تضال على هامش حفل التوقيع شهادة نقدية  بعنوان "الجدل مع التراث في تجربة رانة نزال الشعرية" قال فيها:

"كانت بداية تعرفي على رانة نزال وشعرها في العام 2000 حين عملنا معاً في موقع البوابة الالكتروني, حيث اطلعت آنذاك على ديوانها الاول "فيما كان" الصادر في العام 1998 بعد ذلك دعوتها لتقديم امسية شعرية في منتدى الفحيص الثقافي, لعلها كانت الاجمل فيها استمعت اليه من شعر للمرأة, منذ زمن بعيد".

واضاف أبو نضال "كان مصدر اهتمامي ومتابعتي  لتجربة نزال هو أنها لا تشبه غيرها, فشعرها نسيج وحده, وهي تذهب عميقاً وبعيداً في رحلة تمازج مدهشة مع المكون التراثي للأمة, في سجع كهانه وايقاع قرآنه وعوالم متصوفته وعذاباتهم, لاكتشاف الذات الادنى. ومكابدات ارتقاءاتهم في محاولات وصول مستحيل للذات الأعلى... فصوتها مسكون دائماً باشراقات النفري وتبتلات ابن عربي واستغاثات رابعة وهي تستعين على الخطيئة بصوات الله على ورق الروح, ولكن الذبيحة تصرخ مرتلة نشيد السكين":

"أحد

ولكن.. لا أحد".

وزاد أبو نضال أن مفتاح العبور الى عالم نزال الشعري يرتبط بوقفات السجع او القافية, وبما يحافظ بنسبة ما على البنية الشكلية والايقاعية الداخلية للقصيدة. ذلك أن قصيدة النثر الحقيقية, كما يقول د. صلاح فضل "ترتكز على تعطيل المعامل الاساسي في التعبير الشعري وهو الاوزان العروضية, من دون ان تشل بقية امكانات التعبير في ابنيتها التخيلية والرمزية".

ولفت أبو نضال الى انتماء رانة الى قصيدة النثر, لتحسب بعد ذلك ظلماً على ما اسماه عز الدين المناصرة "بنساء قصيدة النثر" والتي باتت الوجه الرئيسي للشعر العربي المعاصر, خصوصاً النسوي منه: زليخة ابو ريشة, وفاء العمراني, دنيا الامل اسماعيل, عائشة ارناؤوط, سلوى النعيمي, هالا محمد, غادة الشافعي.

ويرى أبو نضال في جدل رانة مع التراث الروحي للنص القرآني والصوفي يفجر حالة الصراع بين الجسد المدنس وبين طهر الروح الارقى.. ذلك أن:

"نار الوصول هناك

تنبجس من لذاذة الجسد".

وبين ان الشاعرة تعترف: "بداية انا اتحرك ضمن فلك صوفي, وجملة قراءاتي تنمو في حالة التصعيد والعروج الجواني من حمأة الطين الى قناديل السماء, ولا بد ان تمر برحلة الاشواق والعذابات الداخلية مسكونة بالهجس بالحبيب الاوحد".

وأشار الى ان حضور "السجع هنا يأتي كشكل من اشكال الطرق على ابواب السماء في رقصة هذه الروح الذبيحة".

حيث نقرأ:

"عبست

وابتسرت

أن جئتها بي

وما درت أن قد ظفرت

وزكيت رعافها

فانتبهت

ثم قعت

لا حول لها ولا قوة".

ثم هي تنتقل في نفس القصيدة مع خيانة الاخوة, الى سورة يوسف لتقول:

"جرجرت أذيال فكرتها

خمسا

كظمت الغيظ

لما قصصت رؤياي على بقايا إخوتي

وطافت بي

سبعا

تلك الاقمار الثلاثة

التي مرت ذئابها على جبي

تلك الاقمار الثلاثة

ماعوت

حين القت بدلال الصبر إلي ولكني.. صرخت".

ويؤكد أبو نضال أن الجدل "شكل فرادة صوتها الشعري وجعله يتوهج بحرائق الشعر لافتا الى انها ليست مجرد متصوفة مسكونة بمحاورة النص القرآني والتراثي, ولا هي مجرد شاعرة وجودية معاصرة قلقة بأسئلة الكون الكبرى, فهي اولاً وقبل شيء شاعرة مبدعة صنعتها اللغة بمحمولاتها النفسية والثقافية والاجتماعية والتاريخية".

وحول ابداع رانة نزال يقول ابو نضال "إنه يقاس بمدى قدرتها الفنية على ان تنحت من صخور الكلام لغة لا تشبه غيرها, وكيف تبني عوالم جديدة لم تطأها قدم شاعر من قبل... هناك حيث الانزياحات المدهشة للمفردة وكمائن المعنى وايجاءات الرموز وتعدد الدلالات ومستويات التلقي".

ويضيف "هناك حيث تتحول التفاصيل الصغيرة الى تجريدات كونية, وتصير الاشراقات الفلسفية الكبرى مجرد فاصلة او تفصيلة يومية.

ويصير الشعر نسيجاً وحده, فلا يختلط بأصوات الآخرين, ولا يتوه وسط هذا الركام الرديء والسطحي من قصائد النثر.. ولهذا بالضبط فإننا حين نتحسس ما لدينا من ابداع شعري حقيقي فلن نخرج سوى بعدد شاعرات لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة".

التعليق