الأمير فيصل: الرياضة تنجح عندما تفشل الجهود السياسية

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2007. 09:00 صباحاً
  • الأمير فيصل: الرياضة تنجح عندما تفشل الجهود السياسية

افتتاح المؤتمر الدولي للرياضة والسلام

 

احمد الرواشدة

العقبة - عرض المشاركون في المؤتمر الدولي للرياضة والسلام الذي تنظمه اللجنة الأولمبية الدولية، الأبعاد والمحاور الرئيسية للرياضة في إحلال وتبني عملية السلام، وحل النزاعات بين الدول خاصة في منطقة الشرق الاوسط.

المؤتمر الذي افتتح أمس في مدينة العقبة تابع فعالياته سمو الأمير فيصل بن الحسين رئيس اللجنة الأولمبية وحضور (14) مندوباً من اللجنة الأولمبية الدولية ورؤساء اللجان الأولمبية في الشرق الأوسط ورئيس المجلس الاعلى للشباب د. عاطف عضيبات ونائب رئيس اللجنة الأردنية الأولمبية د. مأمون نور الدين وأمين عام اللجنة المهندس عبد الغني طبلت ورجال الإعلام الرياضي.

الرياضة تعيد الابتسامة لوجوه الشباب

في بداية المؤتمر الذي عقد في قاعة فندق الانتركنتنيتال ألقى سمو الأمير فيصل كلمة أكد خلالها أن الوقت قد حان لمواجهة المشاكل في الشرق الاوسط من خلال برنامج "الرياضة خلال السلام" والتي اطلقتها اللجنة الأولمبية الدولية، وأضاف سموه ان الرياضة لديها تاريخ في النجاح عندما تفشل السياسة والحوار وتبعث الرياضة الأمل للمجتمعات التي رافقتها الصراعات وتعيد الابتسامة على وجوه الشباب، مبيناً أن أهمية هذا المؤتمر تكمن بإنشاء مبادرات قوية وشراكات تشجع الحركة الأولمبية على تحقيق الهدف بإحلال السلام، داعياً الجميع تقديم أقصى قدراتهم للمجتمعات المتنازعة والمتخاصمة تحت شعار رياضي، مشيراً إلى إطلاق مبادرة السلام من خلال الرياضة، حيث يأتي هذا المؤتمر في إطار دعمها من قبل المجتمع الدولي، ويعقب المؤتمر عقد مؤتمر موسع تشرين ثاني المقبل لاطلاق المشروع الأول رسمياً في الأردن.

وأضاف سموه: علينا الإبقاء على فكرة الرياضة والسلام لتحقيق السلام بين شعوب العالم، ومد جسور الأمل والثقة والبناء في تحقيق سلام ينشده الجميع في منطقة الشرق الاوسط والعالم، وأن العائلة الأولمبية التي تمتد في أنحاء الدنيا وتشمل كل لون وجنس وعرق وديانة، تستطيع من خلال مبادرة الهدنة الأولمبية والجهود الطيبة التي تسعى الى تحقيقها أن تلعب دورا كبيراً في توفير مستقبل افضل للاجيال القادمة. وختم سموه بتوجيه الشكر الى رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الدكتور جاك روغ لاختيار الأردن لاستضافة هذا المؤتمر الأول على نطاق على العالم.

خوري: دور مؤثر في إحلال السلام

من جانبه أكد عضو اللجنة الأولمبية الدولية اللبناني طوني خوري أن الالعاب الأولمبية القديمة كان من أهدافها تحديد فترة زمنية كهدنة مقدسة لإحلال السلام بين المناطق والشعوب المتنازعة، وأضاف بأن اللجنة الأولمبية قامت بإحياء فكرة الهدنة الأولمبية من قبل رئيسها السابق خوان انطونيو سامرانش، وتم بعدها متابعة الفكرة وتطويرها من قبل الرئيس الحالي الدكتور جاك روغ، وأنه من روح السلام هذه أنشئت اللجنة الأولمبية الدولية عام 2000 المنظمة الدولية للهدنة الأولمبية في لوزان، وكذلك انشأت مركزا دوليا للهدنة الأولمبية في أثينا وتعمل بتنسيق تام فيما بينهما برعاية الحركة الأولمبية بهدف نشر المثل الاولمبية السامية وثقافة السلام ووقف اطلاق النار اثناء قيام الالعاب الأولمبية واستخدام الرياضة لدعم السلام بين الشعوب.

الرياضة لغة الشعوب

وألقى نائب رئيس اللجنة الأولمبية الآسيوية حبيب مكي كلمة نيابة عن رئيس اللجنة احمد الفهد الصباح أشار فيها الى أهمية الحدث الذي يعتبر نقطة انطلاق نحو إرساء دعائم السلام في العالم، وأضاف أن الرياضة لغة عالمية تعبر كافة اشكال الحدود وتجسر الهوة بين الثقافات العالمية، وهي أداة لنشر هذه الرسالة وتحقق الوحدة والمصالحة بين الشعوب المتخاصمة، كما أنها تلعب دوراً هاما ليس فقط في تغيير الشباب وثقافته وإنما في تغيير المجتمعات وتطورها.

الرياضة تبني السلام

وفي محاضرة بعنوان هل للرياضة أن تبني سلاماً؟ استعرض الدكتور ايفانجلوس تاريج الاولمبياد والجهود التي بذلت قديما لإيجاد هدنة بين الشعوب اليونانية المتحاربة وكيف نجحت هذه الجهود في الوصول الى سلام مؤقت أثناء إقامة الالعاب الأولمبية، مشيراً الى أن اللجنة الأولمبية في الوقت الحالي وبالتعاون مع الأمم المتحدة أوجدت قانوناً سنويا للهدنة الرياضية، تلتزم فيه كل الدول المشاركة في الألعاب، مضيفاً أن الرياضة تساعد السياسيين في اتخاذ القرارات الحاسمة من أجل الوصول الى السلام.

عضيبات: الرياضة لا تعيد بناء المنازل

من جانبه قال رئيس المجلس الاعلى للشباب د. عاطف عضيبات أن الرياضة لا تستطيع إعادة بناء المنازل التي تهدمها الحروب، مؤكداً انه علينا إيجاد طرق وأساليب لخلق جيل رياضي واعٍ نواته تقريب وجهات النظر بين الجهات المتنازعة لإحلال السلام، كما أن المشاكل والصرعات ليست بين الدول، وقد حان الوقت لتغيير تفكيرهم ونمط سلوكهم.

طبلت: ربط الرياضة بالنشاط المجتمعي

وفي مداخلة لأمين عام اللجنة الأولمبية م. عبد الغني طبلت أكد على ضرورة ربط الرياضة بالنشاط المجتمعي، مشيراً أنه موضوع أساسي، ولا بد من دراسة المجتمعات بصورة منفردة، وعدم التعميم، فما يحتاجه مجتمع معين لا ينطبق على مجتمع اخر، خاصة أن تواصل المجتمع وتفهمه للرياضة على درجات مختلفة.

الفترة المسائية

وفي الفترة المسائية  ترأس سمو الأمير فيصل بن الحسين الجلسة التي ناقشت الحلول الناجعة للرياضة من أجل السلام، وفيها أكد سموه أنه وجد مجالاً ايجابياً لأن يكون داعما لتوجهات اللجنة الدولية، ومساهماً في تقديم الدعم المالي والمعنوي من أجل الوصول الى الأهداف النبيلة، وأن علينا ايجاد حشد دولي مدعوم من الإعلام الرياضي للتركيز على إيجاد الحلول الناجحة من أجل تحقيق السلام. فيما استعرض رئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية اللواء سهيل خوري الصعوبات والمشاكل التي عانى منها لبنان جراء العدوان  الاسرائيلي في الثمانيات والعام الماضي، وتأثيره السلبي على المنشآت الرياضية، وطالب اللجنة الدولية بمبادرة على مستوى عالمي من الرياضيين حتى تتجنب المنشأت الرياضية التعرض للدمار، وأن يتم تشكيل لجنة على غرار لجان الأمم المتحدة للدخول في مفاوضات مع الأطراف المتنازعة للتخفيف من الضرر على المنشأت.

وبيّن عضيبات أن العقبة الرئيسية امام الوصول الى السلام من خلال الرياضة، تكمن في عدم تواصل الشعوب مع بعضها البعص، وعلينا العمل على بناء القيم الرياضية لدى هذه الشعوب من أجل بناء سلام حقيقي وبشكل جذري، ويضاف إلى ذلك عدم قدرة وصول المسؤولين الى فهم تفكير الشباب.

محاور اليوم

تبدأ محاور اليوم الثاني عند الساعة التاسعة صباحاً بمحاضرة يقدمها هيلمان ودياميل فاي وغاري امسترونج بعنوان "دراسات للحالات العالمية" يليها مناقشة مفتوحة حول دور المؤسسات الرياضية واللجان الأولمبية والاتحادات الرياضية والمؤسسات القارية، يليها محاضرة لسمو الأمير فيصل بن الحسين رئيس اللجنة الأولمبية بعنوان "السلام من خلال الرياضة" ثم العمل بنظام المجموعات وتقديم مواضيع حول هذا الشأن.

وكانت اللجنة الأولمبية اقامت مساء أمس رحلة للمشاركين في المؤتمر الى وادي رم.

التعليق