"وجبة الجمعة" شكل آخر من التكافل في مخيم إربد

تم نشره في الأحد 3 حزيران / يونيو 2007. 09:00 صباحاً
  • "وجبة الجمعة" شكل آخر من التكافل في مخيم إربد

 

نوال العلي

عمّان- لن توزع وجبات الطعام قبل العاشرة، لكن هذا لا يمنع العائلات المحتاجة في مخيم إربد من التدافع أمام مقر لجنة الزكاة صباح كل جمعة، وقبل حتى أن تتجاوز عقارب الساعة الثامنة.

فمع ارتفاع الأسعار وتدني مستوى دخل هذه العائلات، حسبما يقول عضو لجنة الزكاة علي الملاح، لا تستطيع هذه العائلات شراء بعض المواد الغذائية الأساسية الضرورية وخاصة الدواجن التي باتت شكلا من الرفاهية بالنسبة لهم.

ونتيجة لهذا الوضع الذي وصفه الملاح "بالمحزن والمتردي" لجأت اللجنة إلى مشروع إطعام الأسر المحتاجة كل يوم جمعة، وترتكز فكرة هذا المشروع على سد بعض هذه المواد لاحتياجات العائلات.

يهدف المشروع إلى "التخفيف من معاناة الأسر الفقيرة، فيما يتعلق بتكاليف الغذاء وبعد ارتفاع الأسعار".

 كما يسعى إلى التواصل المستمر مع الأسر الفقيرة والمحسنين طيلة العام وليس في شهر رمضان فقط، ويحاول القائمون عليه بناء أساس من خلاله للتكافل الاجتماعي الغذائي.

بيد أن الصعوبة تكمن في ضعف الإمكانيات المادية للجنة، والتي أدت إلى أن تقدير وجبة العائلة الواحدة مهما كان عدد تلك العائلة بثلاثة دنانير، فالمبلغ المتوفر محدود ولا بد أن يكفي الكثيرين.

يصل عدد الأسر المنتفعة من اللجنة إلى خمسمائة وثمان وستين عائلة، ومنها من يحصل على المعونة الغذائية الأسبوعية  وينتفع من المشاريع الطارئة كالحقيبة المدرسية، وهناك من يتقاضى مساعدات شهرية بناء على أبحاث تجريها الباحثات الاجتماعيات في اللجنة، ومن خلالها تحدد ظروف العائلات المستفيدة من المعونات على اختلافها.

ويمكن للعائلة المحتاجة أن تحضر إلى مقر اللجنة وتقدم استدعاء، تشرح فيه حالتها، ووضعها المادي وحاجتها للانتفاع من هذا المشروع، الأمر الذي تنظر فيه الباحثات الاجتماعيات ويدرسنه جيدا، ثم يقررن حسب هذه الدراسة إن كانت العائلة محتاجة أم لا.

أما آلية العمل والتوزيع فترتكز على إعداد دراسة لما تم تقديمه من مساعدات نقدية وعينية لهذا المشروع  وبيان حجمها، وبناء على ذلك تتم عملية التوزيع من المساعدات المقدمة من الخبز والأرز والدجاج، بحيث تحصل كل عائلة على كيلو ونصف دجاج وكيلو من الأرز وكيلو من الخبز.

 ويراعى في عملية التوزيع تنظيمها، وحول ذلك يبين الملاح كيف يتم توثيق عملية التوزيع من خلال  توقيع الأسر على سجلات التسليم العيني مسبقاً، والتقيد بالبطاقات التي تصدرها اللجنة ( بطاقة التوزيع )، وتحديد موعد الاستلام من خلال برنامج معد مسبقا، بالإضافة إلى توثيق حجم الأسر المتوقع تزويدها بالمواد من خلال أسابيع الشهر.

وتحصل العائلة المنتفعة من مشروع الوجبات على ورقة مختومة أشبه بالكوبون، من خلالها تحصل على الكمية المقررة لها أسبوعيا.

 الحاج عرفات موسى أحد المتبرعين، والذي انتدبته لجنة الزكاة للإشراف على التبرعات، يرى أن حالة المخيم تستوجب أن يكون هناك تكافل اجتماعي وأن يقوم الميسورون على تقديم يد العون للمعدمين والمحتاجين، خاصة وأن عائلات المخيم ممتدة، وأعداد كبيرة تعيش في بيوت ضيقة وغالبية الشباب بلا عمل منتظم.

يتبرع الحاج عرفات قدر استطاعته، وهو واحد من ضمن سبعة عشر متبرعا، فالمخابز تتبرع بالخبز، والأرز أيضا تبرع من شركة محمود شعبان، بينما تبرعت شركة جورج وسامي خوري بألف وخمسمائة دينار المبلغ الذي تم شراء الدجاج منه. وهناك أيضا شركات أخرى كان لها يد في هذا المشروع.

ويعد هذا المشروع بابا لمساعدة المحتاجين. هو لا يسد فاقة أو حاجة بالطبع، ولا يزيح شبح الفقر، ولكنه قد يهدئ غول الجوع الذي يأكل صحة العائلات الفقيرة وأطفالها. 

التعليق