البواسير أحد نتائج نمط الحياة العصرية

تم نشره في الجمعة 1 حزيران / يونيو 2007. 09:00 صباحاً
  • البواسير أحد نتائج نمط الحياة العصرية

 

عمان-الغد- أحد أنواع الدوالي، من أكثر اضطرابات الشرج شيوعا في وقتنا الحاضر، ومشكلة شائعة خاصة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين20 إلى 50 سنة، يصيب الرجال والنساء على حد سواء، تتزايد حالات الإصابة به مع التقدم في العمر المصحوب بقلة الحركة.

وللوقوف على أحد أمراض هذا العصر، أسبابه وأعراضه وعلاجه، نبدأ أولا بتعريف البواسير أو الدوالي.

تعرف البواسير أو الدوالي على أنها:

تضخم الأوردة الدموية في منطقتي المستقيم والشرج؛ حيث يوجد في المستقيم نوعان من الأوردة (الداخلية والخارجية) أما الداخلية فهي التي تبطن الجزء السفلي من المستقيم وتمتد للأعلى، والخارجية هي الموجودة تحت الجلد في الشرج، وعندما تتسع هذه الأوردة تتحول إلى بواسير، ولهذا تسمى البواسير بالأوردة الدوالية في منطقتي المستقيم والشرج، ويمكن أن تتدلى أيضا خارج فتحه الشرج، وهي تشبه إلى حد ما دوالي أوردة الساقين إلا أنها تحدث في قناة الشرج.

أنواع البواسير

يمكن تقسيم البواسير حسب نوع الأوردة المتدلية إلى بواسير داخلية وبواسير خارجية.

أولا: البواسير الداخلية:

وهي البواسير الأكثر شيوعا وانتشارا، وتتدلى من الداخل (المستقيم)، ويحس المريض بتدليها ورجوعها، وهي بواسير نازفة.

وتقسم البواسير الداخلية حسب شدة بروزها إلى عدة درجات:

•     الدرجة الأولى: وفيها تكون الدوالي داخلية، تتكون عند التقاء نهاية المستقيم بمنطقة الشرج، ولا تكون متدلية لكنها تسبب النزف في أحيان كثيرة، وبشكل عام فهي غير مؤلمة.

•     الدرجة الثانية: وهنا تتدلى البواسير من خارج فتحة الشرج عند التغوط أو الوقوف أو المشي، وترجع تلقائيا وقد يصاحبها نزيف في بعض الحالات.

•     الدرجة الثالثة: وتشبه الدرجة الثانية، لكن البواسير هنا تتدلى بشكل مستمر، ولا ترجع من تلقاء نفسها، بل تعاد يدويا، وقد يصاحبها نزيف أيضا.

•     الدرجة الرابعة: وفيها تتدلى البواسير(الأوردة الداخلية) بصورة دائمة، ولا ترجع تلقائيا ولا حتى يدويا.

ثانيا: البواسير الخارجية:

وفيها تتدلى الأوردة خارج فتحة الشرج، بحيث تصبح رؤية البواسير الخارجية سهلة، وتكون على شكل طيات صغيرة للجلد يميل لونها إلى البني، وعادة لا تنزف بل تتخثر تلقائيا، وقد تسبب ألما حادا يستدعي فتحها عن طريق الجراحة، وعادة تفتح تلقائيا وتلتئم تلقائيا وتترك ندبة صغيرة، أو تبقى مقفلة وتترك انتفاخا بحجم حبة الحمص، تزيد أو تقل حسب حالة البراز والعوامل الجوية..

تشخيص المرض

يجب على المريض عرض نفسه على الطبيب للوصول إلى التشخيص والعلاج المناسب، إذ لا يستطيع المريض الحكم والتشخيص على وجود البواسير لديه من تلقاء نفسه، وما يقوم به الطبيب بداية هو عمل تحليل للدم للتأكد من عدم وجود فقر بالدم(أنيميا)، ثم يعاين المنطقة الشرجية عن قرب ويقوم بعمل منظار شرج ليتمكن من رؤية البواسير الداخلية وتحديد المكان النازف.

كذلك يفضل دائما عمل منظار للأمعاء الغليظة وذلك للتأكد من عدم وجود أماكن نزف داخلية متعلقة بأمراض أخرى.

أهم الأعراض والمضاعفات

تتعدد الأعراض التي يحس بها المريض وتختلف، ومن أهم هذه الأعراض:

•     البواسير الخارجية لا تسبب الألم أو الضيق كثيرا، إلا إذا تكونت جلطة دموية في الوريد وسببت التهابا.

•     أما البواسير الداخلية فهي الأشد حيث إنها قد تنزف وتنزل خارج الشرج، وهذا النوع من البواسير يسبب الكثير من الألم والحكة. 

ومن الأعراض الأخرى التي يحس بها المريض أيضا:

•     نزيف شرجي يكون قليلا في البداية ثم يزداد مع تقدم المرض، وقد يسبب فقر الدم إذا كان مستمرا.

•     إفرازات مخاطية.

•     حكة في منطقة الشرج.

•     تدلي البواسير(الأوردة) خارج فتحة الشرج.

•     وقد يتحسس المريض خروج الأوردة خاصة عند التبرز.

أهم العوامل والأسباب التي تساعد على ظهور البواسير:

أبرز الأسباب المؤدية للبواسير:

1.    الإمساك المتكرر والمزمن.

2.    نمط الحياة وطبيعة بعض الأعمال التي تتطلب الجلوس لفترات طويلة، كالعمل المكتبي الذي يتطلب الجلوس أمام شاشة الحاسوب أو القيادة الطويلة.

3.    عدم تناول الغذاء الغني بالألياف، وعدم تناول الفواكه والخضراوات بانتظام، وقلة شرب الماء والسوائل بشكل عام.

4.    السمنة وعدم ممارسة الرياضة التي تؤدي إلى كسل في حركة الأمعاء، وإلى تعرض الأوردة الداخلية حول الشرج إلى ضغط بطني داخلي.

5.    الحمل والولادة، وذلك بسبب اضطراب نسبة الهرمونات في الجسم فتسبب ضعف الأغشية، وزيادة الضغط داخل الأوعية الدموية وبالتالي تكون البواسير.

6.    الأعمال الشاقة التي تتطلب رفع أشياء ثقيلة.

7.    تضخم البروستاتا عند الرجال.

8.    الأمراض الصدرية المزمنة مع السعال(الكحة) الحاد، والتدخين الذي يؤدي للأمراض الصدرية.

9.    ارتفاع ضغط الدم في الأوردة نتيجة الوقوف لفترات طويلة.

10.   الاستخدام المفرط للملينات والذي يغير من طبيعة الإخراج الطبيعية.

11.   الضغط الشديد بقوة عند التبرز يزيد من إمكانية حدوث البواسير؛ لذلك يجب أن يأخذ الإنسان وقته الكافي- غير الطويل جدا- في الحمام، وأن ينظم عملية التبرز بحيث تكون مرة واحدة يوميا على الأقل.

12.   الضغط الشديد أثناء قضاء الحاجة، والجلوس لفترات طويلة في الحمام خاصة (الافرنجي)، لذلك يفضل استعمال الحمام العربي.

13.   العوامل الوراثية قد تلعب دورا في ظهور البواسير.

العلاج

يأخذ علاج البواسير بالنسبة للحالات المزمنة جانبين:

 الأول: العلاج الوقائي: وذلك بعلاج الخلل المسبب للبواسير؛ فتنظيم حركة الأمعاء عن طريق التغذية الصحية لتجنب الإمساك المزمن، والإكثار من تناول الأطعمة التي تحوي الألياف بكثرة مثل الخبز الأسمر والخضراوات والفواكه، والتقليل من تناول الفلفل والبهارات، والإكثار من شرب الماء والعصائر الطازجة، وعدم إهمال ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، وعمل مغاطس بالماء الدافئ، كذلك معالجة المسببات الأخرى إذا وجدت كالسعال الحاد، أو تضخم البروستاتا، أو السمنة الزائدة.. كل ذلك وغيره يختصر الطريق على الفرد ويجنبه مطبات هو في غنى عنها.

الثاني: العلاج الدوائي أو الجراحي، الذي يعتمد على نوع ودرجة الإصابة بالبواسير، وبشكل عام إذا أصيب أحد بهذا المرض فيجب عليه تنظيف منطقة الشرج بالماء والصابون، مع التجفيف المستمر لها، وبشكل يومي.

أما العلاج المستخدم فهو على نوعين: علاج دوائي، وآخر جراحي، ويكون للحالات الصعبة والمتقدمة.

العلاج الدوائي

•     باستخدام بعض المراهم أو التحاميل أو المسكنات الموضعية التي تساعد على زوال الاحتقان وتخفيف الألم، وتعمل على تقوية جدران الأوردة وتماسكها.

•     يمكن تثبيت البواسير بالحقن أو التبريد أو الكي الضوئي، كما يمكن ربط البواسير بشرائط مطاطيةـ لدى المصابين من كبار السن ـ لمنع التهدل في الغشاء المخاطي المتراخي.

•     عمل مغاطس بالماء الدافئ المملح.

العلاج الجراحي

أما إذا لم ينفع العلاج الدوائي فقد يلجأ الطبيب إلى:

الحقن الموضعي بمادة خاصة لتقليص حجم البواسير، وفي بعض الحالات الصعبة والمصحوبة بآلام شديدة ونزيف قد يتطلب الأمر التدخل الجراحي.

وختاما فإن "الوقاية خير من العلاج" حكمة ينبغي تطبيقها للتغلب على معظم الأمراض، وتكتسب أهمية خاصة لدى مرضى البواسير، ونؤكد على ضرورة ممارسة الرياضة لمرضى البواسير وأفضلها رياضة المشي، وعلاج الإمساك وبسرعة لأنه أصل المشكلة، كما نؤكد على ضرورة التوجه للطبيب عند ملاحظتنا لأي عارض.

التعليق