البخيت: سجلات المحاكم المقدسة وقيود الأوقاف كنوز تحتاج إلى ترميم وإعادة تأهيل

تم نشره في الأربعاء 30 أيار / مايو 2007. 09:00 صباحاً
  • البخيت: سجلات المحاكم المقدسة وقيود الأوقاف كنوز تحتاج إلى ترميم وإعادة تأهيل

في محاضرة ألقاها بمنتدى شومان

 

عمّان-الغد- قال رئيس لجنة تاريخ بلاد الشام الدكتور محمد عدنان البخيت ان فلسطين كانت عامرة بالسكان في القرن السادس عشر وان السكان من دول الجوار كانوا ينزحون اليها بسبب تمتعها بالأمن والاستقرار.

واضاف في محاضرة ألقاها بمنتدى شومان بعنوان "القدس وجوارها في مطلع القرن العاشر الهجري /السادس عشر الميلادي"ان القائد صلاح الدين الأيوبي بعد تحرير القدس في العام 1187 نقل اليها اعدادا كبيرة من سكان شمال العراق الأمر الذي اوجد تجمعا كرديا جديدا.

واوضح الباحث البخيت وهو يتحدث عن مشروع يجري العمل به لحصر كل ما يتعلق بالمدينة المقدسة ان سجلات المحاكم المقدسة وقيود الأوقاف تعد كنوزا قيمة للباحثين لكنه بين انها بحاجة الى ترميم واعادة تأهيل وبالتالي فإن الأمر بحاجة الى تمويل، مشيرا الى الكنائس المسيحية هي الأخرى تندرج في هذا الإطار.

وبين د. البخيت ان الدولة العثمانية عند دخولها اي بلد كانت تبدأ بجمع السجلات والقيود من الرسميين وغيرهم من التربويين ورجال الدين وتسجلها ثم ترسل نسخا منها الى روسيا واستانبول وتبقي على نسخة واحدة في المركز مشيرا الى ان فلسطين كانت تضم خمسة الوية هي :صفد, اللجون, نابلس, غزة والقدس.

وقال إن أتاتورك اسس تركيا الحديثة التي تعد امتدادا للحثيين وتم نقل العاصمة من استانبول إلى انقرة كما تم انشاء متحف وطني فيها مضيفا الى وجود خلافات نشأت بعد انهيار الدولة العثمانية.

 وبدأت العراق وايران وسورية واليونان والارمن يطالبون بالسجلات التركية الذي صنفها مستشرق هنغاري وآخرون من المانيا ومن الأتراك في الآونة الأخيرة مؤكدا الحاجة الماسة للخبرة التركية في مجال تصنيف وإعادة كتابة التاريخ العربي.

وأكد البخيت أن رئيس وزراء تركيا الحالي رجا طيب اردوغان قدم للسلطة الفلسطينية أغلى هدية خلال زيارته الأخيرة الى رام الله تمثلت في مجموعة كاملة من السجلات التركية التي تتعلق بفلسطين، مشيرا الى الأردن هي الدولة الوحيدة التي سمح لمؤرخيها بالاطلاع على السجلات التركية دن قيود او دفع كلف مالية. وبين البخيت أن دفاتر الدولة العثمانية مصدر مهم للمؤرخين والباحثين.

وفي معرض إسهابه عن الحديث عن فلسطين مطلع القرن السادس عشر قال إن "القانون نامه" الذي كان سجلا إداريا يجمع الاحصائيات البشرية والضرائب يعد كنزا قيما للباحثين والمؤرخين، مشيرا إلى أن الزلازل والجراد والكوارث الطبيعية عملت على إخفاء قرى في فلسطين والشام كما أن هناك سجلا خاصا يتعلق بحارات القدس ومنها محلة باب العامود ومحلة بني زيد ومحلة المغاربة والملكية واليعاقبة.

وفي هذا السياق أوضح رئيس لجنة تاريخ بلاد الشام أنهم عانوا كثيرا لدى قيامهم بالبحث في السجلات التركية المتعلقة بحارات القدس ذلك أن الكتبة الأتراك لم يكونوا على دراية تامة باللغة العربية الأمر الذي خلق مشكلات كبيرة للباحثين حول السماء الأمر الذي جعلهم يعتمدون التخمين والرواية الشفوية والمقابلات والسؤال.

وتحدث عن هجرة موسعة قام بها المسيحيون من شرق الأردن ومناطق الجوار طلبا للنجاة بسبب تدهور الامن في بلدانهم واستقرار الأوضاع في فلسطين في عهد المماليك الى السواحل الفلسطينية ما انعكس على الوضع الديموغرافي في هذه السواحل ناهيك عن بدء البضائع الأوروبية بالوصول الى السواحل الفلسطينية ونشوء طبقة المكارية لتصريف هذه البضائع، موضحا ان تشريع السلطان سليمان القانوني الذي اعطى فرانسوا الأول امتيازا في العام 1534 منح الأوروبيون بموجبه الحرية اللازمة لتواجدهم في الديار المشرقية واصبح هناك قنصل وسفير مقيما لكنهم كانوا يعانون كثيرا بسبب رفض السلطان القانوني مخاطبتهم ب"الأخوة" لكن الأمر تغير ورضخ لمطالبهم بعد هزيمته في إحدى المعارك لاحقا.

ووصف البخيت الاقتصاد العثماني آنذاك بأنه كان حرا واعتمد سياسة السوق المفتوحة ومع هذا اخترقه الاوروبيون بسبب التسهيلات التي منحت لهم وحاجتهم للعملات الصعبة واتساع مساحة الدولة بسبب الفتوحات موضحا ان الدولة العثمانية كانت تجبي رسوما على كل شيء مثل العسل والدبس والسمن والبطيخ والكراوية والاجاص والقمح وبيع الدواب  كما انها كانت تكثف جباية ضرائبها يوم الجمعة الذي كان يشهد بيوعات كثيرة ناهيك عن ضرائبها من اليهود والمسيحيين وبين ايضا انه كانت تجبى ضرائب اخرى على الأشجار المثمرة مثل شجر التين والنخيل والعنب والجوز واللوز والزيتون.

وحذر رئيس لجنة تاريخ بلاد الشام من الاتجار بوثائق وقيود وفلسطين وقال ان عدد المدارس المقدسية في عهد المماليك وصل الى عشرين مدرسة وانها كانت كاملة السجلات حول الأفراد والمخصصات الغذائية والمصاريف مضيفا ان القدس تعاني من مشكلة انعدام المياه بسبب خلوها من الينابيع الأمر الذي جعل سكانها آنذاك يعتمدون على مياه الأمطار.

وبين انهم كانوا يغسلون شوارعها واسطح البنايات عند اول شتوة لجمع مياه المطار  وبالتالي نشأت الشراكة في الصهاريج منوها الى انه وبسبب الحجاج والجفاف تم جمع المياه في برك سليمان التي ينسب اسمها الى السلطان سليمان القانوني وليس الى النبي سليمان مختتما بالقول ان قيمة القدس في قدسيتها وفي رحلة الاسراء والمعراج ومزارات الأنبياء وان هناك وقفا خاصا لكل مزار حفاظا على كرامة اصحاب المزارات.

التعليق