قصائد قصيرة تسأل عن معنى الزمن وتبحث في أسئلة الانسان

تم نشره في الأحد 27 أيار / مايو 2007. 09:00 صباحاً
  • قصائد قصيرة تسأل عن معنى الزمن وتبحث في أسئلة الانسان

"حجرة الناي" مجموعة جديدة للشاعر والروائي إبراهيم نصر الله

عمّان-الغد-صدرت المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر إبراهيم نصرالله بعنوان "حجرة الناي" عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت.

تضم المجموعة مائة وستين قصيدة قصيرة تشكل أجواؤها عملا شعريا تتكامل قصائده في رحلة البحث عن معنى الزمن وأسئلة الإنسان.

وتأتي المجموعة التي تحمل عنوانا فرعيا هو (عواصف القلب 4) استكمالا لمشروع ديوانه (عواصف القلب) الذي ظهر في نهاية الثمانينيات، وتلته مجموعة (شرفات الخريف) في العام 1996 و (كتاب الموت والموتى) في العام 1998.

وفي دراسة للناقد الراحل الدكتور إحسان عباس عن تجربة نصرالله في كتابته للقصيدة القصيرة يقول "استطاع إبراهيم نصرالله أن يضع  إطاراً واضحاً لظاهرة القصيدة القصيرة؛ ومعه اتخذت بعداً جديداً حين أفردت في ديوان كامل أو أكثر من ديوان، من دون أن يكون ذلك ساماً في القصيدة الطويلة التي أجادها إبراهيم في "نعمان يسترد لونه" وفي "الفتى النهر والجنرال" وغيرهما من دواوينه".

إن القصيدة القصيرة عند نصرالله تترك في نفس القارئ أثرين متباينين: شعوراً بالاكتفاء، وإيحاء مسترسلاً، كما تترك لهفة إلى مزيد ولكل من هاتين الحالتين دورها الإيجابي في نفس القارئ، إذ ليست اللهفة أقل إثارة من الشعور بالرضى.

أما الناقد العراقي حاتم الصكر فيرى أن ما فعله نصرالله بكتابته لديوان عواصف القلب "محاولة مبكرة بالقياس الزمني وتسجيل الأسبقيات وتركيز التجربة في هذا النوع ويرينا التحليل النصي الجهد المضاعف في الصياغة من أجل اكتفاء النص واختيار المفردة الدالة وإحكام العلاقات بين الألفاظ من جهة، والعبارات التي تتكون منها جملة القصيدة من جهة أخرى".

تبدأ القصائد بالتقاطات ذكية، تتردد بين الصور المعبرة ببلاغة أو الفقرات المتسلسلة شأن البنى القصصية، وبين الحكم والأمثولات المعمقة التي لا تكتفي بالوعظ أو صوغ القوانين الأخلاقية العامة، بحيث تتحول قراءة هذا النمط من القصائد القصيرة إلى مهمة دقيقة مثل كتابتها تماماً.

كما أن ما يلفت هنا هو عدم تحرج نصرالله من الجمع بين القصائد الموزونة وقصائد النثر.  لبناء أجواء قصائده المكتفية باقتصادها وانفتاح دلالاتها على عالم أثر يسحقه الاحتمال وغياب اليقين.

وفي مقطع من قصيدة "دخول" من المجموعة:

كان اسمُها الصقيلُ كالسماءِ

والبحارِ والأنهارِ والندى، سلامَها

وجسمُها المشدودُ كالصِّبا، أحلامَها

وصمتُها المفتونُ بامتدادهِ، كلامَها

سأدخلُ المرآةَ كي أُرتِّبَ الذي

لم أستطعْ ترتيبهُ أمامَها

ومن قصيدة "أسطورة":

في البدء لم يكن هذا الخريف.

كانتْ عاشقة!

قد أمسكتْ بزهرةٍ وردّدتْ في سرّها:

يُحبني، لا لا يُحبني، يُحبني، لا لا يُحبني

وحينما انتهتْ أوراقُها ولم يُجب أحدْ

مضتْ إلى الحقول واحداً فواحداً

لتسأل الزهورَ والأبدْ

جوريّةً، زنبقةً، نوّارةً:

يُحبني، لا لا يُحبني، يُحبني، لا لا يُحبني

ولم يُجِبْ أحدْ

مضتْ إلى الأشجار تخصفُ الورَقْ:

يُحبني، لا لا يُحبني، يُحبني، لا لا يُحبني

ولم يُجِبْ أحدْ 

.. فاصفرَّتِ البلَدْ!

وفي مقطع آخر من قصيدة "الإنسان":

الأرضُ والسماءُ فيهِ

النّمرُ والغزالةُ

الذّئبُ والحَمَلُ فيه

النهرُ والصحراءُ

البحرُ والعاصفةُ فيهِ

الشجرةُ والعصفورُ

المرأةُ والرجلُ فيهِ

الربيعُ، الصيفُ، الخريفُ، والشتاءُ فيهِ

ولكنه لم يزل بَعْد في الخارج!!

التعليق