نقاد: منى السعودي فنانة جادة مسيطرة على مادة الحجر وتعيش قرب مشاعرنا

تم نشره في الخميس 24 أيار / مايو 2007. 09:00 صباحاً

في حفل توقيع  كتابها "أربعون عاما من النحت"

 

عزيزة علي

عمان- قالت الشاعرة زليخة أبو ريشة إن"منى السعودي تشبه ربة عمون، لأنها كما الحجر صلدة ولكن تحته ندى".

وأضافت أبو ريشة في حفل توقيع كتاب "أربعون عاماً من النحت" للفنانة منى السعودي الذي أقامته مؤسسة خالد شومان – دارة الفنون أول من أمس وتحدث فيه إلى جانبها الفنان التشكيلي مهنا الدرة والناقد السينمائي عدنان مدانات إن أزميل السعودي "دق فلكي يشذب الفضاء من حول الكتلة وهي لا تعمل في الحجر بل تعمل في الفراغ اللين الذي يفر من أصابع الخلق".

ولفتت ابو ريشة إلى أن السعودي "تبني تصورا للكون من خلال حبة البن والمشمشة والحبل المقدس والتكور المدهش والولادة".

وأكدت أبو ريشة بأن منحوتات السعودي "مخلوقات إضافية تعيش في العالم قرب مشاعرنا كأقارب وشقيقات لنا يلخصن النهوض، والكبرياء الصافية. حيث لا تتعب من التأمل والتقري باللمس".

وزادت تذهب السعودي في نحتها إلى "منبع الحياة إلى هيولي التكوين إلى الأنثى عشتار ربّة الخصب. إلى أمنا الأرض الحبلى بالإمكانات. وعندما تنتهي من عمل تجعلنا نصدق انها لم تكن تحمل أزميلا ومطرقة وأشياء فظة من هذا القبيل. لتجعلنا نحسب إنها كانت تلعب بالغيم وتشكله على هواها".

وتابعت أبو ريشة ان السعودي "تشتغل في نحتها بتقشف جديد كما تعيش- التي تتخلى باختيارها عن الزيادات والترفل إنها تذهب إلى أقل ما يمكن، أي إلى الكفاف في التفصيلات".

وأوضحت أبو ريشة بأن السعودي لا تشرح أعمالها ولا تفسرها فالتقشف يبدأ في رأسها، في فكرتها الصغيرة وشعورها الطاغي وفي سيطرتها "إنها مسيطرة على كل شيء على مادة عملها (الحجر)، على فكرتها على شعورها على أدواتها".

وخلصت أبو ريشة إلى ان السعودي "فنانة في السيطرة والتسيد حيث ينبغي لها السيطرة الحازمة التي تشبه الحب لأنها تعمل بحب وشغف كمراهقة ويقودها ذلك إلى نشدان السكينة بين كائنات اسطورية تضيف إلى وجودها المعنى".

من جهته قال الناقد عدنان مدانات ان السعودي من الفنانات اللواتي يبحثن عن الرحيل والمعرفة والفن، وهي في حياتها الشخصية كما هي في حياتها الفنية إنسانية محبة للجميع وبيتها مشرع تضع على بابه عبارة تقول: "أيها الأصدقاء أنا نائمة تصرفوا بهدوء".

وأضاف مدانات هناك "شعراء القصيدة الواحدة  يلقونها ثم يمضون ولكن السعودي شاعرة حقيقية وليست شاعرة القصيدة واحدة".

وتحدث التشكيلي مهنا الدرة عن تجربته الشخصية مع السعودي وكيف تعرفه عليه وهو أستاذها الذي تتلمذت على يديه فن الرسم والنحت لافتا إلى أن "أعمال السعودي النحتية تحديدا تتحدث عن مشوار طويل لها مع النحت".

واضاف الدرة نستطيع أن "نلمس باليد ما تنحته السعودي ونشعر انه حقيقي وليس حجرا".

ولفت الدرة إلى انه عمل مع السعودي فترة طويل فكانت في هذه التجربة "جادة في عملها وواثقة من نفسها، ولديها اصرار على انه يوجد داخل هذه الصخور شيء حيّ يجب إخراجه، فهي التي تقول في مقدمة كتابها "أحيا لأنحت، وأنحت لأحيا".

وعن علاقة الشعر بالنحت قالت السعودي "فضاء الشعر كفضاء النحت، فالجملة الشعرية كالمنحوتة تولد فضاء زاخرا بالإيحاءات".

وعن الهدف من هذا الكتاب قالت "يجمع تجربتي مع النحت منذ المنحوت الأول الذي كان في العام 1965" عندما كانت طالبة في باريس لغاية العام 2005.

وتابعت السعودي يحتوي الكتاب أيضا على مجموعة من النصوص التي كتبت عني من قبل الآخرين سواء نقادا أو كتابا أو شعراء. فهذا الكتاب هو خلاصة تجربتي في مجال النحت.

وتستهل السعودي كتابها بقصيدة تقول فيها:

"لحجارة نرفع منها محيط الحلم

لحجارة تسكن فيها بدايات ونهاياتي لحجارة حبلى بشوق التجلي

لحجارة أنسج منها ضوء الفرح

لحجارة أنقش فيها مسرى الروح

لحجارة ألمسها فيتصاعد بخار العشق

لحجارة علمتني بهاء الفعل

لحجارة أستند عليها كلما مسني التعب

أو طرق بابي اليأس

لحجارة تصلني بما أعرف وبما لا أعرف

تعلمت التجسد لأدخل في الغيب

وسكنت بين مدارات الحلم ومدارات الفعل".

ويحتوي الكتاب على خلاصة تجربة السعودي ومسيرتها مع الحجر، ومحاولاتها إعادةَ خلقه وتكوين أشكال لامتناهية منه.

كما يتضمن الكتاب نماذج من إنجاز السعودي المتدفق في النحت والرسم والشعر، مؤرخاً لتجربة فنية مبدعة أضاءت أربعين عاماً من العطاء.

يذكر أن السعودي نحاتة وشاعرة صدرت لها مجموعتان "رؤيا أولى" في العام 1970، و"محيط الحلم" في العام 1993. والسعودي من مواليد عمّان في العام 1945، أنهت دراستها الثانوية في عمان ثم سافرت إلى بيروت في العام 1963، وفي العام 1964 سافرت إلى باريس، وتعيش الآن في بيروت.

التعليق