اختتام مهرجان فيلادلفيا للمسرح الجامعي: رؤى متباينة في أعمال سيطرت ثيمة الموت على معظمها

تم نشره في السبت 12 أيار / مايو 2007. 09:00 صباحاً

العرض الأردني "سفر مربك" نال جائزة الإخراج

 

محمد جميل خضر

عمان - فازت مسرحية الجامعة اللبنانية "نار يا حبيبي نار" المخرجَة جماعياً بجائزة أفضل عمل مسرحي متكامل, ونال المخرج الاردني محمد بني هاني جائزة افضل اخراج مسرحي عن عرضه "سفر مربك" في المسابقة الرسمية لمهرجان "فيلادلفيا السابع للمسرح الجامعي العربي" الذي نظمته جامعة فيلادلفيا بالتعاون مع امانة عمان ووزارة الثقافة في الفترة ما بين 5 الى 10 الشهر الحالي.

ومنحت لجنة التحكيم العرضين: العراقي "بكاء امي" القادم من معهد الفنون البصرية في بغداد من اخراج مهند رشيد, والمصري "البطريق... هذيان في الرعب والحرية" القادم من مركز الحياة للتعلم من اخراج عمر المعتز بالله جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وذكر رئيس اللجنة د. زيد غرايبة ان النفس الاحترافي الذي قدم فيه العرضان السابقان, وما ظهر واضحاً من فارق مستوى بينهما وبين باقي العروض, جعل اللجنة تقرر استبعادهما من المسابقة الرسمية ومنحهما جائزة لجنة التحكيم الخاصة, خصوصاً ان فريقي العمل من ممثلين ليسا من طلبة الجامعات ما يجعل التنافس بينهما وبين اعمال قدمها طلبة الجامعات العربية غير عادل ولا منصف ويخل بأهداف المهرجان وتعليماته الاساسية.

وفاز الممثل الليبي الطالب احمد العيساوي بجائزة افضل ممثل اول عن دوره في مسرحية جامعة قار يونس الليبية "موت رجل تافه", فيما فازت الطالبة اللبنانية الممثلة مريم حمود بجائزة افضل ممثلة اولى عن دورها في مسرحية الجامعة اللبنانية "نار يا حبيبي نار".

ونالت المسرحية السورية "الدائرة" القادمة من جامعة حلب من اخراج هادي فاضل جائزة افضل اداء جماعي، فيما فاز احد ممثليها فراس زرقا بجائزة افضل ممثل ثاني وفازت الطالبة مريم الفار من جامعة فيلادلفيا بجائزة افضل ممثلة ثانية عن دورها في مسرحية "سفر مربك".

ونالت "نار يا حبيبي نار" جائزة افضل سينوغرافيا, لتستحق بالتالي جائزة افضل عرض مسرحي متكامل في المهرجان الذي قدمت فيه جامعات ومؤسسات ومعاهد من الاردن (ست جامعات) ولبنان (الجامعة اللبنانية وصندوق مسرح الشباب العربي) ومصر (مركز الحياة للتعلم) وسورية (جامعة حلب) وليبيا (جامعة قار يونس) والعراق (معهد الفنون البصرية في بغداد) 12 عرضا مسرحيا عرضت على مسارح المركز الثقافي الملكي (الدائري والرئيسي) واسامة المشيني على مدى الاسبوع الماضي.

وتراوح مستوى العروض المقدمة بين الاحترافي المتقن والمحبوك بعناية فائقة (بكاء أمي العراقية نموذجا) واللافت (سفر مربك الاردنية والدائرة السورية نماذجا) والمتوسط والمتدني.

وتفاعل طلبة جامعات من عدة دول عربية خلال فترة اقامة الدورة السابعة للمهرجان ما يشكل احد اهم اهداف القائمين على المهرجان في تحقيق اواصر تعاون وجسور تواصل بين الفعاليات الجامعية العربية على صعيد الفن المسرحي.

وشكّل الموت بتفاعيله وتصاريفه وموقف الانسان منه وصورته الاخرى: الحياة، ثيمة رئيسية سيطرت على حراك عدد من عروض المهرجان: "اجازة من الموت" لكاشف سميح (عرض جامعة سمية للتكنولوجيا), "موت رجل تافه" عرض جامعة قار يونس الليبية لمخرجها وليد العبد, "بكاء امي" من معهد الفنون البصرية البغدادي من اخراج مهند رشيد, "الحياة ابدا" عرض الجامعة الهاشمية لمخرجه عبد الصمد البصول وعروض اخرى.

وعالج مخرجو الاعمال المعنية سؤال الموت بطرائق مختلفة, ورآه بعضهم سلّما ضروريا لصعود حياة آمنة عزيزة حرة وسعيدة, فيما استسلم آخرون لمطلقيته وحقيقته التي لا فكاك منها, وتصارع مخرجو تلك الاعمال مع حتميته, وحاولوا اضاءة مفردة ولو واحدة على الطريق اليه.

وحقق عرض افتتاح المهرجان "سفر مربك" للجامعة المنظمة من اخراج محمد بني هاني استهلالا طيبا لفاعليات الكرنفال الجامعي العربي, وطرح بني هاني عبر فريق بعضه ينتمي لجنسيات عربية واسلامية مختلفة (عبد الصمد كلنتن من ماليزيا ولمى مستت من سورية وحمد المحشي من اصل سعودي) موضوعات يومية تهم الانسان العربي سواء كان في مرحلة الدراسة الجامعية او من شرائح اجتماعية اخرى.

وعبر مشاهد صراع طقوسي وموسيقى بدائية ومفردات سينوغرافية دالة كالمرايا المحطمة, تدرج العرض في صعوده الدرامي وصولا الى غايته القصوى وقفلته اللافتة.

واحتوى عرض بني هاني الذي نال عليه جائزة افضل اخراج مسرحي على ثنائيات عديدة: انطفاء/ اشتعال, تخلف/ تقدم, حضارة ورقي مقابل بدائية وجهل.

وعلى غير العادة المسرحية, أكد بني هاني الحاجز الايهامي بين الفعل المسرحي وجمهرة النظارة في ختام العرض بحل اخراجي مدهش وصارم عندما غطى قاعة الجمهور بغطاء بلاستيكي شفاف ظلل سماء المسرح بتموج يشبه انثيال الماء في نهر يلف ماءه الظلام.

وألقيت في حفل ختام المهرجان كلمات وقدمت توصيات ودعا البيان الختامي الذي وقع عليه عدد من المشاركين واعضاء لجنة التحكيم ورئيس اللجنة التنظيمية للمهرجان د. غسان عبد الخالق الى ارتفاع صوت العقل والتسامح على اي صوت آخر وان تقدم مصالح وطموحات الشعوب العربية على اي مصلحة اخرى.

وقدمت لجنة التحكيم عدداً من التوصيات حول آليات عمل المهرجان المقبلة وضرورة تنظيم ورشات عمل متخصصة وما الى ذلك.

التعليق