آن ماري جاسر تقرع أجراس العودة في "ملح هذا البحر"

تم نشره في الأحد 6 أيار / مايو 2007. 09:00 صباحاً
  • آن ماري جاسر تقرع أجراس العودة في "ملح هذا البحر"

الفيلم اتهم بـ"معاداة السامية" قبل بدء تصويره

 

يوسف الشايب

  عمان- "أصواتنا كانت خافتة .. قلة من تعرف حكاياتنا في العالم، لذا علينا أن نرفع أصواتنا عالياً، ونصدر كتباً، وروايات، وأغان، وأفلام .. المهم أن نرفع صوتنا، وما أقوم به حالياً لا يخرج عن هذا الإطار".

بهذه الكلمات بدأت المخرجة الفلسطينية الشابة الحديث عن أول فيلم روائي طويل لها، ويحمل عنوان "ملح هذا البحر"، والذي بدأت بتصويره مؤخراً، ومن المتوقع عرضه نهاية العام الجاري.

  الفيلم يتحدث عن الجيل الثالث من اللاجئين الفلسطينيين، عبر قصة حب تجمع شاباً من مخيم الأمعري للاجئين، وفتاة لأب وأم لاجئين من حيفا، وتعيش اضطهاد الطبقة العاملة في الولايات المتحدة الأميركية، في رحلة جميلة تدور تفاصيلها في مدينة رام الله، ومدن أخرى كالقدس ويافا وحيفا.

وتقرع جاسر، التي يراهن عليها الكثير من النقاد لتحمل شعلة الفيلم الفلسطيني إلى العالم، في السنوات المقبلة، أجراس العودة في "ملح هذا البحر"، الذي اتهمته جهات إنتاجية عديدة، خاصة في الولايات المتحدة، والعديد من دول أوروبا بـ"معاداة السامية".

  وحول ذلك تقول: حق العودة خط أحمر، ولا ينبغي لنا تثبيته كحق فلسطيني عبر أفلامنا، وإلا حوربنا، وحجبت عنا الأموال .. اتهم الفيلم من قبل العديد من شركات الإنتاج الأميركية والأوروبية بـ"معاداة السامية"، بمجرد تقديم السيناريو الخاص به لهذه الشركات، لكن هذا لا يهمني .. ما يهمني أن أقدم فيلماً فلسطينياً بكل ما تحمل الكلمة من معان .. "هذا الفيلم إلنا، وعنّا كمان".

وتؤكد جاسر: أنا لا أدعي أنني بعيدة عن أية رسائل سياسية، أنا كمخرجة لي خط سياسي واضح في أفلامي، وهو أنني فلسطينية، وأنتصر للحقوق الوطنية، ولست على استعداد للمساومة على ذلك، لو كان "ملح هذا البحر" آخر أفلامي.

  وبعد خمس سنوات من البحث عن ممول للفيلم، وبعد إغلاق الكثير من الأبواب أمامها، مع أنها تحمل الجنسية الأميركية، عثرت جاسر على من يتحمس لمشروعها، ويدعمه دون أية تحفظات.

وتقول: أعتقد أنني محظوظة بحماسة المنتج الفرنسي جاك بيدو، ورفاقه في شركة "جيه.بي.ايه"، خاصة أن خطهم السياسي، والذي ينتصر للمهمشين في العالم، ساهم في تشجيعهم لي على البدء بإنجاز الفيلم، فهي ليست التجربة الأولى لهم في إنتاج أفلام ذات أبعاد سياسية، فقد كان لهم سبق إنتاج أول فيلم لمخرج "أسود" من جنوب أفريقيا، إبان الحكم العنصري للبلاد، هناك.

  والملفت في تجربة جاسر، كما يقول النقاد، أن حماسها الزائد لنقل المعاناة الفلسطينية إلى العالم، عبر أفلام وثائقية، وروائية قصيرة، وأخيراً "ملح هذا البحر"، لا ينعكس بانفعالات سينمائية مفرطة في الشعارات، والخطب، بل على العكس، فهي توائم ببراعة فائقة بين حماستها الفكرية، ورؤية سينمائية عميقة فنياً، لكها المرة الأولى التي يدعمون فيها فيلماً فلسطينياً، ولمخرجة أنثى.

  وتؤكد جاسر: عالم السينما، عالم ذكوري إلى حد كبير، خاصة في أميركا وأوروبا والوطن العربي. والسينما الوحيدة التي تجاوزت هذا الاحتكار، كانت السينما الإيرانية. أعلم أن مهمة الحصول على تمويل للفيلم صعبة جداً، لكنها ليست مستحيلة، على الرغم من إغلاق معظم وسائل التمويل المتاحة في الولايات المتحدة وأوروبا .. التمويل الفرنسي يغطي تكلفة تصوير الفيلم فقط، والآن لا زلت وفريق العمل نبحث عن تمويل للمونتاج، والمكساج، والتوزيع، بمعنى أدق نبحث عن تمويل لما بعد التصوير، وهي مهمة لن تكون سهلة على الإطلاق.

  واختارت جاسر كل من صالح بكري، وهو ممثل فلسطيني شاب من داخل الخط الأخضر، وسهير حماد، الممثلة الفلسطينية المقيمة في الولايات المتحدة، للعب دوري البطولة في فيلمها، الذي من المتوقع أن يعرض أولاً، في مخيم الأمعري للاجئين برام الله.

وتعترف جاسر: قصة الفيلم محبوسة داخلي منذ زمن. أعتقد أن الوقت بات مناسباً لروايتها بشكل سينمائي، مشيرة إلى أن تجربتها مع الفيلم الروائي الطويل، لن تمنعها عن العودة إلى الفيلم القصير، الذي لا يزال مفضلاً لديها، كما لن يمنعها من العمل كمخرجة مساعدة، أو حتى مصورة مع مخرجين آخرين، بغض النظر عن الأصداء العالمية التي قد يحدثها الفيلم.

  وتنفي جاسر، التي تعد بعد "ملح هذا البحر" لفيلمين أحدهما قصير، والآخر طويل، الدخول في صراع مع مخرجات أخريات، للحصول على اللقب المخرجة الفلسطينية صاحبة أول فيلم روائي طويل.

وتقول: ليس لدي هذا الشعور على الإطلاق .. أعتقد أن وجود هكذا منافسة، إن وجدت، أمر سخيف، فليس المهم أن يكون فيلمي، الفيلم الروائي الأول لمخرجة فلسطينية، بل المهم أن يكون فيلماً جيداً، وينصف الحكاية الفلسطينية.

"التاريخ لا ينصف أحداً، ومليء بالروايات المتناقضة، فهناك اختلافات عدة حول أول فيلم روائي فلسطيني، وأول فيلم روائي قصير، وأول فيلم تسجيلي، وأول مخرجة فلسطينية، وهكذا .. الفيلم يحقق حضوره بنفسه، وهو الوحيد القادر على دفع المخرج أو المخرجة للأمام .. العمل الفني هو الأساس، وليس السعي وراء لقب سرابيّ".

التعليق