زين الدين وعبقرية الحروف والكلمات والذاكرة الحديدية

تم نشره في الخميس 3 أيار / مايو 2007. 09:00 صباحاً
  • زين الدين وعبقرية الحروف والكلمات والذاكرة الحديدية

طفل معجزة لم يتجاوز الرابعة من عمره بعد

 

كوكب حناحنة

عمان- يقف والدا الطفل زين الدين أبو قطيش عاجزين عن تنمية إبداع ابنهما الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره والمتمثلة في تجميع الحروف التي يسمعها متقطعة وتكوين جمل مفيدة منها.

كان الأب يتلفظ بسرعة كبيرة "ج ئ ن ا ن ز و ر ج ر ي د ة ا ل غ د ا ل ع ز ي ز ة" فيقول الطفل بلا تردد ولكن ببراءة مطلقة وهو يداعب الأشياء على المكتب "جئنا نزور جريدة الغد العزيزة".

ثم بدأ الاختبار الحقيقي: جمل طويلة ومعقدة تكتب على ورقة للأب، فيلفظها مقطعة وبسرعة كبيرة، ويجمعها زين الدين بمجرد أن ينتهي والده من لفظها. 

وغدت موهبة زين الدين حديث أهالي منطقة جبل النصر حيث تقطن عائلته، ويتندر بها أصدقاء والده نظرا للسرعة الكبيرة التي يتمتع بها في تجميع الحروف وصياغة الجمل المرادة منها.

واكتشفت أم موسى موهبة طفلها زين الدين -على حد قولها- وهو في الثانية من عمره أثناء تدريسها ابنها زيد لمادة اللغة العربية للصف الأول الابتدائي وتدريبه على كتابة الحروف وتهجئتها وتكوين كلمة منها.

وتزيد "وبينما كان زين الدين يلهو في اللعب أخذ يردد ما أعلمه لشقيقه، تفاجأت به، وحدثت والده الذي بدأ يردد له حروفا وعلى الفور يكون زين منها الكلمات، تحدثنا بذلك للأصدقاء والجيران ولم يصدقوا ما نقول، واخذوا يطلقون له مجموعة من الحروف وبسرعة عالية يقوم بتكوين جمل مفيدة منها".

وتذهب إلى أن الموهبة تطورت عند زين الدين حتى أصبح الآن يكون جملا طويلة من أحرف مقطعة.

ويتمتع زين الدين بموهبة مشابهة في تجميع وحفظ الأرقام، بل وله ذاكرة حديدية حيث يتذكر التفاصيل لزائر عجوز زارهم قبل عامين أو أكثر.

وبينت المتخصصة في الإدارة التربوية وتطوير استراتيجية إدارة الإبداع في الجامعات الأردنية د. سهى خطاطبة أن نسبة بسيطة من الإبداع تعود إلى عامل الوراثة، مبينة أن هذا النوع من الذكاء يصنف بالذكاء اللغوي الذي يقع ضمن عشرة أنواع من الذكاء.

وتذهب إلى أن الدور في رعاية المبدعين والمتفوقين والكشف عنها يعود للمتخصصين والخبراء في هذا المجال.

وتقول د. خطاطبة "المتخصصون لديهم قدرة على تشخيص مواطن الإبداع ومعرفة ميول الأطفال، ويعكفون على تطوير هذه الاتجاهات ضمن خطة تربوية وتعليمية مدروسة".

في حين يتفق رئيس المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين د. فتحي جروان على أن هذه مؤشرات موهبة لدى زين الدين.

ويشير إلى ضرورة أن يطلع الأهل ويثقفوا أنفسهم في مجال رعاية الموهبة والإبداع في مرحلة ما قبل المدرسة لان مسؤولية الإرشاد والنصح تقع على عاتقهم "نظرا لعدم توفر مؤسسات ورياض أطفال تعنى بهذه الشريحة حتى الآن".

ويطالب الأهالي بضرورة التعرف على أساليب الكشف عن مثل هذه المواهب والمشكلات التي تواجه هذه الفئة وأساليب التعامل معها.

ونوهت خطاطبة إلى أن احترام الطفل وتعزيز مفهومه لذاته من أهم العوامل التي تعمل على صقل الموهبة لديه وتنميتها.

وتنصح بضرورة الاشتغال على أصحاب المواهب من مرحلة رياض الأطفال لتحفيزهم وتنمية قدراتهم الإبداعية.

وتقر بأن المشكلة التي تواجهها هذه الفئة تكمن في غياب الخبراء والمتخصصين في هذا المجال.

وينصح د. جروان والدي زين بعمل اختبار له في معهد العناية بصحة الطفل التابع لمؤسسة نور الحسين لمعرفة نسبة الذكاء لديه.

وأشار إلى أن المجلس يدرس وبالتعاون مع المعهد فكرة إقامة مشروع أو معسكر صيفي يتبنى ما يقارب 20 طفلا موهوبا في مراحل الطفولة المبكرة أكد المعهد على وجود نسب ذكاء عالية لديهم.

لم يكن أبو موسى، العامل السابق في سلطة الكهرباء والذي تقاعد مبكرا لحادث عمل تعرض له، يعرف أين يتجه، إلا إلى رياض الأطفال.

يقول الأب الذي يعيل أسرته المكونة من سبعة أفراد من راتبه التقاعدي الذي لا يتجاوز الـ120 دينارا انه حاول مرارا أن يلحقه بإحدى رياض الأطفال لتنمية موهبته إلا أن محاولاته باءت بالفشل بحجة أن طفله مايزال صغيرا عن السن القانوني للالتحاق بهذه المرحلة.

كما أكد له العاملون في هذه الرياض إنه لا توجد برامج خاصة تصلح لابنه، لأن مواهبه لا تصلح تنميتها مع المنهاج العادي.

ويملك زين الدين إلى جانب موهبة تجميع الحروف وتكوين جمل منها قدرته العالية على حفظ الآيات القرآنية، وتكوين مجسمات لحشرات من قشور الخضار إلى جانب حبه الشديد للرسم.

التعليق