الأمير فيصل يطلق برنامج "السلام من خلال الرياضة" الدولي

تم نشره في السبت 21 نيسان / أبريل 2007. 10:00 صباحاً
  • الأمير فيصل يطلق برنامج "السلام من خلال الرياضة" الدولي

بدعم من اللجنة الأولمبية الدولية والأمم المتحدة والمجلس الأعلى للشباب

 

ماجد عسيلة

عمان- أطلق سمو الأمير فيصل بن الحسين رئيس اللجنة الأولمبية وعضو لجنة رياضة المرأة باللجنة الأولمبية الدولية أول من أمس، مبادرة عالمية ودولية جديدة "السلام من خلال الرياضة" تهدف الى العمل على إحلال السلام العالمي من خلال الرياضة، وبناء جسور من الحوار بين المجتمعات، قائمة على التسامح والقيم الإنسانية السامية، بتمويل من اللجنة الدولية والأمم المتحدة، ومؤسسات معنية برسالة السلام السامية.

الحفل الكبير لإطلاق المبادرة والذي نظمته اللجنة الأولمبية في قاعة عمان الكبرى بمدينة الحسين للشباب، حضره عدد من الوزراء، ورئيس المجلس الأعلى للشباب د. عاطف عضيبات، وعضوا اللجنة الأولمبية الدولية توني خوري ودونا فيرونا، وأمين عام الاتحاد العربي للألعاب الرياضية عثمان السعد، ورئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية جياني ميرلو، وأعضاء اللجنة الأولمبية الأردنية، وعدد كبير من الشخصيات الرياضية الدولية ورجال الإعلام المحلي والعربي والدولي.

سمو الأمير قدم بعد ترحيبه بضيوف الأردن، موجزاً عن البرنامج الذي يرأسه، حيث أكد أن اللجنة الأولمبية الأردنية وتطبيقاً لأهدافها المنبثقة عن الميثاق الأولمبي الدولي، ابتكرت فكرة البرنامج الذي يهدف الى إحلال السلام العالمي، بتعريف وتدريب ومساعدة الشباب في الدول ذات النزاعات السياسية، وتبين لهم طرق الاستعانة بالرياضة كوسيلة للتقارب بين الشباب، كما أن البرنامج يلبي الحاجة الملحة لخلق مجتمعات أكثر تسامحا وتفهماً للآخر، والتي ستؤدي إلى الرغبة في السلام والمطالبة بتحقيقه.

سموه أشار أن البرنامج وضع ليكون معنياً بإحلال السلام بين الشعوب، من خلال جمع قادة السياسة لتدريبهم على استخدام الرياضة لإحلال السلام في دولهم، وتأمين بيئة آمنة للأطفال، الذين نسعى الى توحيدهم بممارسة الرياضة، وذلك في إطار بناء حوار مع الآخر، يسود فيه التسامح والقيم الإنسانية السامية.

وأضاف سموه: إن هذه المبادرة وضعت بالتنسيق مع الأمم المتحدة واللجنة الأولمبية الدولية، بعد أن تم تحليل الأفكار الرائدة والسامية حول السلام العالمي، مشيراً أن الأردن كان ولا يزال منهجه تحقيق هذه الغاية، عبر سلوكه دروب السلام ودبلوماسية الحوار في مختلف الأوقات، مستذكرا المواقف السابقة لجلالة الملك الراحل الحسين بن طلال، مؤكدا أنه يتشرف بالسير على نهجه في منع التطرف، ليس في المنطقة وحسب، بل في العالم أجمع، مستلهما عزيمة من الدور العالمي الرائد لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في إيجاد أمل بالمستقبل، وخلق فرص جديدة للمنطقة والعالم.

سموه قال: "هذا هو الوقت المناسب لإحلال السلام من خلال الرياضة، وأن الحلول الدبلوماسية في حل النزاع لا بد أن تأخذ دورها في إحلال لغة السلام، وهي اللغة الوحيدة المقبولة عالمياً، والتي تعبر عن الثقافات والأديان والأجناس"، مستذكرا ما قامت فيه الرياضة سابقاً في توحيد بعض الدول، في الوقت الذي عجزت فيه السياسة عن ذلك.

الأمير فيصل عرج على أهداف البرنامج؛ بالعمل مع الشركاء لاستهداف المناطق التي تعاني من نير الانقسامات السياسية، حيث ستوجه الدعوة لقادة المجتمعات المعنيين بالسلام للانخراط في معسكر تدريبي يدعى "معسكر السلام من خلال الرياضة"، حيث يجري تدريبهم على تجنيد الأطفال داخل المجتمعات، وبناء روح الفريق بينهم، ويركز على إقامة دورات رياضية بين القادة والأطفال، وإمداد القادة بالمهارات لايجاد حلول للصراعات التي تنشأ بين الشباب، مستعرضاً سموه التمويل الذي سيحظى به البرنامج وتوزيعه على مختلف مراحله، والكوادر التي سيتم إعدادها وتأهيلها للعمل على تحقيق الأهداف، واعداد الأطفال الذين سيتلقون التدريب خلال السنوات الثلاث المقبلة.

الأمير فيصل يتوسط نجوم الرياضة الأردنية والأطفال المشاركين في العرض - (الغد)

سموه كشف في كلمته بأن الأردن سيستضيف مطلع شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل المعسكر الصيفي التابع لبرنامج السلام من خلال الرياضة، الذي يجمع القادة من الشباب والأطفال والرياضيين، ومن ذوي الاعاقات الحركية، والمدربين من الدول أو المجتمعات المتنازعة كالعراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين، حيث سيتعلم المشاركون كيفية تقدير مفاهيم الانسانية من خلال التدريبات والمنافسات، وسيتم اختيار القادة من الشباب ممن يقومون بإلهام النشء على المستويين المحلي والوطني من المدربين والمسؤولين والرياضيين والإداريين، وكذلك سيتم اختيار رموز الرياضة لمعاونة القادة الشباب في تحفيز وتواصل الأجيال الصاعدة من المجتمعات المتنازعة مع بعضها البعض، وسيعطى المشاركون في المعسكر الصيفي محاضرات وورش عمل وحصصا رياضية تغطي جوانب القيم العالمية للروح الأولمبية والتسامح بين شتى الثقافات وطرق حل المنازعات وتقبل الاختلاف بين الأفراد، بحيث يقوم هؤلاء الأفراد بإنشاء نفس البرامج في بلدانهم ونقل الخبرات التي اكتسبوها لأقرانهم، موضحاً أنه سيترأس خلال الأسبوعين المقبلين وفد السلام من خلال الرياضة المتوجهة الى العاصمة الصينية للترويج لهذه المبادرة بين أعضاء المجتمع الأولمبي، وحضور مؤتمر العلاقات الرياضية الذي يقام في بكين.

وختم سموه بالإشارة الى دعم الحكومة الأردنية والمجلس الأعلى للشباب، وأنه سيتم العمل على تأمين مصادر دعم إضافية من المجتمعين المحلي والدولي، كما يتشارك المجلس الأعلى للشباب مع معهد السلام من خلال الرياضة، والذي سيتم إنشاؤه خلال الفترة المقبلة داخل حرم مدينة الحسين للشباب، للاستفادة من المنشآت الرياضية الموجودة داخل المدينة.

الأهداف السامية للشعوب

نائب رئيس البرنامج ورئيس المجلس الأعلى للشباب د. عاطف عضيبات أعرب في كلمته عن تشرفه بأن يكون جزءا من هذ البرنامج الفريد، مسجلاً تقديره العميق للجهود التي يبذلها سمو الأمير فيصل وحكمته للارتقاء بالعمل الرياضي والشبابي الأردني، تلبية لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، مؤكدا أن الرياضة تحقق الأهداف السامية للشعوب بما فيهم الشباب والأطفال، ليس لتنمية صحتهم البدنية والنفسية والعقلية وحسب، بل أن يكونوا مواطنين أفضل في مجتمعاتهم، وأن يتعايشوا مع بعضهم البعض، ويبنوا لغة الحوار بينهم، حتى يعيشوا في سلام، فنحن نعيش في عالم صغير، وعلينا أن نتقبل حقيقة، إما أن نعيش في أمن واستقرار أو لا، مؤكدا أن الخبرات علمتنا أن الرياضة أسهمت وستواصل إسهاماتها في إشاعة الأمن والاستقرار العالمي، وأن برنامج السلام من خلال الرياضة سيدخل في إطار الجهود الدولية للمساهمة في الترويج للسلام والأمن الانساني، مؤكدا دعم المجلس الأعلى للشباب لهذا البرنامج بكامل امكاناته حتى تتحقق أهدافه، وأن المجلس بدأ فعلا في توجيه الدعم بتحديد موقع مناسب داخل مدينة الحسين للشباب لبناء مؤسسة "السلام من خلال الرياضة".

بدوره نقل عضو اللجنة الأولمبية الدولية اللبناني طوني خوري تحيات رئيس اللجنة الدولية، منوهاً الى مفاهيم الرياضة في الحب والتسامح والاتحاد، وأن الميثاق الأولمبي يشجع على الصمود أمام كافة أشكال العنف والتطرف، معربا عن سعادته بنهج الأمير فيصل في تبني مبادرات السلام الرياضية، متمنياً النجاح للبرنامج حتى يحقق أهدافه النبيلة، فيما شبهت عضو اللجنة الأولمبية الدولية دونا فيرونا سعادتها عندما كانت وهي لاعبة، بسعادتها في إطلاق البرنامج والذي تحقق معه حلم الجميع في مد جسور الحوار بدلا من النزاع والفرقة، وتوفير مستقبل مليء بالأمل والمسؤولية المشتركة.

عرض للأطفال

ومع انتهاء مراسم إطلاق الربرنامج، تابع سمو الأمير فيصل والحضور عرضاً رياضياً قدمه بعض الأطفال في الساحة الخارجية للقاعة، يدل على أهداف البرنامج وفكرته.

جدير بالذكر أن مبادرة "السلام من خلال الرياضة" الأردنية تحظى بدعم كبير من المجتمع الأولمبي والأمم المتحدة، وسيقوم مجلس استشاري برئاسة سمو الأمير فيصل بن الحسين، ويتكون من خبراء في التعليم والرياضة وأعضاء من اللجنة الأولمبية الدولية بتوجيه دفة المبادرة من أجل تحقيق أهدافها، وسيتم دعوة رياضيين متميزين للعمل كسفراء لنشر القيم العالمية وثقافة البرنامج في إحلال السلام من خلال الرياضة وسبل تطبيق معانيها السامية، أما البرنامج الذي يرأسه سمو الأمير فيصل فيضم كلا من: د. عاطف عضيبات/ نائب الرئيس، وأعضاء اللجنة الأولمبية الدولية البريطانيين فيليب كرافان وجريج ريدي، والمصرية رانيا علواني، والمغربية نوال المتوكل.

التعليق