معرض أبو طالب "حنين الكائنات": واقعية المكان ورمزية الزمان

تم نشره في الجمعة 20 نيسان / أبريل 2007. 09:00 صباحاً
  • معرض أبو طالب "حنين الكائنات": واقعية المكان ورمزية الزمان

يتواصل في جاليري توفيق السيد حتى نهاية الشهر الحالي

 

محمد جميل خضر

عمان- تتجلى في أعمال الفنان خلدون أبو طالب واقعية أمينة على نقل مفرداتها.

وتعكس أعمال معرضه الشخصي "حنين الكائنات" الذي افتتح مساء أول من أمس في جاليري توفيق السيد داخل أروقة رابطة التشكيليين الأردنيين، حسه الواقعي المحصور تقريبا بتعالقه الإنساني والاجتماعي مع مدينته السلط.

ومن ألوان الماء (أساسا) وقليل من الأكليريك والزيت يقدم أبو طالب الحاصل في العام 1989 على شهادة في تخصص الفنون الجميلة من كلية السلط، للمعرض المتواصل حتى نهاية الشهر الحالي 47 لوحة متقاربة الموضوعات.

وينهل أبو طالب، الحاصل على شهادة في التصوير الضوئي من كلية في ليفربول الإنجليزية، موضوعات لوحاته بشكل رئيسي من المكونات المدينية والحضارية والمعمارية لمدينة السلط، ويمر بحدب على وجوه نسائها، ويحاكي وجه طفل في حاراتها، ويدخل بيوتها، ملقيا ضوءا من الألوان والمعاينة البصرية على تفاصيله.

ويهتم بشكل مركز على أقواس تلك البيوت، والشبابيك القديمة، بمداورة رمزية حول إيقاع الزمن في المكان، فلا يعود الماضي قائما بمعناه الدقيق، ولا الحاضر بمعناه المتحقق، في تداخل بينهما لصالح البناء المعماري في الأعمال.

ويواصل أبو طالب في معرضه الشخصي الثالث ما بدأه في معرضيه السابقين في قاعة المدينة ورابطة التشكيليين، من حفاوة في مكان الطفولة الأول.

وللفنان تجارب محدودة في النحت، ويذكر في حديث مع "الغد" أن احتفاءه بالسلط يعد جزءا من مسؤولية أخلاقية وجمالية نحو مدينته الأحب الى قلبه، كما يشكل في بعد من أبعاده رد جميل يسير لها. ويصف مدينته قائلا "السلط جدتي وحضني الأول".

وتتلمذ أبو طالب على يد أساتذة نحت إنجليز من أمثال بيتر روبنسون وجون برينن، وعلى صعيد التصوير تتلمذ على يد الإنجليزيين نيل واتكينز وفريد إدوارد، واستفاد محليا من تجربة الفنان محمد العامري على صعيد التشكيل، ومن سقراط قاحوش وعلي فاروقة وفؤاد حتر على صعيد التصوير.

ويحضر حاليا لمعرض صور فوتوغرافية ينثر على جدرانه صورا لمدينة ليفربول التقطها أثناء دراسته التصوير هناك، وأخرى لمدينته السلط، ويبحث فيها عن المشترك في الوعي والذاكرة بين المدينتين.

وعن أعمال معرضه الجديد كتب الشاعر راشد عيسى "مثل طفلة تبكي على دميتها المفقودة، ترتعش الريشة وتنغمس بدموع اللون لترسم ما لا يقوله الأنين المكمم.. البيوت مطلية بالصبر، محتمية بجبروت الحجر الأصفر، مهندسة بالثقة الساخرة من الزمن، متراصة بألفة حَب الرمان، نوافذها مأهولة بالأسرار المكابرة، والشوارع معبدة بنوايا الريح وعطر الماضي، حصان يشرب الأفق بعينيه، وفرس عنود مشنشلة بالوفاء لفارسها المنتظر، وجِمال مؤثثة بالحزن، تقرأ غموض المستقبل وترتجف شوقا إلى مزاج الصحراء وتحذر أخلاق المدينة".

ويختم عيسى بالقول "هكذا قرأت خطاب الريشة واللون عند الفنان خلدون أبو طالب، ولولا خجلي من أفق التأويل الفني المفتوح، لقرأت اللوحات بأذني كذلك، حيث تلتقي في أعماله معالم الأصالة مع صرخات المعاصرة لتشتبك مع سؤال الحياة وإجابة الفن".

التعليق