فيلم "امدحوني": خلل في مسارات التطور الاجتماعي نتيجة المصالح الشخصية

تم نشره في الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2007. 10:00 صباحاً

يعرض في شومان اليوم

 

عمّان-الغد- تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان في السابعة مساء اليوم الفيلم الصيني"امدحوني" للمخرج هوانغ جياكسين.

تنطلق قصة الفيلم من واقعة طريفة جرت في أطراف مدينة غير محددة الاسم ذات ليلة ممطرة تتعلق بشخص ريفي الأصل أنقذ فتاة مجهولة من محاولة اعتداء، ثم تتسع القصة تدريجياً لتشمل عددا كبيرا متنوعا من الناس.

وتبدأ القصة عندما يقوم أحد الرواة من غير أن يظهر وجهه بمخاطبة جمهور المشاهدين مباشرة ويصف كيف أن حياته تغيرت يوما ما بعدما اقتحم مكتبه في الجريدة ذات يوم فجأة رجل غريب الأطوار وطلب منه بحزم أن ينشر موضوعا في الجريدة يمدحه فيه لأنه قام بعمل حميد.

هذا الراوي في الفيلم هو أحد المراسلين الرئيسيين المشهورين العاملين في صحيفة مسائية واسعة الانتشار، أما الشخص الذي اقتحم مكتبه فهو إنسان بسيط وساذج من سكان الضواحي وينتمي إلى الطبقة العاملة ويتحدث بلغة فجة.

ونتعرف لاحقا على الواقعة من خلال لقطات استرجاعية يسرد فها هذا الرجل الريفي بطريقة تجمع بين الكوميديا والميلودراما كيف انه في يوم 14 شباط، أي في عيد العشاق، وفي وسط الليل، وعندما كان عائدا إلى منزله، قام بإنقاذ امرأة شابة من الاغتصاب في الشارع. وهو لذلك يصر على أن يقوم الصحافي فورا بنشر مقال يمدحه فيه على فعلته هذه صراحة، ويوثق هذه الواقعة، لكن هذا الرجل لا يملك أي دليل على صحة ادعائه. لهذا يرفض الصحافي الاستجابة له ويتجاهله تماما.

غير أن هذا الرجل سيظل على مدى أيام متتالية يلاحق الصحافي في كل مكان ويطالبه بنشر المقال المطلوب ويلح على ذلك من دون أيما كلل.

الأمر الذي يجعل الصحافي يصر على وجود دليل على ذلك. وهكذا يتم العثور على الشابة التي تعرضت لمحاولة الاغتصاب، ويتبين أنها طالبة جامعية، غير أنها تنكر تماما حصول أي شيء من هذا معها، كما أن الصحافي لا يعثر في سجلات مركز الشرطة على أي شكوى تثبت وجود حادثة من هذا النوع في تلك الليلة، ولهذا يرفض أن ينشر المقال قبل أن يتأكد من الحقيقة.

إن حبكة الفيلم كلاسيكية من حيث أنها تسرد واقعة تتعلق بحقيقة بسيطة تتطور لتكشف عن وضع شائك يرتبط بالخلل في مسارات التطور الاجتماعي نتيجة البيروقراطية والمصالح الشخصية بحيث تتوسع هذه القضية البسيطة لتصل إلى فكرة أعمق حول تاريخ الصين في الأربعين عاما الماضية. إن نص الفيلم يبدو وكأنه يعطي الرسالة التالية: مهما تغيرت الصين فسيظل ماضيها يلازمها ولا يجوز تناسيه.

يجمع الفيلم في أسلوبه ما بين الجد والهزل والمواقف الطريفة والقصص الفرعية المشوقة مثل قصة الصحافي نفسه في علاقته مع زوجته الشرطية والتي تبدأ في ملاحقته لمحاولة كشف سر علاقته مع الفتاة الضحية. يعرفنا الفيلم على نموذج سينما راقية فنيا وعميقة من حيث المضمون ومع ذلك فهي سينما شعبية.

حصل الفيلم على الجائزة الذهبية من مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي في العالم 2005 .

التعليق