مسرحية لبنانية تروي حكاية "تقهقر وطن" منذ العام 1916

تم نشره في الاثنين 9 نيسان / أبريل 2007. 10:00 صباحاً
  • مسرحية لبنانية تروي حكاية "تقهقر وطن" منذ العام 1916

 

بيروت- بين الضحك والبكاء تسرد مسرحية لبنانية رواية تقهقر وطن وتراجيديا شعب على مدى 91 عاما وتشرذمه بين ويلات الحروب الخارجية والمذهبية والطائفية وهجرة ابنائه.

يقدم المخرج والكاتب اللبناني إيلي كرم في مسرحية تحمل عنوان "شلاح الطربوش" حكاية تقهقر عائلة بيروتية تشكل نواة المجتمع اللبناني منذ العام 1916 تاريخ شنق عدد من اللبنانيين في ساحة في وسط بيروت حملت اسم ساحة الشهداء حتى العام 2007.

ويذكر أن ساحة الشهداء هي نفسها التي تجمع فيها مئات آلاف اللبنانيين للمطالبة بانسحاب القوات السورية من لبنان بعد شهرين من اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري في شباط (فبراير) العام 2005.

ففي العام 1916 يتم إعدام غالب عبد النور الذي لقب لاحقا بغالب المشنوق، لكن لحظة إعدامه يرفض أن يخلع طربوشه الأحمر بلون الدماء، الذي يرمز إلى الشرف وتتوارثه ثلاثة أجيال من عائلته التي تواجه المصير نفسه فيما بعد.

ويسلط كرم الضوء في هذه المسرحية التي تعرض على مسرح المدينة في بيروت منذ منتصف آذار (مارس) الماضي من خلال هذه العائلة على حالة الغليان التي يعيشها المجتمع اللبناني وحالة التهميش التي ترافق الفرد وتفاقم التشرذم الطائفي والمذهبي.

وعلى قاعدة أن التاريخ يعيد نفسه نجد أن هذه العائلة تقع في الأخطاء نفسها وتواجه المصير نفسه، من دون أن تتعلم من التجارب السابقة، فنجد نجل غالب عبد النور يشنق نفسه بعد أن أقام علاقة سرية مع امرأة من غير طائفته فانتفض أهلها وأرادوا قتل احد الحبيبين فانتحر الشاب ليفدي حبيبته. ونجد أن زوجة غالب عبد النور تسقط ميتة في أحد مكاتب الدولة وسط الفساد الإداري.

إنه مجتمع ينخره السوس ويتآكل من الداخل كما يبدو من خلال المسرحية. ويقول كرم لرويترز إن المسرحية "تخرج من صرخات عديدة من صرخة وطن يريد أن يعيش بسلام. أنا أضع المسرحية كمرآة للبنانيين".

وأضاف "أظن أنه حان الوقت بعد قرن من العذاب ومن الهجرة ومن النزف أن يرتاح المواطن في وطنه. هذه المسرحية مهداة إلى كل الشعب اللبناني عله يغير مجرى تاريخه ذات يوم. إنها رسالة وطنية".

وقال كرم "الرسالة التي أردت إيصالها هي أننا منذ أعوام نعيش في الحالة نفسها، أي أن كل خمسة أو عشرة أعوام لدينا مشاكل سياسية واجتماعية وحروب وغزوات ولم نستفق حتى اليوم. لماذا هذا الشيء يحصل لنا. هذا سؤال."

يظهر كرم في المسرحية أن الأفراد ليس لديهم ثقل اجتماعي، إنما لديهم ثقل طائفي وبرأيه أن ذلك يقود دائما إلى الهاوية ويجعل الآخرين يغزون بلدهم. ويقول "ممكن بلدان تأخذ بلدنا بكل سهولة ليس لأنه لا يمتلك طائرات حربية بل لأنه ضعيف من الداخل، لأن تركيبته الاجتماعية والطائفية والسياسية تجعله يتشتت، يتكسر، يهشم ويتهمش".

يتكرر مشهد الموت في المسرحية مرارا تحت عنوان "الشهادة" التي تبدو وكأنها قدر شعب لكن العرض يبرز أن هذه الدماء التي سالت على مذبح الوطن لم تستطع أن تحقق تغييرات تذكر.

وبرأيه فإن "الشعب اللبناني يجب أن يعي ويكون مواطنا لبلده قبل أن يكون طائفيا ومسيسا. الفرد يتعذب جدا في لبنان. إذا ما تخيلنا أن كل أنواع الشهداء جاؤوا منذ العام 1916 ووقفوا في ساحة الشهداء اليوم ونظروا إلى هذا البلد والوضع الذي نعيشه ماذا سيقولون؟ هل سيقولون إن دماءهم استطاعت أن تغير أمورا كثيرة. التغيير ليس على مستوى الشهداء الذين سقطوا."

وأضاف "الشهادة لها عدة معان تستطيع أن تكون من أجل قضية نبيلة أو من أجل وطن وهناك الشهادة بسبب الثغرات الاجتماعية، أو بسبب وطن لا يستطيع أن يؤمن لك ولو بنسبة ضئيلة تحقيق أحلامك فيضطر الفرد للهجرة والقبول بالقليل."

ومضى يقول "الشهادة قد لا تكون شهادة جسدية هي شهادة روح شهادة أحلام شهادة مفاهيم وليس فقط الشهداء هم الذين سقطوا دفاعا عن الوطن هناك شهداء كثر يسقطون بالوطن مع الوطن لأن الوطن لا يؤمن لهم شيئا".

ويرى أن "بيروت تقهر سكانها وتبسط سياحها. بيروت متناقضة جدا بين المضحك والمبكي".

ويستعين كرم في مسرحيته بطاقم من الممثلين الذين حفروا عميقا بذاكرة اللبنانيين فبعضهم لم يقف على خشبة المسرح منذ أكثر من عشرة أعوام كما هو الحال مع الممثل يوسف فخري.

ويقول كرم "إن الطاقم يشبه هذه الفترات التاريخية لم أكن لأريد أن أستعين بممثلين جدد يمثلون أدوارا قديمة، أردت أن أظهر الجيل التمثيلي اللبناني الأجيال العدة التي وصلت ولأظهر أن هؤلاء الناس الذين أعطوا منذ زمن ماذا تعطي الآن كذلك يوجد شهادة من هذا النوع."

وتركز الديكور والسنيوجرافيا على مسرح متقشف إلا من بعض صور الموتى التي علقت على الجدران، إضافة إلى مكتب وكرسي. لكن الصور الخلفية لبيروت أعطت العرض زخما إخراجيا فبدا المشاهد وكأنه يتمشى في داخل هذه العاصمة التي تهدمت وتعمرت مرارا.

التعليق