التشكيل يحاكي ويرسم الصورة الشعرية في مجموعة أمجد ناصر "جاز صحراوي"

تم نشره في الجمعة 30 آذار / مارس 2007. 10:00 صباحاً
  • التشكيل يحاكي ويرسم الصورة الشعرية في مجموعة أمجد ناصر "جاز صحراوي"

 

عمان- يقدم الفنانان التشكيليان محمد العامري وحكيم جماعين قراءات بصرية حرة بفرشاة الرسم والجرافيك تحاكي الصور الشعرية في قصائد مختارة من دواوين الشاعرامجد ناصر في كتاب صدر أخيرا بعنوان "جاز صحراوي".

وفي هذه التجربة التشكيلية الجديدة "يحاول الرسامان التعبير التقريبي للمعنى الايحائي للصور الشعرية المكثفة المنثورة في تلك القصائد التي رسم صورتها الشاعر بالجملة الشعرية بكل مكوناتها البصرية والمعنوية مكتمله بعناصرها التجريدية للمواقع والامكنة الاردنية".

وبالرغم من قدم القصائد التي تضمنتها المجموعة والتي نشرت سابقا في مجموعات شعرية للشاعر امجد ناصر الا انها في خضوعها الى التجسيد التشكيلي الفني للرسم والجرافيك قيدت في اطار الصورة لمتخيل- الفنانين التشكيليين- وحصرت في جمالية الصورة التي كونتها فضاءات اللون وخطوط الجرافيك "مما افقدها جمالية التحرر المطلق الذي يتيحة عالم الخيال الشعري في ذهن المتلقي".

وعند الاخذ باعتبار ان الابداع في اي نص ادبي يرتكز على قدرة "الصورة التعبيرية" في خلق معنى تعبيري اجمل انزياحي آخر هو احد مقاييس درجة فنية الابداع سواء في الشعر او في الفن التشكيلي فسمو كلاهما "يكمن في بناء الصورة التعبيرية في عالم الخيال الابداعي  مما يترك النافذة مفتوحة على احتمالية التشاكل بينهما في عمل ابداعي مشترك يخلق حالة ابداعية متميزة يحاكي كل منهما ثيمة الآخر التي يحملها اي عمل ادبي ولكن مستوى الجمالية فيها يرتكز على  قدرة تلك الحالة الابداعية الجديدة على ايصال روح المعنى للمتلقي واثارة الحواس التي تحرك مشاعره تجاه الرسالة التي احال المتلقي اليها النص الادبي الاصلي".

وفي قراءة اي عمل ادبي  فان"جمال الصورة وتألقها يعتمد على مدى  التعبير عن المعنى الانزياحي الذي يلمس الروح في المتخيل الذهني للمتلقي سواء الصورة الشعرية بتشكيلها الاستعاري والدلالي او الصورة الفنية التشكيلية في ابداعها التشكيلي التي تتدرج في جمالها حسب دلالاتها الرمزية للون والخطوط والظلال على سطح اللوحة".

وبما ان جمالية الرسم التصويري في الفن التشكيلي لا تنحصر في اطار اللوحة المادي المقيد ولكنها "تتالق في حالة الانفلات واطلاق العنان للخيال لدى المشاهد من خلال تحليقه في الفضاءات التصويرية للوحة التي تفتح آفاق الرؤية والابعاد خارج اطارها, وهي حالة مشتركة في كل من "الشعر والرسم" ولكنها حتما ستختلف في المعنى الانزياحي لكل منهما حتى ولو كانت الفكرة الاساس التي شكلت على اساسها كلا العملين الادبيين واحدة ومن قام بالعملين شخص واحد شاعر ورسام".

وفي مقاربة نقدية تضمنها تقديم الشاعر والناقد التشكيلي فاروق يوسف لمجموعة "جاز صحرواي" يقول:"الشعر لا يرسم مثلما الرسم لا يكتب علينا ان نتساءل اذن: هل الشعر هو ما يكتب دائما؟ وفي المقابل هل حدود الرسم محصورة دائما في ما يرسم؟".

ويجيب فاروق يوسف في مواربة نقدية محايدة عندما يقول في  تقديمه : "ان امجد ناصر يصغي بعينيه, وهو يرى الصور بحساسية حواسه الاخرى, تلك الحواس التي لا تمارس عليها الصورة تأثيرا طاغيا, وهذه المعادلة التي يبدو عليها الاضطراب خارجيا تستقيم في مختبر الشعر الذي هو مختبر الحواس كلها من غير ان يخضع لسلطان حاسة بعينها, وهو ابن الحواس كلها الفالت من حراستها القلقة المتمرد على رعايتها الطاعن في الوشاية بها".

وفي تحليل نقدي ادبي لهذه التجربة يبين يوسف "ان استلام الرسامين(العامري وجماعين) قصائد مؤثثة بالصور، لأن مخيلة الرسام الحديث لا تتضمن صورا بعينها لذلك فانها تتقصى الصور وهي مبعثرة في تقنية خيالها المرتجل".

ويعقب على ذلك برأي واضح وصريح بالقول: "لو انهم لجأوا الى تقنية الفوتوغراف لكانت النتائج افضل واكثر تعبيرا".

ويعلل يوسف ذلك الرأي بالقول بان "الرسام الذي يستلم صورة شعرية جاهزة هو اشبه بذلك الشاعر الذي يصف بالكلمات مشهدا بصريا من غير ان يغمض عينيه على حلم ذلك المشهد وفي الحالتين هناك تفريط بخيال المادة وهو خيال لا يستحضر بل يحضر تلقائيا ما ان تشق نغمة استثنائية صمته العاكف على اسراره" .

التعليق