"الملهاة الفلسطينية" ملحمة تحكي وتوثق قصة شعب بلا شعارات وأصوات عالية

تم نشره في الأحد 18 آذار / مارس 2007. 08:00 صباحاً
  • "الملهاة الفلسطينية" ملحمة تحكي وتوثق قصة شعب بلا شعارات وأصوات عالية

في دراسة  للناقدين العراقيين عبيد والبياتي تناولت الأعمال  الروائية لإبراهيم نصرالله 

 

عمان-الغد- عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر صدر كتاب جديد للناقدين العراقيين الدكتور محمد صابر عبيد والدكتورة سوسن البياتي بعنوان "الكون الروائي ـ قراءة في الملحمة الروائية الملهاة الفلسطينية" لإبراهيم نصرالله. ويقع في مائة وسبعين صفحة.

يتناول المؤلفان الروايات الخمس الصادرة ضمن مشروع "الملهاة الفلسطينية" حتى الآن وهي: "طيور الحذر"، "طفل الممحاة"، "زيتون الشوارع"، "أعراس آمنة"، "تحت شمس الضحى"، في كتابهما الذي قسماه إلى ثلاثة فصول: الفصل الأول: الكون الروائي: "الأداة والدلالة، عتبة العنوان وإشكالية العلاقة بالمتن الروائي" و "إشكالية الذات وفاعلية الذاكرة الروائية" و" صورة الآخر في المنظور الروائي". ويخصص الفصل الثاني لجماليات التعبير الروائي: "استعارة التقانات السينمائية وتوظيفها" و "التناص ومنطق التمثيل الروائي" و"التناص الديني"و" التناص الأدبي والثقافي"و" التناص التاريخي". أما الفصل الثالث فيكرسانه " لتقانات السرد الروائي والملحمي"و "سؤال المعنى الروائي" و" تقانة الاسترجاع" و"موقع الراوي" و" تعدد فعل الحكي" و" تسمية الشخصيات" و" المشهد السردي" و" منطق الحلم" و" التكرار المشهدي".

ويرى المؤلفان أن روايات ملحمة -الملهاة الفلسطينية" تتكشف عن " تنوع وتعدد مدهشين في تقانات السرد الروائي والملحمي، الذي ينبع من، ويستند إلى، أرضية تاريخية وجغرافية وحضارية وثقافية صلبة".

ويبين المؤلفان ان التعبير الروائي في كتابة إبراهيم نصر الله الروائية  يتسم بجماليات نوعية تتأتى أصولها من مرجعيات متنوعة: ثقافية واجتماعية وشعرية وتشكيلية وسينمائية، إذ هو يفتح لغته على هذه المصادر ويمنحها حرية قصوى في الأخذ والتأثر والانفعال والمزاوجة والشفافية.

ويؤكد الناقدان ان إبراهيم نصر الله من "الروائيين العرب القلائل الذين يتجسد فيهم الحس الروائي الطاغي بضرورة حرية الفعل السردي في مشروع إبداعي اكتسب خصوصيته وتفرده، هذا المشروع الذي كان ثمرة بحث واكتشاف دائمين منذ العام 1985حتى الآن. كما أن له طريقة خاصة في الكتابة  مختلفة عن الكتابي السائد في هذا المجال، وبتعبير آخر، ثمة آليات سردية وتقانات خاصة وأساليب ورؤى مختلفة يمارسها نصر الله، تختلف اختلافاً كلياً ونوعياً عن تلك التي استخدمها الكثير من الروائيين وتعارفوا عليها".

ويقول المؤلفان "روايات "الملهاة الفلسطينية" احتفالية بوح تهبط إلى روح الإنسان الفلسطيني من الداخل، لتخرج همسه العميق وآهته وأنّته الجوانية، برشاقة سردية قلّ نظيرها في روايات التجربة الحية العربية. حيث نكتشف عمق المأساة بدءا من العنوان المطروح لهذا المشروع " الملهاة الفلسطينية" وهذا التفاوت في مثل هذه التسمية إنما له ما يبرره ويفسره".

ويشير المؤلفان إلى أن دراستهما "نهضت منهجياً على طراز من القراءة الحرّة التي لم تقيّد أدواتها وآلياتها بالحدود النظرية لمنهج نقدي بعينه، على الرغم من أنها أفادت من منجز السرديات في الإطار العام وعوالمه المتعددة، من أجل الحفاظ على خصوصية هذا المشروع الروائي بقراءة تسهم إسهاماً جمالياً في إبراز ثراء هذه الخصوصية تاريخياً وموضوعياً وفنياً".

ويضيف الناقدان "لا شك في أن الكون الروائي الذي سعى إبراهيم نصر الله إلى تشييده بجانب كونه الشعري لا يتقدم بوصفه مناهضاً بل مكملاً، فالرواية هي الهاجس الأعمق الذي يحرك حيوات الشعر وحيوات السرد معاً، لذا فإن مفهوم الكون الذي تسعى القراءة هنا إلى تكريسه يفيض عن مفهوم الفضاء ويستوعبه ويتفوق عليه، ويشمل في إطار ذلك جميع العناصر والمكونات والرؤى والمقولات وكل ما تطمح الرواية إلى الاستحواذ عليه وتخصيبه وإثرائه ومن ثم تقديمه، وبكل ما ينطوي عليه مفهوم (كون) من شمولية وانفتاح وحرارة موضوعية تجعل التجربة دائما في موازاة المهارة والتقانة والتشكيل ".

 ويعد الناقدان الملهاة الفلسطينية، ملحمة روائية مؤلفة من شبكة روايات قد حظيت باهتمام نصر الله الإبداعي على أكثر من مستوى "تحكي قصة شعب بلغة الحساسية والهوامش والتفاصيل اليومية البسيطة، بعيداً عن الشعارات والهتافات والأصوات العالية التي لا تنتج سوى الضجيج والثرثرة ".

ويكرس الناقدان حيزا واسعا من كتابهما  لمجموعة الأسئلة التي طرحتها روايات الملهاة الفلسطينية ولعل أهم هذه الأسئلة هي: "سؤال الوطن" و "سؤال الحب "و "سؤال الموت " و"سؤال الجنس "و" سؤال الغربة".

 ويرى الناقدان ان هذه "الأسئلة تتضافر فيما بينها تضافرا إشكاليا جدليا، إذ لا تقوم منفصلة عن الأخرى بل بالاشتباك مع سؤال أو أكثر، إن لم يكن مع الأسئلة جميعا. فسؤال الوطن وما تبرز معه من مواجهات حادة وضغوطات نفسية يبقى السؤال الأهم والأكثر بروزا وجدلا في المشهد الروائي، ويبقى ذا مذاق خاص ومتفرد، إذ لا يمكن التعامل مع الوطن على أنه مجرد بقعة أرض، بل لا بد من الإحساس بالانتماء إليه وبلوغ حساسيته وتمثّل رؤياه.

فإذا ما انتفى شرط الوجود والحضور كانت الغربة ـ لدى المبدعين خاصة ـ أكثر الأسئلة إلحاحا ونهشا في الجسد العربي، لذا لا يمكن فصل سؤال الوطن عن بقية الأسئلة، وكذا الحال مع الأسئلة التي تتشكل قيمتها في النص السردي مع مقتربات خصبة تحدد اتجاهاتها على وفق منظور يمارس الروائي ـ في ضوئه ـ فاعليته السردية على أساس ترهينات وصيغ وممارسات نشطة ومن الأسئلة التي أثارتها روايات إبراهيم نصر الله ".

التعليق