الأنفلونزا ضيف شتوي ثقيل ومرض عنيد

تم نشره في الجمعة 16 آذار / مارس 2007. 09:00 صباحاً
  • الأنفلونزا ضيف شتوي ثقيل ومرض عنيد

عمان-الغد- ما هو مرض الأنفلونزا، هذه العدوى الموسمية التي تغزو بيوتنا في فصل الشتاء ولا تخرج منها إلا وقد أنهكت قوانا ونالت من صحتنا وعافيتنا ما نالت.

 وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن الأنفلونزا تصيب سنويا ما يقارب 100 مليون شخص من جميع أنحاء العالم، مسببة وفاة 20000 شخص، ويقدر أنه في الولايات المتحدة الأميركية وحدها يقوم 20-25 مليون شخص بزيارة الطبيب سنويا بسبب الأنفلونزا.

يلاحظ أن الانتشار الوبائي العالمي للأنفلونزا يحدث بشكل غير متوقع كل 10-40 سنة، وفي أثناء انتشار الوباء يصاب ما يقارب الـ50% من سكان الأرض بالأنفلونزا وينتج عن ذلك موت العديد من سكان العالم.

وقد حدث في الماضي موجات انتشار وبائي عالمي للأنفلونزا في سنوات 1889-1890 و 1899-1900 و1958 – 1957 و 1968-1969، وقد تسبب وباء الأنفلونزا العالمي الذي حدث عام 1918 بوفاة 20-40 مليون شخص على مستوى العالم، وبعد هذه الكارثة العالمية نشطت البحوث العلمية التي أدت إلى اكتشاف فيروس الأنفلونزا عام 1933م.

وقد أصبح مرض الأنفلونزا يشكل عبئا اقتصاديا واجتماعيا ثقيلا على كاهل الدول والأفراد، وخير وسيلة لمكافحة هذا المرض هو العمل على الوقاية من الإصابة بمسبباته؛ ذلك أن "درهم وقاية خير من قنطار علاج".

 وحتى يتسنى لك عزيزي القارئ أن تقي نفسك وأطفالك ومن هم حولك شر هذا المرض لا بد لك أولا من أن تلم ببعض المعارف الأساسية عن الأنفلونزا ومسبباتها وأعراضها وطرق الوقاية منها، ولذا كان موضوعنا اليوم عن مرض الأنفلونزا لعله يساعدك في التعرف على هذا المرض والوقاية منه.

تعريف الأنفلونزا:

الأنفلونزا عبارة عن مرض فيروسي شديد العدوى يصيب الجهاز التنفسي، وينتقل من شخص لآخر بواسطة رذاذ العطس والسعال، وتتميز الأنفلونزا عن غيرها من أمراض الجهاز التنفسي الفيروسية كالزكام والرشح بأنها ذات أعراض شديدة جدا قد تقعد المريض في الفراش لأيام عدة أو حتى لأسابيع.

وفيروسات الأنفلونزا ثلاثة أنواع هي:

1.فيروس الأنفلونزا من نوع (أ).

2.فيروس الأنفلونزا من نوع (ب).

3.فيروس الأنفلونزا من نوع (ج).

ومن المعروف أن فيروسات نوعي (أ) و (ب) هي التي تسبب الانتشار الموسمي الوبائي للعدوى في فصل الشتاء، بالإضافة إلى أن فيروس (أ) يصيب كلا من الخنازير والخيول والطيور عدا الإنسان، أما فيروس (ب) فهو عادة لا يصيب سوى الإنسان، في حين أن فيروس (ج) لا يصيب الإنسان إلا بأعراض بسيطة ولا يسبب الانتشار الوبائي للمرض.

ومن الملاحظ أن فيروسات الأنفلونزا قادرة على تغيير شكلها وبنيتها بشكل مستمر، وهذا التغير المستمر في تركيب الفيروس يمكنه من تفادي جهاز مناعة الإنسان مما يؤدي إلى عجز جسم المصاب عن مقاومة فيروسات الأنفلونزا بحيث يظل الإنسان فريسة لهذه الفيروسات مدى الحياة.

طرق انتقال عدوى الأنفلونزا:

ينتقل فيروس الأنفلونزا من شخص لآخر بواسطة رذاذ العطس والسعال الذي يحتوي على فيروسات المرض، ويتم استنشاق الفيروس عن طريق الأنف أو الفم ويصل لخلايا الجهاز التنفسي حيث يتكاثر الفيروس.

كما يمكن انتقال العدوى من الآخرين قبل ظهور الأعراض بحوالي يومين، وتستمر القدرة على نشر الفيروس إلى اليوم الثالث أو الرابع بعد ظهور الأعراض.

أعراض الإصابة بمرض الأنفلونزا:

تبدأ أعراض الأنفلونزا بشكل فجائي، وهي تختلف عن معظم إصابات الجهاز التنفسي الفيروسية الأخرى كالزكام والبرد، بل هي تنتشر لتصيب معظم أعضاء جسم المريض، وبشكل عام تشمل أعراض الإصابة بمرض الأنفلونزا ما يلي:

•صداع شديد.

•شعور المريض بالبرد وقشعريرة.

•سعال جاف.

•حمى شديدة تظهر خلال 24 ساعة من الإصابة وقد تستمر لأسابيع، أما الأطفال ممن هم دون الخامسة من العمر فقد يصابون بتشنجات شديدة بسبب الحمى.

•آلام شديدة في عضلات الجسم.

•آلام شديدة في المفاصل.

•ألم وحرقة في العينين يصاحبهما الدمع عند النظر للضوء بشكل مباشر.

•أعراض في الجهاز التنفسي مثل الألم في الحلق وسعال.

وتزول أعراض المرض الحادة عادة بعد 5 أيام ويتعافى معظم المرضى خلال أسبوع أو أسبوعين.

ملاحظة: تؤدي إصابة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات بالأنفلونزا إلى أعراض شديدة في الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى الأعراض الأخرى التي تشمل القيء والإسهال وألم في البطن.

مضاعفات الأنفلونزا:

بالإضافة إلى الأعراض الحادة للأنفلونزا قد يصاحبها عدد من المضاعفات الخطيرة التي لا بد من أخذها بعين الحسبان، ومن أهم هذه المضاعفات ما يلي:

•التهاب رئوي مصاحب لمرض الأنفلونزا نتيجة تدني مناعة المريض عند إصابته بفيروسات المرض، ويكون سبب هذا الالتهاب عدوى بكتيرية أو فيروسية ثانوية أخرى، ونسبة حدوث الالتهاب الرئوي الفيروسي قليلة جدا إلا أنها من أشد مضاعفات مرض الأنفلونزا خطورة بسبب صعوبة علاجها، وتعتبر من أسباب الموت بعد الإصابة بالأنفلونزا، حيث تصل نسبة الوفيات بسبب الالتهاب الرئوي بجميع أنواعه من 7 إلى 42.

•التهابات ثانوية في الأذن الوسطى وبخاصة عند الأطفال.

•تشنجات بسبب الحمى وخاصة عند الأطفال، وعلاج هذه الحالة يتم بالعمل على خفض درجة حرارة الطفل بواسطة كمادات الماء الباردة والأدوية الخافضة للحرارة ونقله إلى أقرب مستشفى بأسرع وقت ممكن.

•متلازمة الصدمة السمية.

•التهاب عضلي.

•التهاب في عضلة القلب.

علاج الأنفلونزا:

بشكل عام وبعد إصابة المريض بفيروسات الأنفلونزا فإنه لا يوجد علاج ناجع بحد ذاته يعمل على القضاء على فيروسات المرض، وهنا ينصح المريض بأخذ قسط من الراحة وتناول الغذاء الصحي المتوازن والتزام الفراش.

هذا ويتواجد في الأسواق بعض الأدوية المضادة لفيروسات الأنفلونزا من نوع (أ)، إلا أن هذه الأدوية غير فعالة ضد فيروسات الأنفلونزا من نوع (ب)، ومن أهم هذه الأدوية عقارا الأمانتيدين Amantidine والريمانتيدين Rimantidine إلا أن استخدام هذه الأدوية غير شائع بسبب قدرة فيروسات الأنفلونزا على مقاومتها بالإضافة إلى الأعراض الجانبية الشديدة المرافقة لتناولها.

كما ينصح باستعمال الأدوية الخافضة للحرارة والأدوية المسكنة للآلام؛ لعلاج الحمى والمضاعفات الجانبية الأخرى المرافقة للأنفلونزا.

أما بالنسبة للمضادات الحيوية فيجب تجنب استعمالها بشكل مطلق عند الإصابة بالأنفلونزا؛ ذلك أن المضادات الحيوية موجهة للقضاء على البكتيريا، لكن الأنفلونزا مرض فيروسي لا تجدي فيه المضادات الحيوية نفعا، إلا أنه إذا رافقت الأنفلونزا مضاعفات والتهابات بكتيريا حينها يجوز استخدام المضادات الحيوية.

لقاح الأنفلونزا:

يمكن تجنب الإصابة بمرض الأنفلونزا بواسطة تناول لقاح الأنفلونزا بشكل سنوي، وينصح بإعطاء هذا اللقاح للأشخاص الذين يتميزون بخطورة وضعهم الصحي وارتفاع احتمالات إصابتهم بمضاعفات الأنفلونزا، أو الأمراض المزمنة مثل كبار السن ومرضى السكر والقلب ومرضى الفشل الكلوي.

ولا يسبب لقاح الأنفلونزا مضاعفات جانبية إلا في بعض الحالات النادرة التي يعاني أصحابها من حساسية البيض، وكذلك فإنه لا يوصى بأخذ لقاح الأنفلونزا أثناء الإصابة بعدوى الأنفلونزا أو عدوى الجهاز العصبي.

ويعتمد مدى نجاح هذا اللقاح أو فاعليته على مدى مماثلته لسلالة الفيروس المنتشرة في الموسم والتي يتم تحضير اللقاح منها، وعلى الحالة الصحية للمريض وعمره.

التعليق